اطفال
غزة يصابون بطلقات الدمدم والأسلحة الخفيفة جراء تقليدهم أبطال باب الحارة والخوالي
تعتبر شقاوة الأطفال الغزيين تعبيرا عن واقع معاناتهم التى يعيشونها حتى في عيد
الفطر حيث وصل الأمر بهم إلى حد تقليد المسلحين في اقتناء أسلحة خفيفة تستخدم عيارا
ليس ناريا، وإنما يطلق عليه دمدم والتي تصنع من المادة البلاستيكية وتحاكي بشكل
كبير أسلحة الجنود ابتدءا من المسدس مرورا بالكلاشنكوف وانتهاء بـقطعة عيار 250
والتي تزداد بيد الأطفال والبيوت والمحلات التجارية والبسطات، وأيدي ممن استهواهم
تطوير هذه اللعبة عاما بعد عام.
وأصيب كثير من الناس في أماكن مختلفة جراء الإشتباكات العنيفة بين الأطفال، وإطلاق
العيارات الدمدمية الضارة على بعضهم البعض والتي يقلدون فيها ألعاب الكمبيوتر
المختلفة التي غزت عقول أطفال غزة.
ويصيحون بأصوات مشابهة لممثلي باب الحارة والخوالي وماشابه من مسلسلات تعبر لهم عن
معاناة وطنهم.
وأصبحت اشتباكات الأطفال في شوارع خان يونس حالة بتقدير المعتاد خصوصا وأن المواطن
حال سيره لزيارة الأقارب والأرحام في العيد يمشي من طريق إلى أخر وتفكيره مشغول
بتلك المظاهر.
الاستخدام غير الصحيح من وجهة نظر كبار السن لهذه الأنواع من الأسلحة هو بمثابة
إسراف في الأموال، ناهيك عن حدوث شجارات عائلية كبيرة، أهل غزة في غنى عنها لأنها
تسلب الفرحة.
يشار إلى أن هذه الأعيرة اليابسة هي عبارة عن طلقات بلاستيكية على شكل كروي توضع في
مخزن قطعة السلاح ويقوم الطفل بسحب الأجزاء وإطلاق العيار.
وينتظر جموع الأطفال العيد على أحر من الجمر كي يجمعوا ثمن البندقية من عيديتهم
وكأنهم ينتظرون العيد للتزود بهذه الأسلحة والتي تعني الكثير بالنسبة لهم، ويسرعون
إلى شراء أحد أنواع البنادق. والملفت أن بعضهم يتباهي بنوع البندقية التي يحوزها.
بعد ورود العديد من الإصابات من الأطفال بواسطة الدمدم إلى مستشفى ناصر فى خانيونس،
يعكسها هذا التقرير التالى:
يقول الطفل تامر13عاما: أنتظر العيد بفارغ الصبر.. كي استمتع واسعد ببندقيتي التي
حصلت عليها بـ طلوع الروح من أخي الكبير مدحت.
ومن جهتهم يبدى الأهالي قلقهم من العيد، بسبب شراء اطفالهم لهذه الأسلحة التي يصل
سعرها إلى أسعار خيالية، وهي تضر أكثر مما تنفع.
المواطن إبراهيم قديح حذر ابنه من شراء بندقية الدمدم، قائلا له: إذا اشتريتها
سأكسرها على رأسك!
ويبدو أن العلاقة وطيدة جدا بين مسدس الدمدم والمجتمع الغزى، لا سيما الأطفال منهم،
وعبر الأجيال المختلفة. ويرجع السبب في ذلك إلى الأوضاع غير المستقرة الذي يعيشها
الفلسطينيون على الدوام مرورا من الانتفاضة الأولى والانتفاضة الثانية والأحداث
المؤسفة التى حدثت بين أبناء الوطن الواحد، خصوصا وأنهم اعتادوا على ذلك، الأمر
الذي يدفعهم لاستخدام الأسلحة والعيارات المطاطية.
ويتذمر المواطن أبو جودة من هذه الألعاب ويقول: أحاول إخفاء مثل هذه الألعاب والتي
كسرت لي زجاج نافذتي في أول يوم من أيام عيد الفطر.
ويقول ابو جودة: دفعت مبلغا كبيرا لتغيير زجاج النافذة الأمامي للبيت ونحن في حصار،
ومعروف أن كل شيء أصبح غالي الثمن، وما يثير غضبي هو أني لم أعرف الفاعل بعد.
