أبو نضال الأشقر -الأمين العام لجبهة التحرير الفلسطينية- للثبات:

ابو نضال الاشقر - صورة من ارشيف الصفصاف

 د.بسام رجا يحاور نائب الأمين العام لجبهة التحرير الفلسطينية أبو نضال الأشقر

20 آخر تحديث /09/2009

«حق العودة مُسقط من حسابات السلطة..ووثيقة جنيف ستعتمد لشطب الحقوق»

?? تعويم عباس كرئيس لحركة فتح:هو تعويم للسلطة، وتعويم للجنة التنفيذية من جديد، في ظل ما يطرح إسرائيلياً وأميركياً، يخدم أهدافاً تفاوضية سلطوية.

?? البعض يصر على تعويم نفسه والسير في مشروع التسوية، الذي يقدم فيه التنازلات تلو التنازلات.

?? هناك استجابات عربية, لدعوات التطبيع من الإعلام, والحديث عن مكاتب الاتصال والمحلات التجارية التي أغلقت إبان حرب غزة.

?? أدعو لقيام جبهات عربية- فلسطينية لمقاومة مشروع التوطين؛ 


لأن حق العودة إذا لم يرتبط بالنضال لتحرير فلسطين لا يمكن تحقيقه.

?? ما نشهده من اعتراضات أميركية هنا وهناك هو تضليل للحقيقة، والإدارة الأميركية الحالية لم تختلف عن الإدارات السابقة في التعامل مع الكيان الصهيوني.

 توقفنا أمام الكثير من التساؤلات التي تخيم بظلالها على المنطقة العربية في صيف ساخن، وخصوصا ما يطرح من مشاريع أميركية قادمة، وصفها ضيفنا" بـ"التصفوية" لحق العودة بختم السلطة ومباركتها.. وإن أخفت ذلك..!.


حوار شامل مع المناضل "أبو نضال"، تطرق فيه إلى تفاصيل فلسطينية وعربية، وخفايا ما يرتب ويعد، مشهراً رأي الجبهة بالوحدة الفلسطينية وحالة الانقسام والمشاريع الخطيرة، التي تعوم الكيان الصهيوني في مسرح قادم من التطبيع.. كما أشار الضيف.

حاوره: د.بسام رجا

?? شهدت الساحة الفلسطينية مؤخراً الكثير من التطورات.. من عقد مؤتمر فتح السادس، إلى عقد جلسة طارئة للمجلس الوطني الفلسطيني، وهناك من يقرأ في هذين الحدثين أنهما مقدمة لتنازلات سياسية خطيرة سيحملها المستقبل، أنتم ماذا تقولون في جبهة التحرير الفلسطينية؟!

?? في الصورة التي عقد فيها مؤتمر فتح؛ تتجلى الوقائع أنه جاء لتعويم مشروع سياسي، وأساس المشروع هو: استجابة لما سيطرح من مشروع أميركي قادم -أي مشروع تسوية- وهذا ما ينتظره رجالات السلطة الفلسطينية والعديد من الأنظمة الرسمية العربية، والمشروع الأميركي المطروح -حسب التداول- أنه سيحرك عجلة التسوية والعودة إلى طاولة المفاوضات من جديد.
مؤتمر فتح بالطريقة التي رأيناها وتابعناها ونتائجه تؤكد أن هناك فريقاً أراد تعويم نفسه داخل فتح بصورة القيادة المنتخبة، وهي مرتبطة بمشروع التسوية السياسية.
وقد قرأنا سياسياً: أن هدف المؤتمر تمحور حول الانتخابات, لخروج قيادة جديدة لحركة فتح. والقيادة الجديدة اعتبرها نتاج دولي وإقليمي، ومن هنا تأتي خطورة عقد المؤتمر وإسقاطه لمنطلقات فتح التاريخية والوطنية التي ترتكز على الكفاح المسلح.. كشكل رئيس من أشكال النضال، وإن تحدث البعض عن المقاومة..ولكن في البرنامج السياسي جاء تعبير المقاومة السلمية محدودة العنف، على طريقة التظاهر والاعتصام؛ ما يعني إسقاط الكفاح المسلح والمقاومة الشعبية.

