النقود العربية الفينيقية أيام الفرس 538 332 ق.م:
سيطر الفرس على فلسطين قرابة قرنين من الزمان نجحوا خلالهما بفضل خبرتهم الإدارية وحنكتهم السياسية والاقتصادية من حكم البلاد هذه الحقبة الطويلة، وكانت النقود المستخدمة في تلك الحقبة " الداريق" وهي نقد ذهبي، كما ضربت نقود فضية كانت تدعى سجلوس بمعنى "شاقل"، واستخدمت هذه العملة في فلسطين كعملة قانونية وشرعية: وكان وجه النقد الذهبي يظهر عليه الملك الفارسي ذو اللحية معتمراً على رأسه التاج ، مرتديا "الكانديس" أي السروال، ويظهر على هيئة راكع مستعد للجري وعلى كتفه الايسر مجموعة من النبل وبيده اليسرى قوس وبيمناه رمح.
النقود اليونانية (البطلمية والسلوقية) في فلسطين 320 63 ق.م :
عند استيلاء الاسكندر الاكبر على بلادنا في عام 332 ق.م ضرب نقودا لها تصميمها الخاص، واستخدم موازين ومقاييس أثينية، حيث شاعت في فلسطين على مدى ربع قرن 332 306 ق.م نقود ذهبية تدعى "ستيتر" وفضية ذات وحدات مختلفة منها "التترادارخما"، أي الأربع دارخمات، والدراخما، ونصف الدراخما بالإضافة إلى المسكوكات البرونزية والنحاسية.
بعد موت الاسكندر الاكبر انقسم قادته على انفسهم بطالمة في مصر، وسلوقين في بلاد الشام، واصبحت فلسطين بحكم موقعها بين المطرقة والسندان. وفي هذه الحقبة البلطمية- السلوقية ضربت النقود في أربع مدن فلسطينية هي غزة وعسقلان ويافا وعكا .
سك النقود الرومانية في المدن الفلسطينية:
من أشهر المدن الفلسطينية كانت:
رفح: حيث سكت نقوداً تعود الى نهاية القرن الثاني الميلادي وعليها اسمها وتعود للامبراطور سيفروس الجبانوس وأخرى للامبراطور أورليس.
غزة: ضربت نقودها طيلة الحقبة الرومانية ،وقد عثر على الكثير منها في غزة وما حولها دلالة على ما كانت تتمتع به من انتعاش اقتصادي وتجاري.
عسقلان: سكت عسقلان نقودها على الطراز الروماني، وقد تميزت نقودها بظهور السفن العسكرية تقف فوقها أحيانا بعض الالهة، كما ظهر العديد من الرموز مثل سعف النخيل وبعض الطيور والمذارة..الخ.
وهكذا وبالنمط نفسه ضربت كل من مدن يافا وقيسارية ودورا وعكا وبيت جبرين كذلك ايلياء (القدس)، هذا بالاضافة إلى سك النقود في مدن طبريا وبيسان وسبسطية.
الحقبة البيزنطية:
حاولت الإمبراطورية البيزنطية إنهاء دور المدن الفلسطينية في سك النقود، وعملت على توحيد قيما للسك على أساس الذهب الذي جعلوا منه الوحدة الأساسية " السوليدس" أي الدينار، وقد قدر بأربعة وعشرين قيراطاً.
هذا بالاضافة الى ضرب الفلوس البرونزية، وهكذا استمر سك هذه النقود حتى عصر هرقل الذي ضرب الدراهم الفضية حتى الفتح الاسلامي.
النقود العربية في فلسطين:
ضربت النقود في فلسطين في عدة مدن هي طبرية وبيسان وايلياء ويبنا وبيت جبرين ومعظمها من الفلوس، وقد تميزت بتأثرها بالنمط البيزنطي، وكذلك الحال بالنسبة للدنانير الذهبية والدراهم الفضية ، وجميعها كانت تقليداً لنقود جستنيان الثاني وقسطنطين الثاني، لذلك اطلق عليها اسم مسكوكات عربية بيزنطية، وهي من البرونز ظهر على وجه كل نقد شخصين يقفان مواجهة، وعلى الظهر حرف M للدلالة على قيمتها، مما يدل على بداية تحرر الاقتصاد العربي من التبعية البيزنطية المحتلة.
بعد خلافة الخليفة عبدالملك بن مروان، انتشرت مدن السك العربية الاسلامية في معظم المدن الفلسطينية، خاصة بعد عام 77ه في كل من عكا وطبرية وبيسان ويبنا وايلياء وغزة وغيرهم، وقد انقسمت مراحل سك النقود بفلسطين في هذه المرحلة الى ثلاث مراحل وهي:
المرحلة الأولى: كانت عبارة عن نقود بيزنطية الملامح مع وجود بعض التعديلات عليها مثل استبدال صورة هرقل بصورة الخليفة عبدالملك بن مروان مع الإبقاء على العمود القائم على المدرجات الأربعة التي يعلوه الصليب من قبل وعلى الظهر نقش "بسم الله ضرب هذا الدينار سنة ست وسبعين" ومن ثم استبدلت الشارات المسيحية بكرات مستديرة وحولها عبارات التوحيد.
