محاكمة نشطاء السلام ، رغبة صهيونية .. - نضال حمد

يعتزم القضاء الفرنسي محاكمة خمسة فرنسيين لدعوتهم في وقت سابق من العام المنصرم 2009 مقاطعة كيان الاحتلال الصهيوني في فلسطين المحتلة. ويعتزم كذلك توجيه تهم للناشطين مثل الحض على التمييز والكراهية. وكان هؤلاء الخمسة دخلوا في سبتمبر/ أيلول من العام المنصرم متجراً كبيراً قرب ميلوز ودعوا خلال التظاهرة في المتجر الى مقاطعة السلع المستوردة من الكيان الصهيوني.

ينتمي الناشطون الى حملة "بي دي اس" الدولية (مقاطعة، وقف الاستثمار، عقوبات) ، التي تنشط بشكل ملحوظ في أوساط حركة التضامن العالمية وبالذات الاوروبية مع الشعب الفلسطيني. إذ أن موضوع معاقبة "اسرائيل" ومحاسبتها ومقاطعتها ، اصبح موضوعاً يوميا وساخناً في الأوساط الاوروبية.. وكانت مجموعة الخمسة تحاول ايصال رسالة مفادها أنهم يرفضون ان يقوم الكيان الصهيوني بتصدير سلعا مصدرها المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية واظهارها كمنتجات مصدرها اراضي فلسطين المحتلة سنة 1948 .. الامر الذي يمنحها التسهيلات الجمركية نفسها التي تتمتع بها السلع المنتجة من قبل الكيان الصهيوني. لكن تحركهم "غير العنفي" أثار إستياء المكتب الوطني لرصد مناهضة السامية الذي تقدم بشكوى ضدهم وفي شباط / فبراير افضت احدى هذه الشكاوى الى تغريم ناشطة في رابطة حقوق الانسان في بوردو (جنوب غرب فرنسا) بالف يورو للصقها شعار "قاطعوا التمييز العنصري الاسرائيلي" على علب عصير. (أذكر أن رئيسة لجنة مقاطعة اسرائيل في النرويج ، كانت ابلغتني قبل 6 سنوات أنها قامت بدفع غرامة مالية تقدر بنحو 100 دولار أمريكي لبلدية أوسلو ، لأن أحد المتضامنيين ألصق شعار قاطعوا اسرائيل على حاوية تابعة للبلدية).. في النرويج يختلف الأمر عنه في فرنسا ، الغرامة لم تكن لاسباب سياسية بل لخرق قانون البلدية.

 إن مثل الاجراءات الفرنسية المتبعة ضد النشطاء المؤيدين للشعب الفلسطيني والقضية الفلسطينية رأيناها كذلك في بريطانيا حيث تمت في يونيو الفائت محاكمة تسعة نشطاء سلام في احدى المحاكم لاتهامهم باقتحام مصنع (أيدو) للسلاح العام المنصرم جنوب العاصمة لندن. واقتحم هؤلاء المصنع احتجاجا على قيامه بتزويد "اسرائيل" بعناصرومكونات لطائرات أف16 التي استخدمت في الحرب على غزة. وكان ستة من النشطاء اقتحموا المصنع خلال العدوان "الإسرائيلي" على غزة وحطموا أجهزة وأدوات في المصنع قدرت بمئات آلاف الجنيهات الإسترلينية، بهدف منع المصنع من إنتاج الأسلحة، ونجحوا في وقف إنتاج المصنع لفترة من الزمن.وألقي القبض على الستة داخل المصنع في حين قبض على ثلاثة آخرين خارجه بتهمة تقديم المساعدة للمقتحمين.وواجه التسعة تهمة "التآمر والتسبب في ضرر جنائي" في عملية اقتحام المصنع في 17 يناير/كانون الثاني 2009. 

سبق وشهد العالم قضايا من هذا النوع وحتى أصعب من قضية اقتحام متجر ميلوز الفرنسي ، ففي سنة 2006 اقتحم تسعة نشطاء سلام مصنع رايثون العملاق لصناعة السلاح في ديري بايرلندا الشمالية ، حيث كان يزود الكيان الصهيوني بالسلاح خلال حرب تموز 2006 . وفي نهاية المطاف تمت تبرئة النشطاء. الذين بدورهم يتحركون للدفاع عن الحق وضد الظلم في فلسطين. فهم يرون ضمت العالم على العدوانية الصهيونية ، فالعالم يقف موقف المتفرج على الجرائم الصهيونية وخروقات "اسرائيل" للقوانين الدولية والانسانية.  لذا يتحركون هم عل الضمير العالمي يتحرك .