من هنا تأتي الخطورة في نتائج المؤتمر السياسية والتنظيمية التي طالعتنا بالوجوه التي عرفنا تاريخها، وإسقاط القيادة التاريخية لفتح.

في ذات السياق.. عندما نحاكم عقد دورة طارئة للمجلس الوطني الفلسطيني -ومن موقع المسؤولية الوطنية- فإننا ننظر بعمق ودراية إلى الزمان والمكان، ونستخلص أن هناك ارتباطاً ما بهدف تعويم اللجنة التنفيذية, لمنظمة التحرير الفلسطينية، التي فقدت دورها وشرعيتها.. فإذا كان الاستناد من جهة قانونية لعقد المؤتمر -حسب المادة 14 من النظام الأساسي- فلماذا أُهمل النظام الأساسي طيلة السنوات الماضية..؟! الدورة التي انعقدت غير قانونية؛ فالمجلس لم يعقد أي دورة منذ العام1996 دورة إلغاء الميثاق الوطني الفلسطيني، وبالتالي هذا خرق للنظام الأساسي كما أشرت، حتى اللجنة التنفيذية في مرحلة من المراحل لم تأخذ أي قرار بأغلبية الثلثين, لأنها كانت فاقدة للنصاب.

من هنا.. فإن تعويم محمود عباس كرئيس لحركة فتح..هو تعويم للسلطة؛ فعباس منتهية ولايته، وتعويم اللجنة التنفيذية من جديد في ظل ما يطرح إسرائيلياً وأميركياً يخدم أهدافاً تفاوضية سلطوية، وفي هذه الأجواء نشهد فصولاً من التهويد الذي يطال معظم الأراضي الفلسطينية..وبالأخص القدس، وفي مناطق العام 1948، إذاً هناك مشروع لمحو الذاكرة العربية للمدن والقرى والبلدات الفلسطينية, من خلال طرح مشروع الدولة اليهودية، الذي يعيد إنتاج المشروع الصهيوني من جديد في بلادنا.

وما يطرح يقول: إن حكومة نتنياهو تريد شطب القضية الفلسطينية من ملفات الحكومة الإسرائيلية نهائياً؛ فالمشروع الصهيوني يتجدد باتجاه بلادنا في ظل حالة انقسام فلسطيني، ونجد البعض يصر على تعويم نفسه والسير في مشروع التسوية الذي يقدم فيه التنازلات تلو التنازلات؛ ففي هذه المناخات الآنفة الذكر تشخص وتكبر الخطورة من انعقاد المؤتمرين.

?? ياسر عبد ربه وصفكم قبل أيام بأنكم فصائل دمشقية..لا تجيدون سوى لغة التخوين، وترتبطون بأجندة خارجية، والكرة في ملعبكم..!!

?? إذا وُجدنا بين شعبنا في الشتات -أكان في سورية أو لبنان أو الأردن- فنحن بين شعبنا، ونناضل من أجل الحقوق الوطنية والتاريخية لشعبنا؛ فكل من يتمسك بحقوقه لا يمكن أن يطلق عليه أنه يلتزم بإملاءات خارجية، بل على العكس من ذلك.. نحن نلتزم القضية الفلسطينية والحقوق التاريخية الوطنية الثابتة لشعبنا.. وفي مقدمها حق العودة، وهذا يستلزم منا أن نمارس كل أشكال النضال، ونعتبر الشكل الرئيسي للنضال هو المقاومة الشعبية المسلحة, لأننا مازلنا حركة تحرر تحت الاحتلال، وتناضل من أجل دحر هذا الاحتلال وبدحره نستعيد حقوقنا.
أما من يرتبط بالتسوية السياسية ويستجيب للإملاءات والشروط الأميركية والإسرائيلية, ويلتزم الحالة العربية المستسلمة،هو الذي يقع في دائرة الشك لحركته السياسية المريبة.

الالتزام بالقضية الوطنية هو: معيارنا للحكم دون تخوين أحد.

ساحتنا الفلسطينية منقسمة سياسياً حول مشروعين:

مشروع تسوية وتقديم التنازلات والاستجابة للإملاءات والشروط الخارجية،
وآخر يلتزم بالقضية الوطنية وطموحات شعبنا وحقه بأرضه التاريخية، والنضال المستمر لنيل حقوقنا.

