إلى متى هذا التجاهل للترسانة النووية الإسرائيلية؟!
صياح عزام
2010-09-07
بعد توقيع الرئيسين أوباما وميدفيديف معاهدة (ستارت2) في 9 نيسان الماضي لتقليص
الترسانة النووية الهجومية في كل من الولايات المتحدة وروسيا عقدت في الخامس عشر من
الشهر نفسه أيضاً في واشنطن «قمة الأمن النووي» بمشاركة 47 دولة وثلاث هيئات دولية
هي الأمم المتحدة والوكالة الدولية للطاقة الذرية، ورئاسة الاتحاد الأوروبي، وذلك
في إطار توجه لمنع انتشار الأسلحة النووية.. معاهدة (ستارت2) جاءت لتحل محل معاهدة
(ستارت1) التي انتهى العمل بها في شهر كانون الأول من العام الفائت، ولتجدد مسار
نزع السلاح النووي بين الدولتين العظميين والتوصل إلى اتفاق حول خطة عمل تنص على
التزامات محددة لتعزيز إجراءات حماية المواد النووية ومنع تهريبها إلى دول وجماعات
أخرى.
الرئيس الأميركي باراك أوباما قدم سابقاً وعوداً بأن يجعل العالم خالياً من الأسلحة النووية في وقت قريب، ولهذا جاءت معاهدة (ستارت 2) خطوة على طريق تحقيق هذا الوعد، وبموجبها يفترض أن يتم خفض عدد الرؤوس النووية لدى الطرفين بمقدار 30% في غضون سبع سنوات، وإلزام كل طرف بخفض ترسانته النووية إلى 1550 رأساًً نووياً و800 منصة إطلاق، ولن تصبح هذه المعاهدة نافذة إلا بعد تصديق المشرعين في البلدين عليها في وقت لاحق، وحتى الآن يبدو أن هذا الوقت لم يحن بعد.
لقد جاء توقيع المعاهدة في إطار
الهدف العالمي العام وهو منع انتشار الأسلحة النووية وفقاً للمعاهدة التي وقعت عام
1968 من 189 دولة حتى الآن ما عدا إسرائيل وكوريا الشمالية والهند وباكستان وبطبيعة
الحال فإن الدول الموقعة على المعاهدة التي تملك أسلحة نووية تعهدت بالشروع في نزع
هذه الأسلحة بالتدريج.. إن التوجه العام الذي يسعى الرئيس أوباما لجعله عقيدة نووية
جديدة للولايات المتحدة يقوم على أساس العمل على إخلاء العالم من الأسلحة النووية
مع استمرار قوة الردع النووي في إطار سياسات الدفاع عن الأمن القومي الأميركي، وهذا
يعني أن الهدف النهائي المثالي بالتوصل إلى عالمٍ خالٍ من الأسلحة النووية يتعرض
لصعوبات حقيقية منها:
1- حتى اليوم، وعلى الرغم من الجهود التي بذلت لتقليل خطر انتشار الأسلحة النووية،
ليست ثمة سياسة عالمية موحدة في هذا الصدد، فمثلاً الولايات المتحدة التي دعت في
إستراتيجيتها الجديدة التي تمنع استخدام الأسلحة النووية ضد الدول غير النووية
استثنت من هذه القاعدة إيران وكوريا الشمالية، ما يعني بوضوح أن كل دولة ستكيف
مواقفها وفق ما تراه محققاً لأمنها القومي، وهذا ما أعلنه الرئيس الفرنسي أيضاً بأن
بلاده لن تتخلى أبداً عن أسلحتها النووية ما دام العالم يحتوي على مخاطر، ثم إن
الهند وباكستان وكوريا الشمالية لكل منها سياستها النووية، المهم أنه ليست هناك
سياسة نووية محددة ومتفق عليها.
2- بالنسبة لمعاهدة (ستارت2) التي أكدت استعداد أميركا لتقليص حجم مخزونها من السلاح النووي، رغم ذلك أكدت أميركا أنها ليست مستعدة على الاطلاق للتخلي عن مركز التفوق على مستوى العالم في امتلاك الأسلحة الاستراتيجية، فهناك برنامج عن الصواريخ العابرة للقارات والمعروف باسم (الضربة العالمية السريع) الذي يعمل البنتاغون على تطويره، ولن يبدأ عملياً إلا في عام 2015 وتعتبره واشنطن أحد الأسلحة الدفاعية والهجومية التي يمكن أن تحل محل الأسلحة النووية.. ومن ناحية أخرى فإن التصديق على معاهدة (ستارت2) سيلقى معارضة من جانب أعضاء الكونغرس لأن وثيقة المعاهدة واجهت عراقيل لمدة عام كامل، وكانت سارة بيلين المرشحة السابقة لمنصب نائب الرئيس وصفت توقيع أوباما للمعاهدة بـالسذاجة.