ويختم المواطن جودت: أصبح الدمدم السلاح الخطير في أيدي الأطفال، ودون مسئولية. وما
أثار غضبى أن عيون الأطفال على بعضهم حيث يعمدون إلى الاقتصاص من بعضهم البعض
وبالمفهوم الطفولى سدة بسدة.
اما عن الاشتباكات الدائرة بين الأطفال فيقع الاختيار على بعض الأطفال أثناء
الاشتباكات ليمثل دور قوات الاحتلال، والذي سيناله ما يناله من تفريغ للمخزن في
جسده، لأن الأطفال يعتبرون اليهود أعداء الفلسطينيين، ويجب قتلهم بأي وسيلة كانت
حتى لو كان تمثيلا ولعبا.
وبشغف يصف الشبل بدر 14 سنة اشتباكاته مع الأطفال ويقول: نجتمع ونوزع أنفسنا إلى
مجموعات عرب ويهود ونبدأ بالاشتباكات القوية واللف من خلف ظهور العدو.
وغالبا لا يقبل الأطفال القيام بدور اليهود، ولكن لاستكمال اللعب يقومون بعمل قرعة
فيما بينهم ويلبس العديد من الأطفال الذين يمثلون طرف العرب الجعب ويضعون قنابل
بلاستيكية تحوى بداخلها مجموعة من الدمدم المستخدم في تعبئة أسلحتهم البلاستيكية،
في مشهد يعيد للأذهان حالات الاجتياح التي يقوم بها العدو الصهيوني للمناطق
الفلسطينية، حيث تشعر كأنك في حرب حقيقة، وتسمع دوي لإطلاق المفرقعات.
فيما يبادر الطفل عمر، والذي أبدى فرحه الشديد لتمكنه من شراء بندقية تشبه أم 16
بوصف كيفية الاشتباك ويقول: نستخدم طرق المباغتة والحصار والأسر.
وما يزيد الطفل عمر فرحا أنه تمكن من شراء حزام من القماش تماما كالذي يستخدم لـ
قطعة السلاح الحقيقية، مشيرا إلى أن هذا الحزام جعله يشعر وكأنه يحمل سلاحا حقيقيا.
ومن بين أزقة شوارع المخيمات فى خانيونس البائع شادي صقر (22عاما) يقول أن الألعاب
التي يرغب الأطفال في شراءها خلال فترة العيد تتمثل فى المسدسات والبنادق التي تطلق
عيارات الدمدم البلاستيكي، مؤكدا وجود إقبال شديد على شراءها.
ويتابع المواطن صقر، والذي يملك مكتبة مدرسية يبيع من خلالها البنادق خلال فترة
الأعياد، بأنه تمكن من عمل دخل يقارب 3500 شيكل وذلك لبيعه فقط للأسلحة البلاستيكية
من بنادق وقنابل وذخيرة تستخدم كألعاب أطفال خلال أيام العيد المنصرم.
ويتضح للعيان أن أطفال غزة يحملون في صدورهم هموم وطنهم السليب، والتي تخر لها
الجبال الراسيات، ولو ببندقية بلاستيكية للتعبير عما يجول في خواطرهم تجاه المحتل
الغاصب. وهذا اتضح فى حديث الطفل حمادة أبو على، حيث قال وهو يزاول مهنته أمام بسطة
صغيرة لبيع الجرجير: أود شراء قطعة نارية ولن استخدمها لإيذاء الآخرين، بل لأتدرب
على عمليات القنص والتصويب على الأهداف المختلفة.
وفي وقت سابق شنت مباحث التموين التابعة لحكومة غزة حملة واسعة لمصادرة الألعاب
النارية ورصاص الدمدم، ومنع تداولها في الأسواق والمحلات التجارية.
و تأتي الحملة في إطار الحرص على مصلحة المواطن وعدم إلحاق الضرر بهم خاصة أثناء
العيد في ظل إقبال الأطفال عليها.
وحذرت المباحث العامة التجار من بيع تلك الألعاب، ودعت الموطنين إلى الإبلاغ عن
التجار غير الملتزمين بالتوجه لأقرب مركز مباحث حسب منطقة السكن حفاظا على سلامة
الجميع.
وقامت المباحث بتفتيش المحلات التجارية التي تبيع الألعاب لما تسببه من أذى
للمواطن، وكذلك الأخطار الناجمة عنها، فضلا عن الإزعاج الكبير الناتج عن انفجارها.
وجدير بالذكر مستشفيات غزة استقبلت العشرات من المصابين أغلبهم من الأطفال جراء
استخدام الألعاب النارية ورصاص الدمدم.
(النهار)
12/09/2010