خونة حرب ولكنهم أبطال

07/09/2009

ألمانيا تنزع صفة الخيانة على ألاف الفارين من الجيش النازي ضمن التفاتة لطي صفحة الماضي.


برلين - من ديبورا كول

بعد سبعين عاما على اندلاع الحرب العالمية الثانية، يتبنى البرلمان الألماني الثلاثاء قانونا يرد الاعتبار للذين ادينوا في عهد النازيين لاعتبارهم "خونة حرب".

ويأتي مشروع القانون الذي تدعمه الأحزاب الخمسة الممثلة في مجلس النواب بعد جهود حثيثة بذلها الضحايا وعائلاتهم طوال عشرات السنين.

وكانت المحاكم العسكرية النازية أصدرت أحكاما بالإعدام على نحو ثلاثين الف شخص بتهم الفرار والخيانة في زمن الحرب. ويقول المؤرخون ان عشرين الف شخص اعدموا. وصدرت احكام بالسجن على نحو مئة الف شخص آخرين.

وصدرت الأحكام على هؤلاء الأشخاص بسبب فرارهم من الجيش او مقاومتهم النظام او مساعدتهم يهودا وحتى لمجرد انتقادات بسيطة للنازيين عبروا عنها في جلسات خاصة ونقلت الى السلطات.

وألغى البرلمان الألماني في 2002 كل العقوبات التي صدرت على فارين او أشخاص يرفضون الخدمة ولكن القرار لم يشمل "الخونة في الحرب".

وسيحضر جلسة البرلمان الثلاثاء لودفيع باومان (87 عاما) الذي فر من الخدمة العسكرية وخاض المعركة لتبرئة المتهمين بالخيانة ايضا.

وقد افلت باومان في اللحظة الأخيرة من حكم بالإعدام في 1942 بعدما فر من الجيش الألماني الى بوردو في فرنسا المحتلة. لكنه خضع للتعذيب بعد اعتقاله وعانى من التمييز والتهديدات لعشرات السنين بعد انتهاء الحرب.

وحتى اليوم، ما زال باومان يتلقى رسائل من مصدر مجهول.

وقال مؤخرا لصحافيين "كنا نعتقد اننا سنلقى تقديرا بعد الحرب لكنهم اهانونا ووصفونا باننا جبناء ومجرمون وخونة وهددونا".

واضاف ان "كثيرين منا لقوا نهاية مرة ومهينة ولم يقف احد الى جانبنا".

واسس باومان الذي ارسل في كتيبة الى الجبهة الشرقية في إطار إجراءات تأديبية، في 1990 الاتحاد الالماني لضحايا القضاء القومي الاشتراكي للعمل على الغاء كل هذه الاحكام.

ومنذ ذلك الحين قام بعدة محاولات لدفع البرلمان الى تبني قانون جديد.

ودعا المحافظون الى دراسة الأحكام النازية "كل على حدة" بدلا من إصدار عفو عام لتحديد الأحكام "القانونية".

لكن في نظر مؤيدي رد الاعتبار بشكل كامل، تشكل القوانين العسكرية النازية ادوات قمع وكان بعضها مبهما ومفتوحا لكل التفسيرات.

وبعد ايام من احياء ذكرى اندلاع الحرب العالمية الثانية في الأول من ايلول/سبتمبر 1939 في بولندا، يستعد النواب لطي صفحة الماضي.

واكد باومان انه فر بسبب تعاطفه مع ضحايا النازية. وقال "كنت اعتبر هذه الحرب جريمة وإبادة".

وقد أوقف بعد يوم واحد على فراره وصدر عليه حكم بالإعدام خفف الى السجن 12 عاما والعمل في معسكر اعتقال، بفضل ثروة والده. وبعد ذلك الحق "بالكتيبة التأديبية" التي نشرت على الجبهة الشرقية.

وأسس في 1990 الاتحاد الألماني لضحايا القضاء العسكري للقومية الاشتراكية ويعمل منذ ذلك الحين من اجل رد الاعتبار لهؤلاء الضحايا.

وتجري حملة في النمسا أيضا من اجل إعادة الاعتبار لـ1200 الى 1400 نمساوي حكم عليهم النازيون بالإعدام بتهمة الفرار، ولإقامة نصب لهم مثل النصب الذي سيدشن الثلاثاء في كولونيا غرب ألمانيا

 

ميدل ايست اونلاين