3- إن روسيا أكدت إصرارها على
الاحتفاظ بحقها في الانسحاب من اتفاقية خفض الأسلحة الاستراتيجية في حال شكلت الدرع
الصاروخية الأميركية المزمع إقامتها في شرق أوروبا خطراً على أمنها القومي.
4- إن الولايات المتحدة تجاوزت موقف إسرائيل من الإصرار على امتلاكها للسلاح النووي
وعدم توقيعها على معاهدة منع انتشار هذه الأسلحة، علماً أن إسرائيل تمتلك ما بين
200 – 400 قنبلة نووية، وبالتالي توافق الولايات المتحدة على إبعاد السلاح النووي
الإسرائيلي عن رقابة المجتمع الدولي، أو الوكالة الدولية للطاقة النووية علماً أنه
يهدد منطقة الشرق الأوسط بأسرها.
5- إن الفكرة السائدة بأن الدول
الديمقراطية لا يمكن أن تقدم على استخدام الأسلحة النووية تتجاهل أن الدولة الوحيدة
التي استخدمت القنبلة النووية في هيروشيما وناغازاكي هي الولايات المتحدة الأميركية.
وفي قمة الأمن النووي التي عقدت في واشنطن عوّّل الرئيس «أوباما» على التوصل إلى
اجتماع عالمي حول الأمن النووي، وخلق أرضية مشتركة مع الأصدقاء والحلفاء حول الموقف
من الملف النووي الإيراني.
وقد أسفرت قمة واشنطن التي استضافت أكبر عدد من زعماء ورؤساء الدول والقادة عن عدة
وثائق أكدت ضرورة تطبيق القرارات الدولية مثل القرار رقم 1540 الذي يدعو إلى منع
الجماعات غير الحكومية من التوصل إلى أسلحة الدمار الشامل، كما أكدت أهمية دعم
وكالة الطاقة الذرية الدولية التي ستكون في مقدمة الأطراف المعنية بمراجعة معاهدة
منع انتشار الأسلحة النووية.. ومن المؤسف أن مؤتمر المراجعة الدورية لاتفاقية منع
انتشار الأسلحة النووية الذي انعقد مؤخراً في نيويورك تخللته محاولات من بعض الجهات
لاستغلاله في مجال ممارسة الضغوط على إيران مع التجاهل التام للترسانة النووية
الإسرائيلية التي تشكل تهديداً حقيقياً للمنطقة بأسرها، كما أن البعض يريد التعامل
مع السلاح النووي الإسرائيلي بمنزلة الأمر الواقع.
والسؤال الذي يطرح نفسه، لماذا
يتجاهل العالم بقواه الكبرى مخاطر السلاح النووي الذي تمتلكه إسرائيل، ويحاول في
الوقت نفسه التركيز على إيران لمنعها من امتلاك الطاقة النووية حتى للأغراض السلمية؟
إنه لأمر مدهش فعلاً أن تعقد مؤتمرات لمنع انتشار السلاح النووي ومؤتمرات لمراجعة
ما جرى ويجري بهذا الشأن دون أن تتطرق هذه المؤتمرات لملف إسرائيل النووي الخطير،
وكأن إسرائيل دولة فوق القانون الدولي.
إن الإجابة عن هذه التساؤلات واضحة ولا تحتاج إلى تفكير طويل فما زالت الازدواجية
في التعامل مع الدول قائمة مع كل أسف ولا أمل للتخلص منها على المدى المنظور.
*

ضمن حملة التضامن يقوم موقع الصفصاف بوضع تذكير بالقائد النموذج الأسير أحمد سعدات الذي اقتربت محاكمته في الشهر القادم ، وهو يقبع في العزل الانفرادي بزنازين الصهاينة منذ فترة طويلة .. تضامنوا مع أسرى شعبنا .. ولا تنسوا أنهم امانة في رقابكم