?? تحدثت عن تسوية قادمة، ولقاءات نتنياهو - ميتشل أسفرت عن خطوط عريضة لمشروع قادم، ونتنياهو يسرع الاستيطان غير ملتزم حتى بتعهداته.. إلى أين تسير السلطة في خضم هذا الجو الملبد بالمفاجآت؟

?? نحن أمام مشهد مريب وخطير جداً؛ فالمشهد العربي تعتريه الريبة، بينما الحكومة الصهيونية تسفر عن مشروعها واستراتيجيتها السياسية,بوضوح فاقع لا يحتاج إلى عناء في تحليله لمعرفة الإستراتيجية والسياسة التي تتبعها حكومة نتنياهو؛ فالحكومة تسعى إلى يهودية الدولة نقية العرق، تُعرض الشعب الفلسطيني في أراضي العام 1948 للتهجير، وهذا يتضح بسن القوانين العنصرية ضد الفلسطيني, ومن خلال محو الذاكرة العربية للمدن والبلدات الفلسطينية، وما يجري أيضاً في القدس من اقتلاع لأهلها وتدمير المنازل المحيطة بالمسجد الأقصى -وهي الأحياء العربية الأساسية- ومن خلال العداء لكل ما هو عربي.

أمام هذا المشهد نجد أن هذه الحكومة تسارع من وتيرة الاستيطان، وتسن القوانين لبناء مستوطنات ووحدات سكنية جديدة على الأراضي الفلسطينية، وتصادر الأراضي في الضفة الغربية، ناهيك عن الجدار الذي يلتهم الأرض شيئاً فشيئاً, ومقابل ذلك حالة انتظار رسمية عربية, لما سيطرح أميركياً من مشروع للتسوية، و المشروع الأميركي يستند بالأساس إلى الاعتراف بإسرائيل كدولة يهودية خالصة, وعلى التطبيع العربي- الإسرائيلي.

هناك استجابات عربية لدعوات التطبيع من الإعلامي، والحديث عن مكاتب الاتصال و التجارية التي أغلقت إبان حرب غزة.

يضاف إلى ذلك.. الحديث عن السماح للطيران المدني الإسرائيلي بالمرور في الأجواء العربية، ونجد من يصرح: أن وقف الاستيطان أو تجميده.. هو الثمن مقابل التطبيع مع العدو الصهيوني، وقد أصبحت المشكلة الأساسية -التي تتحدث عنها الحالة الرسمية العربية والسلطوية الفلسطينية- تكمن في الاستيطان، وينسون الاحتلال الذي يسيطر على الأرض، ويقيم الحواجز،ويعزل المدن عن بعضها.
الخطورة الأبعد: طرح الدولة اليهودية؛ فالبعض يحاول تقزيم هذا الشعار.. بأن الدولة اليهودية تطال فقط الشعب الفلسطيني، وذلك من خلال تهجير الفلسطينيين في مناطق 48 إلى مناطق السلطة، أو أنها تلغي حق العودة وتوطين الفلسطينيين حيث هم، لكن في الاستراتيجية الصهيونية يهودية الدولة تعني: تفتيت المنطقة العربية برمتها إلى كيانات طائفية ومذهبية لتبرر قيامها.

اليوم نشهد شحناً طائفياً وشحناً مذهبياً وعرقياً واثنياً في المنطقة، وتدور الصراعات من اليمن إلى السودان، والصومال والعراق ولبنان.. والمشروع الصهيوني يؤجج هذه الحالات, لتبرير وجود الدولة اليهودية، ولتكون هي العظمى، وتتحكم بكل المنطقة, من خلال امتلاكها للشرط الأمني -العسكري والاقتصادي- لتتربع في القمة في ظل دويلات متصارعة ومتنازعة.

هذه هي الخطورة الفعلية التي يجب أن نتوقف أمامها بشكل جدي، وأن لا نفصل الأمور بين قضية وأخرى.. ونحن نعيش في ظل المفاهيم المقلوبة، ولم نعد نسمع شعارات الوحدة العربية وقومية المعركة والمواجهة، والقضية الفلسطينية هي قضية الأمة بامتياز..هي القضية المركزية لكل الأمة العربية.