المرحلة الثانية:استبدل فيها الخليفة صور الأباطرة بصورته وقام بشطب جميع المأثورات المسيحية ووضع على الوجه صورته وحولها "محمد رسول الله"، أي أنها أصبحت عربية اسلامية باستثناء حرف M الذي ظهر في الوسط وحوله كلمة فلسطين.
المرحلة الثالثة:أصبحت فيها النقود عربية اسلامية خالصة. كان أهمها الفلوس النحاسية التي ضربت بكثرة في المدن الفلسطينية السابقة الذكر والتي كان عليها في الغالب الأعم شهادة التوحيد وآيات قرآنية وسنة الضرب ومدينة الضرب، كما تميزت بوجود صورة للهلال والشمعدان والكأسالخ.
وفي العصر العباسي، لم يطرأ أي تغيير على النقود ومأثوراتها طيلة الحقبة العباسية باستثناء تبديل سورة الاخلاص"محمد رسول الله" بحيث جاءت كتابتها في ثلاثة أسطر رأسية، كما اضيف على ظهر المسكوكات"لله الأمر من قبل ومن بعد ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله.
وبقي الحال كذلك طيلة الفترة الطولونية والإخشيدية في القرن الثالث الهجري بحيث لم يكن هناك اختلاف الا بكتابة اسم الأمير الطولوني بدلاً من اسم الخليفة.
وهكذا كانت أيضاً سكة الأخشيديين في فلسطين على يد محمد بن طغج الاخشيدي في كل من الرملة وطبرية حتى الفترة الفاطمية، والذين قاموا بإعادة دور السك الفلسطينية في كل من عكا وطبرية واللد وعسقلان وأيلة، وفي الرملة حيث بدأوا في الضرب عام970م، ونظرا لاعتناقهم المذهب الشيعي فقد بدا هذا التأثير المذهبي واضحاً على نقودهم التي جاءت عليها كتابات على هيئة ثلاث حلقات مستديرة تتوسطها حلقة صغيرة، وأحياناً حلقتين، أما بالنسبة للكتابة فقد زيد على الشهادة وبعد عبارة "محمد رسول الله" عبارة " علي ولي الله " أو " على صفوة الله"، وقد ضربت الدنانير والدراهم الفاطمية في المدن الفلسطينية.
وقد تميز الفاطميون بضرب النقود التذكارية الخاصة بالمناسبات السعيدة، وقد ذكر المقريزي أنه ضربت نقود ذهبية بمناسبة "خميس العدس"، وقد شاركت مدينة عسقلان الفلسطينية بضرب هذا النوع من النقود. وقد تعرض الفاطميين لغزو السلاجقة، حيث قام هؤلاء في فترة وجيزة بضرب النقود في كل من القدس وعكا. وبقي الفاطميون في صراع مع السلاجقة حتى داهمهم الصليبيون مع نهاية القرن الحادي عشر الميلادي.
وفي العصر الأيوبي والمملوكي انشغلت الدولة الأيوبية في مقاومتها للصليبيين المحتلين للأرض الفلسطينية بكل ثقلها، والتي حولت معه فلسطين مسرحاً حربياً للقتال، لذا لم تتح الفرصة لضرب نقود تحمل اسم فلسطين أو المدن الفلسطينية ، لذلك ضربوا النقود في كل من القاهرة والإسكندرية عام 1169م وفي كل من دمشق وحلب وحماة أيام صلاح الدين الايوبي.
وقد ضربت النقود على النمط الفاطمي. وشاعت هذه النقود بجميع أنواعها: الدنانير والدراهم، أما بالنسبة للفلوس فلم يظهر عليها اسم الخليفة، بل اقتصرت على اسم الملك الأيوبي فقط.
وهكذا استمر ضرب النقود الأيوبية مع استمرار الخلاف بين الملوك، خاصة في الفترة الواقعة بين 1240-1248م. وبموت الملك توران شاه انتهت الدولة الأيوبية، واختفى الذهب والفضة بشكل واضح من الأسواق واضطر الصليبين الى جلبها واستيرادها إلى فلسطين وسكوا منها نقوداً لهم في كل من مدينتي القدس وعكا زيفوا فيها النقود العربية الأيوبية ابتداء من عام 1250 ميلادية كوسيلة من وسائل تدمير الاقتصاد العسكري والسياسي.
