فرنسا تأوي مجرم الحرب اللبناني روبرت الـكوبرا

بقلم نضال حمد

الأثنين 7/3/2005

الكوبرا هو لقب روبرت حاتم،وهذا الاسم من لبنان، وهو لرجل كان في الماضي حارساً ومرافقاً لأيلي حبيقة أحد قادة الفاشية اللبنانية و عميل الموساد الصهيوني سابقاً،ثم الوزير في لبنان ما بعد الطائف لاحقاً. قتل أيلي حبيقة عندما لمح إلى نيته كشف بعض أسرار مجزرة صبرا وشاتيلا التي كان هو نفسه احد أهم قادتها إلى جانب شارون العقل المدبر لها.وقد تم اغتياله في شرق بيروت بعبوة ناسفة. ليذهب ايلي حبيقة غير مأسوفاً عليه، إنما على الأسرار الخطيرة التي دفنت معه. وبذهاب حبيقة يجب أن لا تموت القضية وان لا تذهب حقوق أهالي الضحايا في المخيمين، فشارون لازال حياً يرزق وكذلك الكثير من الذين ساهموا وشاركوا ونفذوا المذبحة ومنهم هذا الشخص روبرت حاتم الملقب بكوبرا والذي منحته فرنسا الحرة!! حق اللجوء لأنه كان أحد عملاء جهاز استخباراتها في لبنان.

هذا الكوبرا المسمم والقاتل صرح من على صفحات جريدة يديعوت احرانوت الإسرائيلية بأنه كان الذراع الأيسر والحارس الشخصي لأيلي حبيقة، وأنه في تلك الفترة قام بيديه بقتل 400 شخص.. تصوروا هو نفسه يعترف بذلك ويستخدم تعبير بيديه... وقال أيضاً أنه شارك في قتل الآلاف من المسلمين واليساريين والقوميين اللبنانيين، وحتى بعض ضباط الجيش اللبناني بالإضافة للفلسطينيين والسوريين والعرب في الحرب الأهلية اللبنانية. كما أنه شارك في مجزرة صبرا وشاتيلا.كل هذا الكلام (الاعتراف) قاله الكوبرا السام للصحيفة الإسرائيلية التي بدورها وصفته بمجرم الحرب. وقد تلذذ الكوبرا العميل لجهازي الاستخبارات الإسرائيلية والفرنسية في قتل ضحاياه، غير شاعر بالندم حتى وهو يقوم بتلاوة حكايته وقص بطولاته الإرهابية الإجرامية على مسامع مراسل الصحيفة العبرية.

يقول الكوبرا روبرت حاتم أنه كان يستمتع بسماع بكاء واستغاثات الضحايا ورؤيتهم وهم يتوسلونه ألا يعدمهم وألا يقتلهم وأن يبقيهم على قيد الحياة. وكان بعد مشاهدة وسماع تلك الاستغاثات والتضرعات يقوم بتفريغ رصاص مسدسه الأمريكي "ماغنوم" برؤوس الضحايا. ومعروف أن المسدس ماغنوم من اشد أنواع المسدسات قوة وفتكاً، يعني مثل الكوبرا بين الثعابين من أشدها فتكاً وسماً.. وهذا أيضاً يعني ان لقبه ومسدسه مثل بعضهما، يليقان به، بأفعاله وبجرائمه الخطيرة. والكوبرا تفاخر وتباهى بدوره في مجازر مخيم تل الزعتر الذي ذهب ضحيته آلاف الفلسطينيين الأبرياء. وأذكر أنني كنت قد شاهدت أجزاء من مقابلة معه على ما أعتقد في برنامج "زيارة خاصة" في فضائية الجزيرة، حيث ألقى بقاذوراته واعترافاته التي يصعب على الإنسان تصديقها كلها كما يصعب عليه كذلك نفيها كلها.

تلقى الكوبرا مثله مثل الكثيرين من أعضاء حزب الكتائب والقوات اللبنانية الانعزالية من الوحدة الخاصة 104، التي كانت تضم نخبة من الإرهابيين والمجرمين والقتلة تدريباته في معسكرات جيش الاحتلال الإسرائيلي. وكان يتدرب ويدرب رجاله في معسكرات الشاباك الإسرائيلي، ومارس دور الحارس على شارون أثناء زياراته المتكررة للبنان بالذات في فترة اجتياحه وغزوه سنة 1982. وللكوبرا علاقة باختفاء الدبلوماسيين الإيرانيين الأربعة في بيروت، حيث اختطفتهم ميلشيات حزب الكتائب وقد تكون سلمتهم لإسرائيل بغية رهنهم حتى معرفة مصير الطيار الإسرائيلي المفقود أراد..

الغريب أن السلطات الفرنسية التي يفترض أنها سلطات تحكم بلداً ديمقراطياً وحضارياً تمنح حق اللجوء السياسي لقاتل محترف ومجرم حرب ارتكب باعترافه هو نفسه مذابح ومجازر وتصفيات بالمئات لأبرياء من جنسيات مختلفة.وبحجة أن فرنسا ملتزمة بميثاق جنيف الدولي الذي لا يسمح بطرد إنسان إلى دولة قد يواجه فيها حكم الإعدام أبقت على مجرم الحرب في أراضيها. والسؤال هل القانون الفرنسي يسمح بمحاسبة مجرم حرب ارتكب مذابح ضد الإنسانية خارج الأراضي الفرنسية،خاصة أن المتهم كان عميلا للاستخبارات الفرنسية أثناء قيامه بذلك؟ وإذا كانت قوانين فرنسا لا تسمح بذلك، فقد يكون هناك قوانين أخرى تسمح بتسليمه لمحكمة العدل الدولية التي من مهامها محاكمة مجرمي الحرب الدوليين. فلماذا لا تقوم فرنسا بتسليمه للمحكمة الدولية حتى تنقذه من حبل المشنقة اللبناني، هذا إذا كان هناك حبل مشنقة لبناني ينتظره، فاتفاق الطائف جاء بالعفو عن الجميع. ثم بنفس الوقت تقوم المحكمة الدولية بمحاسبته وفق القانون الدولي. نعتقد ان فرنسا قادرة على إيجاد مخرج عادل لقضية مجرم حرب يقيم على أراضيها ويتمتع بحمايتها. فأرواح الضحايا في صبرا وشاتيلا وتل الزعتر وضبية وجسر الباشا تطالب بمحاسبته ومحاكمته هو وغيره من المسئولين عن جرائم الحرب الدموية.