حل السلطة الفلسطينية اقل كلفة من ثمن الاستسلام وتصفية القضية والحقوق الوطنية

بقلم : أكرم عبيد

بعد طي صفحة المفاوضات غير المباشرة قبل موعدها من قبل الإدارة الأمريكية التي نجحت في الانتقال للمفاوضات المباشرة قبل أن تحقق آي تقدم يذكر استجابة لرغبة رئيس حكومة وزراء العدو الصهيوني نتنياهو الذي يحاول اختزال العامل الزمني واقتناص الفرصة الذهبية المواتية لتحقيق أهدافه التوراتية الخرافية الأسطورية المزيفة في زمن قياسي قصير في ظل حالة الانقسام الفلسطيني والوضع العربي المتردي وخاصة بعد استجابة الأنظمة العربية المهرولة للضغوط الأمريكية لتمحنها فرصة عربية أخرى للمفاوضات العبثية المباشرة لإنهاء التوتر في المنطقة والتفرغ للوضع الإقليمي لضرب قوى الصمود والممانعة في المنطقة وفي مقدمتها سورية وإيران الداعمة لمقاومة الاحتلال في فلسطين ولبنان وخاصة بعد التحديات الجدية للاحتلال الأمريكي في أفغانستان واستحقاقات الانسحاب ألقسري من العراق بقوة المقاومة الباسلة واستعصاء المواقف الصمودية الإيرانية بخصوص الملف النووي السلمي بالإضافة للأوضاع الداخلية في الولايات المتحدة الأمريكية وخاصة بعد استحقاقات الانتخابات النصفية هذه هي أولويات الإدارة الأمريكية المتصهينة وليس القضية الفلسطينية كما يزعمون

وفي الحقيقة لم ينتظر رئيس حكومة الاحتلال الصهيوني نتنياهو كثيراً بعد صدور بيان الرباعية الدولية المشبوه وموافقة الرئيس الفلسطيني أبو مازن المنتهية ولايته حتى جدد شروطه القديمة الجديدة في سياق إستراتيجية صهيونية تفاوضية خطيرة لحسم المفاوضات قبل أن تبدأ وتتمثل في :

ضرورة اعتراف الفلسطينيين بيهودية الدولة أولاً

ضم الكتل الاستيطانية الكبرى ومحيطها الحيوي للكيان الصهيوني

الاحتفاظ بالسيطرة على الشريط الحدودي في غور الأردن وخاصة على المعابر الحدودية للحفاظ على ما يسمى المصالح القومية الصهيونية وفي مقدمتها الأمن

بالإضافة لشطب وتصفية حق عودة اللاجئين وتوطينهم حيث هم يقيمون والتعويض على البلدان التي ستعمل على تأهيلهم

وبعد صدور بيان الرباعية الدولية الذي اخذ بعين الاعتبار مواقف رئيس وزراء الاحتلال الصهيوني الذي افرغ البيان من جوهرة ومضمونه قبل أن يصدر ليكتفي بدعوة الطرفين للامتناع عن أي تصريحات استفزازية دون أن يتطرق لوقف الاستيطان لا من قريب ولا من بعيد في المفاوضات المزعومة الفلسطينية وفي مقدمتها سلطة معازل أوسلو التي تمادت على قضية شعبنا وحقوقه الوطنية

بعد موافقة الرئيس الفلسطيني المنتهية ولايته المشاركة في المفاوضات العبثية المباشرة بدعم ومساندة الأنظمة العربية المهرولة التي تبرعت وعلى حساب شعبنا وحقوقه الوطنية الثابتة بمنح الإدارة الأمريكية فرصة ذهبية ثانية دون شروط مسبق

وبالرغم من ذلك تجاهل الطرف الصهيوني هذا البيان معتمداً على إعلان كارتر الأمريكي كمرجعية أساسية للمفاوضات المباشرة دون شروط فلسطينية مسبقة بعد مراهنة سلطة رام الله على بيان الرباعية الدولية الذي وجه صفعة قوية لها وكان الوجه الأخر للبيان الأمريكي الذي اسقط شروط أبو مازن تحت أقدام نتنياهو وتراجعت مواقف السلطة كالعادة لإنقاذ الكيان الصهيوني من العزلة الدولية بغد العدوان الإجرامي على قطاه غزة المحاصر وصدور تقرير غولدستون والعدوان على أسطول الحرية بالإضافة للتورط في جريمة اغتيال الشهيد المبحوح لهذا تعمد رئيس وزراء الاحتلال التسريع في المفاوضات المباشرة للتغطية على جرائم الحرب بحق شعبنا الفلسطيني الأعزل تحت الاحتلال وبالرغم من ذلك تمسك بمواقفه العنصرية وثوابته الإستراتيجية العدوانية التي تتمثل في التهام المزيد من الأرضي الفلسطينية المحتلة في الضفة الغربية لتغيير معالمها الجغرافية والديمغرافية لبناء وتوسيع المستعمرات وجدار الفصل والعزل العنصري والتي تجاوزت مساحتها 48% بما  فيها ثلثي مساحة القدس بعد مصادرة المزيد من منازلها وأحيائها وطرد سكانها بعد المساس بمقدساتها الإسلامية والمسيحية وفي مقدمتها المسجد الأقصى المستهدف بالهدم خلال المرحلة المقبلة بعد الحفريات تحت جدرانه وبناء عشرات الكنس بالقرب منه كمقدمة لبناء ما يسمى الهيكل المزعوم وإعلان ما يسمى يهودية الدولة وعاصمتها القدس الموحدة كما يعلنون 