أما في الفترة المملوكية، كانت ما زالت فلسطين لم تتحرر بعد من السيطرة الصليبية، هذا بالإضافة إلى الخطر المغولي. في تلك الفترة ضرب المماليك في بعض المدن الفلسطينية مثل غزة، وسكت نقودها في القاهرة والاسكندرية، وكذلك في مدن دمشق وحماة وحلب، وكانت الملكة شجرة الدر أول من ضرب النقود في هذا العصر والتي لم تستمر في حكمها اكثر من شهرين تقريباً.
ثم بدأ عصر سك النقود من الدنانير الذهبية والدراهم الفضية والفلوس النحاسية، تميز بعضها بوضع الرنوك عليها مثل الاسد الذي كان رمز للظاهر بيبرس. وفي النهاية لم تختلف النقود المملوكية عن سابقتها، حيث أنها حملت منذ بدايتها المأثورات الأيوبية حيث كان يكتب على الهامش: لا اله الا الله محمد رسول الله أرسله الهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله.وفي المركز اسم السلطان أو الملك.
الحقبة العثمانية: ( 1516-1917):
بعد انتصارهم على المماليك، استولي العثمانيين على بلاد الشام ومنها فلسطين في موقعة برج دابق عام 1516م. وقد خلت النقود العثمانية من ذكر الآيات القرآنية عليها، وحل محلها عبارات وألقاب خاصة بالسلاطين مثل " ضارب النضر" و "صاحب العز"، مستخدمة اللغة العربية، ولم تستخدم اللغة التركية الا عندما اتبعت سياسة التتريك في اواخر عهدها. لم يتم ضرب النقود في فلسطين باستثناء محاولة في عهد السلطان عبدالحميد الثاني سنة 1293هـ الا ان المحاولة لم تنفذ.
وقد تعرضت الدولة العثمانية نتيجة توسعها وكثرة الحروب الى الكثير من الأزمات الاقتصادية، وكذلك تعرضت النقود أحياناً للغش والتدهور، خاصة عند نهاية القرن السادس عشر واوائل القرن السابع عشر الميلاديين نتيجة اكتشاف طريق رأس الرجاء الصالح. إلى أن ضربت نقود عثمانية عليها شعارات بالتركية مثل: حريت، مساواة وعدالت.
بعد الحرب العالمية الأولى، أخذت تركيا في إصدار نقد ورقي غير قابل للاسبتدال كغيرها من الدول ، مما أدى إلى معاناة الشعب الفلسطيني من جرائها، حيث انخفضت قيمتها وتدنت الى اقل من 10% من قيمتها المرسومة عليها. بل أصبحت هذه النقود العثمانية يتفاوت سعرها بتفاوت المدن الفلسطينية واختلف سعرها من قرية الى قرية، وأصبحت العملات الأجنبية وعلى رأسها الليرة الفرنسية الذهبية هي النقد الشبة السائد في المدن الفلسطينية.
النقود المصرية في فلسطين في مرحلة الانتقال: (1917-1927)
بعد الحرب العالمية الاولى، وبعد اعلان وعد بلفور في 2 تشرين الثاني 1917، ضربت فلسطين في الصميم، حيث اعطى وزير خارجية بريطانيا الحق لليهود في الاستيطان والاستيلاء على الاراضي الفلسطينية. وقد دخل البريطانيون بعد هزيمة الاتراك، وهم جالبين معهم النقود المصرية معلنين في 23/11/1917 بأن النقد المصري هو نقد قانوني وهو العملة الرسمية، بالإضافة الى ما هو موجود بين أيادي الناس من نقد عثماني وبين ايادي الحلفاء من نقد بريطاني.
وبعد ان أتمت بريطانيا احتلالها لفلسطين قامت في 2/12/1918 بإصدار أوامرها بوقف التداول بالنقد العثماني الورقي والذهبي، معلنة السماح للعملة المصرية بالتداول ومعها الجنيه الذهبي الإنجليزي.
وعليه أخذ الشعب الفلسطيني يتعامل مع النقود المصرية بفئاتها المختلفة، والذي كان اسهل في استعماله من النقد العثماني الذي كثرت فئاته وتسمياته، وكانت النقود المصرية تتألف من عدة فئات أهمها:
الجنيه المصري ويزن 50.8 غرام بقطر 24 ملم ونصف الجنية المصري، هذا بالإضافة إلى فئة العشرين قرشا، العشرة قروش، الخمسة قروش والقرشين.
وقد ضربت في لندن الفئات التالية: خمسة جنيهات، الجنيه المصري، ونصف الجنيه، أما بخصوص النقود الفضية، فقد ضرب القرشان والخمسة قروش والعشرة قروش والعشرين قرشاً في سنتي 1920 1923الخ

