مذبحة مالية في لبنان بانهيار 'إمبراطورية الحاج صلاح'

 
صاحب 'الكف الأبيض' يتحول من 'فقاسة أموال' إلى 'مادوف لبنان' بعد تبخر ملايين الدولارات من ودائع شخصية بلا ضمانات.

11/09/2009


معروب (لبنان) – من ريتا ضو

أودع جميل فنيش وابناؤه "الحاج صلاح" أكثر من مليون دولار ليوظفها في أعماله بدون أي ضمانة منه اذ انه "رجل ثقة وصاحب كف ابيض" على حد قول جميل الذي يكاد لا يصدق خبر إفلاس صلاح عز الدين وتبخر الأموال.

ويقول جميل الذي يجلس مع مجموعة من أبناء البلدة أذهلهم نبأ إفلاسه ايضا، امام متجر صغير في ساحة معروب ان "المبلغ الأساسي الذي اودعناه الحاج صلاح عبر وسيط يفوق المليون دولار".

ويوضح جميل "كنا أحيانا نتقاضى الأرباح عنه وأحيانا أخرى نضيفها على المبلغ الأساسي".

ويعيش فنيش (65 عاما) وهو اب لاحد عشر ابنا وابنة وجد لـ25 حفيدا، مع القسم الأكبر من افراد عائلته الكبيرة، في كندا حيث يقومون بإعمال تجارية ويملكون مرآبا لتصليح السيارات.

وهذه السنة، تنتهي عطلته في لبنان على غير ما يشتهي.

ويقول "لا نملك سندا بالمبلغ ولا إيصالا. اكتفى الوسيط بان دون على دفتره رقم المبلغ الذي أخذه منا".

والرجل الذي أطلقت عليه الصحف المحلية والعالمية اسم "مادوف لبنان"، يصفه ابناء الجنوب بانه "فقاسة مال" حسبما يؤكد محمد، صاحب فرن على الحطب في العباسية.

ويقول محمد ضاحكا "كان فقاسة مال يأخذ القليل فيفقس مبالغ طائلة".

فيلا صلاح عز الدين المقفلة في معروب يلفها الصمت والناطور اختفى منذ ايام، وكأن سكانها غادروها على عجل فلم يجدوا الوقت لتأمين مأوى لفرس وحصان يتنقلان بكسل في الفناء الخلفي للمنزل ولعدد من فراخ البط والدجاج.

وصلاح عز الدين مولود في معروب في 1962.

وقد بدأ نجمه يلمع في أوساط الطائفة الشيعية منذ اكثر من عشرين سنة عندما انشأ "حملة باب السلام للحج" التي كانت تنظم رحلات حج الى مكة المكرمة.

بعد ذلك، وسع دائرة أعماله لتشمل "تجارة النفط والذهب والألماس والمعادن"، كما يجمع فنيش واصدقاؤه. وكانت تجارته تتم خارج لبنان "بين ايران والجزائر والصين".

وهو يملك ايضا "دار الهادي للنشر" في الضاحية الجنوبية لبيروت. وقد ختمها القضاء بالشمع الأحمر بعد توقيفه "حفاظا على حقوق الناس".

ويقول علي عز الدين، صاحب محل هواتف خليوية في معروب، "كان محسنا كبيرا لا يبخل على الفقير. يسدد الأقساط المدرسية وفواتير الأدوية والمستشفيات للمحتاجين".

حجم أعماله وصيته الحسن جعلا الناس يهرعون إليه لإيداع أموالهم مقابل وعود بأرباح كبيرة.

ويقول جميل "لقد خسر مرة في تجارة الحديد، فدفع لنا خمسة في المئة ارباحا، عوضا عن عشرين او 25% او اكثر".

ويتحدث علي امين فنيش (67 عاما) الجالس قربه عن "مصائب طالت العديد من الجنوبيين الشيعة".

ويقول "انا احمل حزب الله والدولة المسؤولية. أليسوا هم المسؤولين عن الناس؟ اين كانوا بينما كان الناس يهرولون من اجل توظيف أموالهم بطريقة غير قانونية؟".

ونفى الحزب على لسان امينه العام حسن نصر الله الأسبوع الماضي اي علاقة له بصلاح عز الدين، ولو انه اقر بان عددا من كوادره أودعوا ملايين الدولارات مع الرجل.

أوقف عز الدين قبل أسبوعين. وقال مسؤول مصرفي ان هناك اتجاها لتوجيه له تهمة "الافلاس الاحتيالي" اليه.

وبعد ايام، اوقف "شريكه" يوسف فاعور نائب رئيس المجلس البلدي في معروب.

ويؤكد علي عز الدين ان فاعور عضو في حزب الله وان جزءا كبيرا من الثقة التي كان يوليها الناس لعز الدين مردها انه كان قريبا من الحزب ومن قياداته.

والشكوى القضائية الوحيدة حتى الآن في حق عز الدين تقدم بها النائب من حزب الله حسين الحاج حسن وتتعلق بشيك بلا رصيد.

ويتريث الناس في اللجوء الى القضاء. بعضهم يهمس رافضا الكشف عن هويته الكاملة "انه لا يريد التورط مع الحزب" مثل علي العائد منذ وقت قصير من بلد إفريقي.

ويقول "جمعت هناك مبلغ مئة الف دولار وأودعته مع عز الدين على امل ان احصل أرباحا كبيرة وأؤسس تجارة هنا. لم اعد املك شيئا ولا حل الا بالعودة الى إفريقيا".

وبعضهم لا يريد الدخول في تفاصيل ثروته مثل تلك السيدة من آل شور في طورا التي تقول "اذا كان لنا نصيب في المال يعود". ثم تقر ان المبلغ "اقل من مليون دولار".

الا ان مسؤولا في مصرف في جنوب لبنان يتوقع ارتفاع عدد الشكاوى مع اتضاح سير التحقيقات.

ويقول "حتى الآن، اودع زبائن في حساباتهم في مصرفنا حوالي عشرين شيكا مرتجعا صادرة عن مؤسسة عبر الخليج للتجارة والصناعة التي يملكها عز الدين"، موضحا ان الحد الأدنى لقيمة الشيكات هو مئتا الف دولار.

سكان معروب اعتادوا زيارات الصحافيين يدلونهم على المشاريع التي مولها "الحاج صلاح" وبينها "ملعب معروب البلدي، ستاد شهداء المقاومة والتحرير" والحسينية في ساحة البلدة وحسينية أخرى على بعد عشرات الأمتار.

وتأتي الشائعات لتزيد من حجم الإثارة... الحاجة ام بلال (46 عاما) تبيع الخبز الصاج منذ 13 عاما لتقتات مع عائلتها. يقال انها وضعت مدخراتها مع "الحاج صلاح"، لكنها تنفي.

وتقول "انا متعبة ومجروحة منذ وقعت هذه الشدة على الحاج".

وتضيف "انه انسان طاهر. دفع لي 400 الف دولار لتجديد الفرن، ودفع كل اقساط ابني في المدرسة الداخلية. هذه مؤامرة عليه من اسرائيل".

 

ميدل ايست اونلاين