ماذا يحدث بين نساء المغرب ونساء الخليج؟
كيف فجرت
رسائل امرأة سعودية حربا نسائية مغربية خليجية؟!
2010-09-06
ماذا يحدث بين نساء المغرب ونساء الخليج؟
هل هي كراهية حقيقية معلنة وإنذار حرب بين الطرفين؟ أم مجرد خرجات 'انترنيتية' محدودة، لن يكون لها أي امتــــداد أو صــدى حقيقي من شأنه التأثير على أواصر الأخوة والمودة بين نساء الأقطار الشقيقة؟
كيف خرجت السعوديات عن صمتهن وتداعين للمشاركة في مظاهرات احتجاج واستنكار حاشدة جابت عددا من شوارع مدن الشبكة العنكبوتية عبر العالم، وهذه المرة ليس من أجل السماح لهن بسياقة السيارة أو الحصول على مكتسبات حقوقية ترتقي بهن إلى مستوى البشر.. ولكن من أجل توجيه السباب والشتيمة والاتهام إلى نساء بلد المغرب الأقصى.. والتهمة هي أن المغربية 'خطافة رجال' وساحرة ومعتدية على أزواجهن الأبرياء الأتقياء.
لم تتوقف المسألة عند رصيف هذه المزاعم، بل امتدت لتصل إلى الإقدام على مخاطبة الحكومة المغربية في شخص وزير العدل، الذي راسلته إلكترونيا وأمام جميع خلق الله ناشطة سعودية معروفة بشغبها وتمردها وغضبها وكفاحها ضد القوانين والتقاليد البالية التي تقيد المرأة الخليجية وتكرس تخلفها ودونيتها.
كتبت السيدة وجيهة الحويدر إلى وزير العدل المغربي الأستاذ محمد الطيب الناصري شاكية متظلمة أن يبادر إلى العمل على إيقاف بنات المغرب من 'السطو' على الأزواج السعوديين و'اختطافهن'. وفي رسالتين، الأولى على لسان متضررة سعودية، والثانية على لسان متضررة إماراتية، تكلفت الحويدر أن تنوب عنهما في تدبيج معاناتهما بأسلوب لائق يمزج ما بين الاستعطاف والهجوم والتدخل في ما لا يحق لغير المغربي أن يقترب منه.. ولأنها مناضلة حقوقية ارتضت أن تضحي بصورتها وتلعب دور'العرضحالجي'، وهي تسمية تركية من عهد الخلافة العثمانية توازي مهنة الكاتب العمومي اليوم الذي يكتب شكايات المتظلمين والمتنازعين أمام القضاء.
ـ لكن، هل ما جاء في رسالتي
السعودية والإماراتية يستند إلى الحقيقة ويملك بعضا من المصداقية والحق في التظلم
لوزارة العدل المغربية؟
لماذا جاءت هذه الاتهامات من جانب واحد يعمل على استدرار التعاطف والتمظهر بسذاجة
الضحية وبراءتها، وشيطنة الآخر وتجريمه وتحميله المسؤولية كاملة مع 'الصائر'؟
تعالوا نستمع إلى الصوت الآخر، الذي من شدة خفوته يبدو كالمتلبس بالجرم المشهود،
غير القادر على دفع التهم التي تتساقط كالريش فوق رأسه لتقول: ها هو خذوه...
ـ هل الأزواج الخليجيون أبرياء ومعتدى عليهم حقا وعلى زوجاتهم وأطفالهم؟
ـ ما صحة الشعوذة والسحر اللذين تتهم المغربيات بتطويعهما للتلاعب برجال الخليج الأبرياء الذين يأتون إلى المغرب سياحا فلا يغادرونه إلا مقيدين بالأغلال في أقفاص من ذهب مفاتيحها عند المغربيات اللواتي 'يرغمنهم' على الزواج منهن قسرا، على الرغم من علمهن أنهم متزوجون ولديهم أولاد، فما يهم بنات المغرب هو جيب الرجل، ألا يقول مثل مغربي أن 'الراجل ما يتعاب إلا من جيبو، واللي ما عندو فلوس كلامو مسوس'، (الرجل لا يعاب إلا من جيبه الفارغة، ومن ليس لديه فلوس فكلامه لا ملح فيه). فسحر المغربيات لا يكمن في جمالهن أو نباهتهن، بل هو سحر حقيقي من عالم الجن والشياطين'...
