صبرا وشاتيلا 26 سنة بعد المجزرة
نضال حمد *

لازال الوفاء لذكرى صبرا و شاتيلا، وشهداء المجزرة من الضحايا الأبرياء، موجوداً لدى مجموعة من الأصدقاء الدوليين، وفي المقدمة منهم الأصدقاء الايطاليين. هؤلاء الذين حرصوا دوماً على المشاركة في مكان حدوث الجريمة الرهيبة للتذكير بالضحايا من الأطفال والنساء والشيوخ، وبأهالي المفقودين من أبناء المخيمين الذين مازالوا ينتظرون ويريدون معرفة مصير أبناءهم المفقودين منذ المجزرة.
كذلك للتذكير بالمجرمين الذين قادوا عمليات القتل الجماعي في المخيمين. خاصة أن هناك الكثيرين منهم مازالوا طلقاء وأحراراً. ومنهم أيضاً من يتمتع بوضع حزبي وبرلماني وسياسي.
هؤلاء نراهم في الفضائيات يلقون المواعظ والدروس على الشعب اللبناني والأمة العربية، ولا يخفون عداءهم للفلسطينيين ووجودهم في بلاد الأرز. كما أنهم بمناسبة وكذلك بدون مناسبة يتحدثون محرضين على الوجود الفلسطيني في لبنان، وعلى سلاح الفلسطينيين في المخيمات الفلسطينية. وكأن معركة بيروت الأخيرة بين اللبنانيين أنفسهم لم تظهر أنواع الأسلحة الخفيفة والمتوسطة والثقيلة التي كانت ومازالت مخزنة في بيوت اللبنانيين.
يريدون نزع السلاح ويرفضون بالمقابل مجرد التفكير بفتح ملف المذبحة. أو إعطاء ضمانات لأمن وحياة سكان المخيمات.
أهل المخيمات الفلسطينية في لبنان لا يريدون أن يلدغوا من نفس الجحر مرة عاشرة.. ويكررون دائماً ومنذ وصلوا إلى لبنان سنة 1948 جراء نكبتهم، وتشريدهم من فلسطين: لماذا ترفض الدولة ومعها البرلمان اللبناني الذي من المفترض أنه يمثل الشعب اللبناني الشقيق إعطاءهم أبسط الحقوق الإنسانية، المدنية والقانونية؟ فأوضاعهم في لبنان مأساوية بعلم الدولة وبسبب سياساتها التي لا يوجد مثلها في العالم الحديث.
في لبنان يفعلون ذلك بالرغم من عدم وجود رغبة عند الفلسطينيين للتوطين أو البقاء في لبنان. فحجم الاذلال والإجرام بحقهم كبير وقديم وجديد ويتجدد كل يوم.
من مذابح مخيمات تل الزعتر وجسر الباشا وضبية سنة 1976-1977، مروراً بمذبحة صبرا وشاتيلا 1982 وحرب المخيمات 1984-1987. إلى السحل والقتل على الهوية في فترة الحرب الأهلية. وحتى بعد خروج منظمة التحرير الفلسطينية من بيروت سنة 1982، وبعد مجزرة صبرا وشاتيلا التي حدثت في أيلول/ سبتمبر 1982، أي قبل 26 عاماً، وكنت شخصياً أحد ضحاياها. وكانوا السبب المباشر في هجرة آلاف الفلسطينيين إلى أوروبا والأمريكيتين. فهل من الخطأ أن يحصل الفلسطيني على حقوقه في لبنان مثلما هو الحال في الدول العربية الأخرى؟ وهل توطين بعضهم لأسباب مذهبية وطائفية وسياسية مسموح بالرغم من كل ما يقال عن التوطين في لبنان..
يصاب الإنسان بالغضب حين يرى قائد ما يعرف "بالقوات اللبنانية" سمير جعجع، وهو يتحدث للفضائيات والمحطات المحلية اللبنانية والعربية. فهذا الشخص هو الذي قاد الفاشيين المحليين برفقة الصهاينة ومجرمهم الشهير "شارون" لينفذوا معاً وبتنسيق متفق عليه مسبقاً، المذبحة بلا شفقة وبدون رحمة وبكل قساوة ووحشية ودموية، وحقد وإرهاب وإجرام. هذا المجرم قائد في البلد وحر لا يستطيع أي حاجز للجيش اللبناني أن يوقفه. بينما نفس الجيش ينشر حواجزه على مداخل المخيمات الفلسطينية. وحواجزه على مداخل مخيم عين الحلوة توضح وتبين الوجه الحقيقي للتعامل الرسمي مع المخيمات.
فبحجة الوضع الأمني والمشاكل والسلاح يحاصرون اللاجئين يضيقون عليهم ليل نهار. ويمنعونهم من إدخال المواد اللازمة للبناء والترميم وغير ذلك. أما جدارهم العازل الذي يشبه جدار العزل الصهيوني في فلسطين المحتلة، والملتف حول مخيم عين الحلوة، يعتبر وصمة عار على جبين كل لبناني، سواء كان من أتباع الغرب والصهاينة أو من أتباع الشرق والعروبة والمقاومة. كما هي وصمة عار حرية سمير جعجع قائد مجزرة صبرا وشاتيلا.
وكما هي وصمات العار موجودة في الجانب المذكور فنحن نجدها أيضاً هذه الأيام داخل مخيم عين الحلوة نفسه حيث يوفر المتقاتلون للجيش ذرائع جديدة لتعزيز سياسته الاذلالية على الحواجز، وتضييق الخناق.
إذ ما معنى أن يبقى أكبر مخيم في لبنان رهينة للصراعات المسلحة والقتل والاغتيالات بين بعض المجموعات الخارجية والداخلية.
هؤلاء خارجون حتى عن قانون ارحموا أنفسكم وارحموا أهاليكم وأطفالكم. واحترموا شهر رمضان وصيامكم. فبدلاً من أن يذهب الفلسطينيون مع أصدقاء وأنصار قضيتهم الذين جاءوا من كل الدنيا لإحياء ذكرى ضحاياهم في صبرا وشاتيلا نجدهم يقتتلون ويشتبكون في عين الحلوة. وكذلك في قطاع غزة حيث من أجل اعتقال شخص واحد مطلوب للعدالة تحصل اشتباكات تستعمل فيها الصواريخ والرشاشات ويقتل 12 فلسطينيا ويجرح حوالي المائة.
هؤلاء الذين لا يحسبون الحساب لأرواح الناس من عامة الشعب، كيف نطلب منهم إحياء ذكرى صبرا وشاتيلا، والمطالبة بمحاكمة المجرمين المسؤولين عنها؟ وكيف نترجم لأصدقائنا الطليان والنرويجيين والسويديين وغيرهم أسباب القتل المتبادل في عين الحلوة وقطاع غزة.. إن أرواح شهداء صبرا وشاتيلا وكل فلسطين تدين أفعالهم وتطالبهم بالعودة إلى لغة الحوار واستخدام اللسان والعقل لا السلاح والقتل.
* مدير موقع الصفصاف - أحد ضحايا مجزرة صبرا وشاتيلا
16/09/2010
Take Action against Isolation -- Free Ahmad Sa'adat!
ضمن حملة التضامن يقوم موقع الصفصاف بوضع تذكير بالقائد النموذج الأسير أحمد سعدات الذي اقتربت محاكمته في الشهر القادم ، وهو يقبع في العزل الانفرادي بزنازين الصهاينة منذ فترة طويلة .. تضامنوا مع أسرى شعبنا .. ولا تنسوا أنهم امانة في رقابكم