بحسب النائب في البرلمان الفرنسي عن حزب الخضر ، السيدة نيكول كيل نيلسن يبدو أن وزيرة العدل الفرنسية ميشال اليو ماري زودت النيابات تعليمات بانتهاج الشدة. و الوزيرة ماري هي نفسها التي ترفض اطلاق سراح الأسير اللبناني جورج عبدالله ، الذي مضى 26 سنة على سجنه في فرنسا.وترفض الوزيرة اطلاق سراحه.. بحجج مختلفة .. أنظروا مثلاً انحيازها الواضح لمطالب الادارة الأمريكية والحكومة الصهيونية... ففي فرنسا توجد لجنة قضائية خاصة،هذه اللجنة لا تجتمع إلاّ في الحالات الإستثنائية الخاصة".. وقد تذرعت بها الوزيرة الفرنسية فهي تطبيق لـ"قانون داتي" الصادر في مطلع العام 2008 الذي يقضي بتمديد (اعتباطي) بقاء السجين قيد الاعتقال ولو توفرت شروط الإفراج عنه. ولهذا لاقى هذا القانون في فرنسا بالذات رفض واعتراض نقابات القضاة والمحامين و"مرصد السجون" ولجنة حقوق الإنسان... لأنه ينتهك الحريات العامة الأساسية ويقضي بالاعتقال دون توفر واقعة جرمية، بل لمجرد الظن بإمكان الإقدام على ارتكاب جرم ما. وهذا ما دفع الصحيفة الفرنسية "لو كانار أنشينيه" إلى نشر القانون وذيلته بتوقيع "هتلر العصر". كما وقال النائب الاوروبي الشيوعي الفرنسي جاكي اينان خلال مؤتمر صحافي "في هذه القضية (النشطاء الخمسة)، يتم استخدام القضاء لاغراض سياسية"،".واعلن أيضاً العديد من النواب الاوروبيين اليوم دعمهم لخمسة ناشطين فرنسيين مؤيدين للفلسطينيين.

طبعاً هذه ليست المرة الأولى التي تستخدم فيها فرنسا القضاء لاغراض سياسية ، فقد سبق ومنعت نشر كتاب مواطنها روجيه غارودي ، وهو قائد ومنظر شيوعي فرنسي سابق اعتنق الاسلام قبل أن يكتب كتابه الشهير " الأساطير المؤسسة للسياسة الاسرائيلية "  والذي منعته الحكومة الفرنسية بحجة معاداة السامية والكراهية وغير ذلك .. لكن الحقيقة أن موقف فرنسا كان فقط انحيازا لجانب الصهاينة ،فالكتاب يفضح تواطؤ الحركة الصهيونية العالمية وتحالفاتها وتبادل المصالح مع الحركة النازية والفاشية في اوروبة.

إنها فرنسا ساركوزي ، تماماً كما أمريكا بوش وبريطانيا بلير وايطاليا برلسكوني ، حيث تحولت الحكومة الفرنسية الى جهة معادية للحقوق الفلسطينية والعربية ، ولأداة بأيدي اللوبي اليهودي الصهيوني والحكومة الصهيونية. فقبل أيام أعلن برنار كوشنير وزير خارجيتها وتمنى أن تقوم المقاومة الفلسطينية باطلاق سراح الاسير الصهيوني الفرنسي الجندي جلعاد شاليط ، المأسور لدى فصائل المقاومة في قطاع غزة ، بمناسبة دخوله العام الرابع والعشرين. ولم يذكر أي شيء عن أكثر من 10 آلاف اسير وأسيرة من الفلسطينيين.  ولا عن أسرى بالمئات تجاوزوا 24 سنة في معتقلات وزنازين الصهاينة.. بعد هذه الوقاحة قد لا نجد وقاحة .. طبعاً باستثناء وقاحة وزير عربي صرح مؤخراً بأن ثمن حق العودة والتعويض للفلسطينيين سيبلغ 40 مليار دورلار. وللتذكير ففي بلاد هذا الوزير يحاكم  الصحفي والاعلامي الكبير "حمدي قنديل" لأنه تحدث عن هذا الوزير بالذات. طبعاً هناك قواسم مشتركة بين وزراء فرنسا والوزير العربي ألا وهي الارتهان للادارة الأمريكية والالتزام بتعليمات الصهيونية.ففرنسا تحاكم هؤلاء وتغرمهم بالمال أما نظام الوزير فقد أرسل مخابراته ورجالات أمنه لقمع قافلة الحرية والاعتداء على النشطاء الدوليين.

09/09/2010

أنظروا

Take Action against Isolation -- Free Ahmad Sa'adat!

ضمن حملة التضامن يقوم موقع الصفصاف بوضع تذكير بالقائد النموذج الأسير أحمد سعدات الذي اقتربت محاكمته في الشهر القادم ، وهو يقبع في العزل الانفرادي بزنازين الصهاينة منذ فترة طويلة .. تضامنوا مع أسرى شعبنا .. ولا تنسوا أنهم امانة في رقابكم