"اسرائيل"
هي من اغتالت الجنرال الروسي الكبير - د. عبدالعظيم محمود
حنفي
2010-09-08

الجنرال الروسي يوري إيفانوف نائب رئيس الاستخبارات العسكرية الروسية، أي انه الرجل
الثاني في وحدة الاستخبارات الخارجية التابعة لوكالة الاستخبارات العسكرية (وكالة
الاستخبارات العسكرية من كبرى وكالات الاستخبارات الروسية واقواها- اقوى من كي جي
بي- التي تم تفكيكها الى وكالتين الاولى داخلية 'اف اس بي' وخارجية 'اس اف ار).
وكان الرجل يتمتع بصحة جيدة، بل كان مفعما بالصحة (52 عاما)، كان يقوم بزيارة سرية
الى سورية على ما يبدو لتفقد القاعدة الروسية في ميناء طرطوس السوري على البحر
المتوسط. وشيء طبيعي جدا ان تكون هناك زيارات استخباراتية غير معلنة بين الجانبين
السوري والروسي، فالبلدان تربطهما علاقات جيدة كانت استراتيجية الى ما قبل نهاية
الحرب الباردة، وتجمدت العلاقات مع ترنح روسيا التي ورثت الاتحاد السوفييتي السابق
في الديون وفي التبعية الاقتصادية للعرب لمساعدتها على تخطي ازماتها المالية، وبعد
تولي بوتين الحكم اعاد الاتزان لروسيا ودورها العالمي، ومن هنا كان الاهتمام
بالصداقات الروسية القديمة مع العالم العربي ومنها سورية، وكان الاهتمام الروسي
بميناء طرطوس متزايدا لانه في البحر المتوسط الدافئ ولاهميته الاستراتيجية.
فالجنرال الروسي جاء لتفقد الانشاءات الروسية في قاعدتها في طرطوس وتعتبر سورية
إحدى الدول القليلة التي لا تزال توجدُ على أراضيها، مواقع عسكريةٌ روسية. ومن أهم
هذه المواقع، مركز الدعم اللوجيستي، في ميناء طرطوس، الذي تأسس في الحقبة
السوفييتية، ليكون مركز إمداد وصيانة وإصلاح لقطع الأسطول السوفييتي، بل ان ميناء
طرطوس على سواحل البحر الأبيض المتوسط كان مرشحا ليكون ذا اهمية كبرى في
الاستراتيجية الروسية، فالتفكير كان لدى الروس في نقل وحدات من قاعدة سيفاستوبول في
الأراضي الأوكرانية على البحر الأسود إلى البحر الأبيض المتوسط في ميناء طرطوس
عندما تنتهي الاتفاقية التي تستأجر بموجبها روسيا هذه القاعدة في العام 2017، حيث
وضعت قيادة البحرية الروسية خطة جديدة لنشر الأسطول الروسي تعتمد على تعدد قواعد
أسطول البحر الأسود لتتوزع وحدات الأسطول بين القواعد، التي يمكن أن تقع في
نوفوروسيسك وتيمروك وتاغانروغ (روسيا) واوتشامتشيرا (أبخازيا) وفي ميناء طرطوس في
سورية، على أن تتمركز قيادة الأسطول في مدينة روستوف في جنوب روسيا.
الا ان تغيير القيادة في اوكرانيا وتولي رئيس موال لروسيا هو فيكتور يانوكوفيتش
أديا الى تمديد وجود الاسطول الروسي. كما بحث الجنرال الروسي طلبيات السلاح السورية
وبعض الموضوعات المتعلقة بالتعاون الاستخباراتي السوري الروسي في اماكن ودول يهتم
بها الجانب الاستراتيجي الروسي، وبحسب صحيفة 'وطن' التركية فبعد زيارة الجنرال
للقاعدة ذهب لمقابلة المسؤولين الامنيين السوريين، وبعدها اختفى وكان الجنرال يوري
إيفانوف من المؤيدين لاستمرار التعاون العسكري مع ايران، ومع تدفق الاسلحة الروسية
على دمشق وطهران لان الرجل كان من الذين يرون، وهو اتجاه كبير في المؤسسة العسكرية
الروسية، ان الولايات المتحدة ما زالت تعتبر روسيا عدوا وتضمر لها المؤامرات، وان
التعاون مع طهران ودمشق يعتبر من بوادر الكبرياء الروسي في التعامل مع الاصدقاء.
وتشير صحيفة 'الغارديان' البريطانية الى التنافس بين وكالات الاستخبارات الروسية
العديدة، وان الكرملين كلف إيفانوف قيادة الحرب ضد مقاتلي الشيشان عام 2000، حيث
قام بالاشراف على عدد من الاغتيالات لبعض الشيشان المقيمين بالخارج، ومن بينهم
زيليمخان ياندربييف الذي قتل في تفجير سيارته بقطر. فقد اظهرت تحقيقات قامت بها
السلطات القطرية بعد الاغتيال واعتقالها ومحاكمة عميلي مخابرات روسيين انهما تلقيا
أوامر مباشرة من القيادة الروسية، وقامت قطر بترحيلهما إلى روسيا عام 2005 حتى
يقضيا باقي الحكم عليهما في سجن روسي لكنهما اختفيا عن الانظار. ومن هنا فان بعض
التقارير الروسية القت باصابع الاتهام الى عناصر شيشانية وهو احتمال بعيد للغاية.
وحسب الرواية الرسمية فقد مات الجنرال غرقا اثناء ممارسته السباحة، واختفي الجنرال
وما يقولونه ان سورية ابلغت عن اختفائه! وبعد ايام وجدت جثته متحللة في المياه
التركية. فمن اغتال الجنرال الروسي الكبير؟ ليس لدى المقاتلين الشيشان اجهزة
مخابرات خارجية بل هم من يتم استهدافهم وصيدهم في الداخل والخارج، ولكن الاحتمال
الاقرب هو قيام الموساد الاسرائيلي باغتياله.
وليس مطلوبا من الموساد في مثل هذه الحالات ان يقوم بالعملية عبر عناصره، بل الاغلب
ان المافيا الاسرائيلية الروسية هي التي قامت بالاغتيال، والمعروف ان قادة وزعماء
المافيا الروسية - الإسرائيلية، كانوا في أغلبيتهم العظمى من اليهود الروس الذين
كانوا يعملون في جهاز المخابرات السوفييتية كي.جي.بي، وجهاز المخابرات العسكرية
السوفييتي، وذلك لتخريب العلاقات الروسية السورية المتنامية. فالرجل مات مغدورا
بعملية مخابراتية اشرف عليها الموساد ونفذها بالتعاون مع المافيا الاسرائيلية
الروسية.
*
خبير مصري في الشؤون الدولية
أنظر

ضمن حملة التضامن يقوم موقع الصفصاف بوضع تذكير بالقائد النموذج الأسير أحمد سعدات الذي اقتربت محاكمته في الشهر القادم ، وهو يقبع في العزل الانفرادي بزنازين الصهاينة منذ فترة طويلة .. تضامنوا مع أسرى شعبنا .. ولا تنسوا أنهم امانة في رقابكم