وبهذه الشروط سيحقق العدو الصهيوني المزيد من المكاسب على حساب الشعب الفلسطيني مقابل دولة الفلسطينية مزعومة في معازل أوسلو وبحدود مؤقتة دون القدس وبلا سيادة وستكون فاقدة للأمن والاستقرار لأنها تحت الوصاية الصهيونية  

وفي المقابل الطرف الفلسطيني المفاوض فشل بامتياز في صياغة إستراتيجية فلسطينية تفاوضية تستند للثوابت الوطنية بعد مسلسل التنازلات والتفريط بأهم الأوراق القوية وفي مقدمتها ورقة المقاومة والصمود وملاحقة المقاومين بموجب التنسيق الأمني مع أجهزة الاستخبارات الصهيونية والأمريكية واعتماد خيار المفاوضات الوحيد السرية والعلنية والمراهنة على الوعود الأمريكية التي تتساوق مع المواقف والشروط الصهيونية دون أي ضمانات دولية لوقف الاستيطان وتحديد مرجعية المفاوضات الدولية وأجندتها المحددة بسقف زمني محدد لتحقيق الأهداف الفلسطينية التي يتشدقون بها وفي مقدمتها وقف الاستيطان في الأراضي المحتلة بما فيها القدس لإقامة الدولة الفلسطينية الموعودة في الأراضي المحتلة عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية كما نصت قرارات الأمم المتحدة الخاصة بالقضية الفلسطينية وفي مقدمتها حق العودة للاجئين لأرض الإباء والأجداد التي شردوا منها بقوة الإجرام الصهيوني عام 1948

لذلك تعمدت قيادة سلطة رام الله التهرب من مسؤولياتها الوطنية لتستقوي بقرار لجنة المتابعة العربية التابعة للجامعة العربية على الإجماع الوطني الفلسطيني الرافض للمفاوضات العبثية بعد التزوير الفاضح لقرار ما يسمى اللجنة التنفيذية الفاقدة للشرعية الفلسطينية الحقيقة وخاصة بعد  إعلان معظم الفصائل المشاركة في هذه اللجنة رفض المفاوضات العبثية وفي مقدمتها الجبهة الشعبية وحزب الشعب جبهة التحرير وغيرها من شرفاء فتح الذين عقدوا مؤتمر وطني في رام الله قبل أيام قليلة لرفض المفاوضات لكن أجهزة امن السلطة تعمدت قمع المؤتمرين بالقوة وهذه بصراحة خطوة احتجاجية مهمة لهذه الفصائل والقوى لكنها بصراحة لا تكفي ويجب أن تستكمل بخطوات إجرائية وعملية شجاعة تتوج بانسحاب هذه الفصائل من مؤسسات / م . ت . ف /

أو تعليق عضويتها لرفع الغطاء السياسي عن هذا الفريق المفرط والمستسلم الذي يسعى    لتمرير المشاريع والمخططات الصهيوامريكية من خلال هذه المفاوضات العبثية في بداية أيلول المقبل قي قمة ثلاثية وحضور كل من رئيس النظام المصري وملك الأردن كشهود زور لتغطية التنازلات وتوقيع وثيقة التصفية والاستسلام المنشودة التي تستهدف شطب وتصفية القضية الفلسطينية وحقوق الشعب الفلسطيني العادلة وخاصة أنها تترافق مع مفاوضات سرية لم تتوقف مع العدو الصهيوني وقد تخرج علينا باتفاق كإرثي اخطر من اتفاق أوسلو سيء الذكر بالرغم من نكران السلطة الفلسطينية لهذه المفاوضات السرية

ومن اجل الخروج من هذا المأزق لا بد من العودة للأصول وحل السلطة الفلسطينية المزعومة لأنه أقل كلفة من ثمن تصفية الحقوق والقضية الوطنية  والعودة لخيار المقاومة والصمود لاستعادة وحدة شعبنا المقاوم بقيادة م ت ف  بعد إعادة بناء وتفعيل مؤسساتها على أسس وطنية مقاومة بمشاركة كل الفصائل والقوى والشخصيات الوطنية والمنظمات الشعبية والأهلية الرافضة للمشاريع والمخططات الصهيونية لقيادة نضال شعبنا حتى تحقيق كامل أهدافنا في تحرير كامل ترابنا الوطني الفلسطيني وبناء الدولة الديمقراطية وعاصمتها القدس  .

        akramobeid@hotmail.com

   
02/09/2010

حل السلطة الفلسطينية اقل كلفة - أكرم عبيد