?? إذاً أن ترى أن هناك تقاسماً للأدوار بين حكومة نتنياهو و الإدارة الأميركية، وبينهما السلطة والنظام الرسمي العربي؟


?? بعد زيارة رئيس حكومة العدو إلى الولايات المتحدة الأميركية..عادوا بتسوية ما لمسألة الاستيطان من التجميد إلى التعليق، وكل شيء مرتب وبالتنسيق.

وما نشهده من اعتراضات أميركية هنا وهناك هو تضليل للحقيقة، والإدارة الأميركية الحالية لم تختلف عن الإدارات السابقة في التعامل مع الكيان الصهيوني.
وأشير هنا إلى أن هناك طروحات عربية وجدت في تعليق الاستيطان خطوة جيدة، ولكن غير كافية..! وكما أشرت في حديثي وكأن المشكلة التي تهم الحالة الرسمية العربية.. و ما يهم السلطة الفلسطينية هو فقط الاستيطان وليس الاحتلال، فأصل المشكلة هو الاحتلال، وشعبنا مقتلع من أرضه التاريخية ومهجر في الشتات.
علينا أن نعود كحركة تحرر تناضل لاستعادة حقوقها.


?? ألا تشعر السلطة الفلسطينية أنها تفرط بكل شيء ضمن ما قدمته من قراءة، وخاصة حق العودة الذي هو أساس الصراع.

?? السلطة واضحة في موقفها من حق العودة،وأعلنه رئيسها في مؤتمر فتح؛ فكلمته أمام المؤتمر اعتبرت بمثابة التقرير السياسي لحركة فتح، وقال: إنه يلتزم المبادرة العربية التي تنص على حل متفق عليه لمشكلة اللاجئين، وبالنسبة للطرح الأميركي والإسرائيلي قد تبدلت المواقف، وأخشى أن يهبط في مؤتمر القمة القادم سقف المبادرة العربية, ليعطي الضوء الأخضر لحل مشكلة اللاجئين؛ حيث يقيمون إما تهجيراً..أو توطيناً.

?? أنت ترى أن هناك مؤامرة من السلطة على حق العودة؟؟.

?? طالما تقول السلطة حل متفق عليه.. ويُعلن هذا، إذاً حق العودة متفق عليه!!.. وهذا لا يعني العودة إلى فلسطين.

حق العودة مُسقط من حسابات السلطة، ووثيقة جنيف "عبد ربه- بيلن" هي التي ستعتمد لدى السلطة في حل مشكلة اللاجئين الفلسطينيين، وهي تشطب حق العودة، وتدعو إلى توطين الفلسطينيين حيث هم.

?? إذاً أين أصبحت الوحدة الوطنية الفلسطينية والحوارات.. مادامت السلطة وفتح -وهما اسم واحد- قد حسما خياراتهما.. ما هو دوركم كفصائل فلسطينية؟!.

?? في ظل المخاطر الحالية التي تهدد القضية الفلسطينية، وتسعى للتخلص من تبعاتها وشطب الحقوق نهائياً, فإنه علينا أن نتلاقى جميعاً للدفاع عن القضية، وهذا يتم من خلال تحمل مسؤولية تاريخية، وهذا لا يعني التمترس خلف المواقف.

الوحدة الوطنية والحوار الوطني لا يعنيان التحاق أحد بالآخر؛ فهناك قواسم وطنية مشتركة كثيرة يجب أن تبرز من خلال الحوار, للتوافق بشأنها ومغادرة التمترس خلف المواقف.

من هنا يجب أن يتفهم الجميع أن الوحدة الوطنية تقوم على أسس واضحة:

- الأساس الأول: أننا حركة تحرر نناضل من أجل التخلص من الاحتلال، وهذا يستوجب ممارسة كل أشكال المقاومة والشكل الرئيس المقاومة الشعبية المسلحة.

- الثاني: مادمنا نسعى لوحدة حقيقة للخروج من الانقسام..علينا تطوير الصيغ التحالفية للفصائل المؤمنة بالمقاومة المسلحة المؤمنة بالتحرير، واستعادة الحقوق كاملة، صيغة جبهوية تستند إلى كل أشكال النضال الوطني الفلسطيني والحقوق الفلسطينية، وعلينا وضع الاستراتيجية النهائية للنضال الوطني الفلسطيني، وهي استراتيجية تحرير فلسطين وعودة اللاجئين.