ـ من جر الخليجيين من آذانهم ومن
انتزعهم من دفء أحضان زوجاتهم ليلقي بهم من 'سابع سما' إلى أحضان أخرى أفقدتهم
ذاكرتهم الأسرية وأنستهم مسؤولياتهم والتزاماتهم العائلية تجاه الزوجة الأولى
والأطفال؟
ـ من وجه إليهم الدعوة وتذكرة السفر إلى المغرب، مزودين ببطائق الائثمان المصرفية
و'الترافيل شيك' والحسابات البنكية ذا
المؤونة المريحة، ليزرعوها في طريق يغري البنات بعبوره وسلوكه للإيقاع بأنفسهن ضحايا ألغامه المغرية والجذابة؟
ـ من استغل عوز وحاجة الفقيرات من المغربيات ولعب بهن، وشحن رؤوسهن بالوعود وفرش لهن جنات من الوهم والخيال، أين منها جنات قصص وحكايات ألف ليلة وليلة، ليرميهن بعد قدوم الصباح في خلاء مقفر مظلم أمام وحوش كاسرة لحيوان متعدد الرؤوس، رؤوس الضياع والتشرد والحرمان والتعاسة والمرض والصدمة والدعارة والطلاق والترمل، والتسول أمام بوابات سفارات الخليج، لعلهن يفزن بفرصة نادرة ويستمع إلى أنين شكواهن..؟؟
ـ من سيتكفل بتحرير رسائل عنهن تنطق بلسانهن وتوجه إلى وزراء العدل في مجلس التعاون الخليجي، وهم ستة وليسوا واحدا، يبثون فيها شكواهن من اعتداء رجال الخليج عليهن واختطاف شبابهن وأنوثتهن وتذويب آمالهن في مجاري القهر والعنف والاضطهاد؟ فبعد استعمال المال وصرفه عليهن في المغرب، يعودون لاسترداد ما صرفوه بشتى الوسائل والأساليب الانتقامية، ومنها أساليب النخاسة والعبودية والاسترقاق التي تناهضها الأديان السماوية والقوانين والأعراف الدولية، لأنها جرائم حقيقية في حق الإنسان.
ـ من دفع ببعض المغربيات إلى شوارع
ودروب وأوكار الدعارة على سواحل الخليج الملتهب بكل أشكال الحروب الظاهرة والباطنة،
الباردة والحامية، المشروعة والظالمة منها؟
ـ كيف تصبح الزوجة خادمة وطباخة في بيت زوجها الخليجي، بعد وعده لها برغد العيش
والرفاه؟ كيف يحول الخليجي زوجته المغربية الى جارية، عندما يعجز عن استخلاص أوراق
اعتراف السلطات بعقد زواجه منها، بل أن بعضهم يرغمونها على ممارسة البغاء تحت الكره
والتهديد!
لقد أصبحت صورة الخليجي بالمغرب صورة مهزوزة في السنوات الأخيرة، وصارت مقرونة بالفضائح، فالكثيرات من النساء يصرحن علنا، وكما جاء في نتائج مجموعة من الاستطلاعات، أنهن يتبرمن من هذه الزيجة التي يكون فيها الطرف الثاني من الخليج، ويضعن بالتالي شروطا صعبة لإمكان بناء هذه الزيجة، لكن بمقابل ذلك كله نلاحظ لهاثا منقطع النظير نحو هذه الزيجات، ومن غير أي شرط من شروط الكرامة.
لكن الملاحظ أيضا أن اللهاث وراء الزواج من الخليجي تحديدا أو الأجنبي بصفة عامة لا يقف وراءه العامل الثقافي المفتوح على التحولات الثقافية الكبرى للمجتمع، بل تقف وراءه عوامل الفقر والهشاشة، وهنا مبعث القلق والخطر، فمن أجل حفنة دراهم يمكن للمرء أن يبيع قيمه ويرضى بزيجات محكوم عليها بالفشل منذ لحظتها الأولى، فقط لأنها محسوبة بلغة الدرهم، فكيف السبيل إلى الخروج من مأزق فادح كهذا الوضع؟
لسنا بصدد القيام بمرافعة للدفاع عن نساء المغرب، فهن أقدر على الدفاع عن أنفسهن ورد الاعتبار لصورتهن التي تمرغها اليوم بعض نساء الخليح فوق تراب الدعايات المغرضة على الشبكة العنكبوتية، ولكننا نعرض فقط لبعض ما يتردد هنا من استغراب للمفارقة التي تحول الضحية إلى جلاد ومعتد، وتظهر الجلاد والمعتدي كإنسان وديع وبريء، بل أكثر براءة من ذئب يوسف، بينما هو وحش تستسلم أمام أنيابه ومخالبه كل الحيوانات الضارية، فبالأحرى الضعفاء من بني البشر.
ـ لماذا لم تفكر نساء الخليج في
توجـــيه شكاياتهن بهذا الغرض إلى المسؤولين في أقطارهن وطرح السؤال على مجتمعاتهن
حيث توجد الأجوبة الحقيقية لحيرتهن؟
ـ لماذا لا تعمد سلطات الخليج إلى التشديد على مواطنيها المتوجهين نحو المغرب من
الذين يلبسون عباءة السياح، بينما هم في الحقيقة سياح مقنعون.
أسئلة لن تنتهي وأجوبة لن تفي
بالمراد، وحرب غاشمة يعمي غبارها الأبصار، فتغيب الأشياء عن صورتها الحقيقية لتظهر
بصور وأشكال مزيفة من شدة تداولها تختلط النتائج بالأسباب، وتتوارى الحقائق لتتصدر
المغالطات المشهد وتغطي على كل ما له صلة بالوضوح والبيان.
*إعلامي من المغرب
* يقوم موقع الصفصاف بوضع تذكير بالقائد النموذج الأسير أحمد سعدات الذي اقتربت محاكمته في الشهر القادم ، وهو يقبع في العزل الانفرادي بزنازين الصهاينة منذ فترة طويلة .. تضامنوا مع أسرى شعبنا .. ولا تنسوا أنهم امانة في رقابكم
