حتى بالحب منكوبين .. قصة بلا خيال ..
بقلم : نضال حمد
18-09-2007
ككل
المنكوبين على الأرض وفي الحياة، ولدا كل في بلد وفي مكان ما من ارض عربية سماها من
غزاها باسماء مختلفة. أطل هو على الحياة في مخيم للاجئين.. أما هي فولدت في قرية
بجوار مسقط رأس اجدادها، كانت ترى منزل جدها من وراء سياج شائك.. وتشم رائحة التفاح
والخوخ والتين من بين فتحات السياج. لم يكنا يعرفا اي شيء عن بعضهما قبل أن يدخلا
عالم الانترنت والماسينجر. هناك على الشبكة العنكبوتية ومن شخص الى آخر توصلا الى
انهما اقرباء ومن بلدة واحدة. سمعا من الكبار في السن أن جدهما خرج من قريته يوم
نكبت الى بلد مجاور. هناك اعاد بناء حياته أولاً في العراء، ثم في خيمة، بعد ذلك في
بيت من التنك والزينكو، الى أن استطاع بناء وتشييد منزل عادي في مخيم غير عادي. كان
ترك خلفه في البلاد ابنته التي تزوجت من أحد الأقرباء. ثم انجبت مع الايام حفيدته.
منذ اللقاء العنكبوتي الأول هاما في عشق بعضهما.. واستمرت المحادثات واللقاءات بلا
انقطاع. تعلقا ببعضهما ولم يعدا يستطيعا ترك الكمبيوتر أو اغلاق الماسينجر. وبقيا
على هذا الحال سنة كاملة. بعد ذلك اتفقا على اللقاء في دولة مجاورة تسمح بدخولها
ودخوله. فهي تحمل جواز سفر دولة الاحتلال وهو يحمل وثيقة سفر للاجئين لا يمكنه بها
حتى عبور حدود المخيم.التقيا وجها لوجه وتحدثا معاً وتعرفا اكثر على بعضهما وعرفا
معنى ان يكون هناك عائق وان تكون هناك حواجز بين الأهل والعشاق. بدت له كانها اجمل
نساء الدنيا، وبدا لها كانه اغلى وارق الرجال. بعد اللقاء عاد كل منهما الى البلد
الذي جاء منه. ومرت سنوات اضافية وهما على هذا المنوال. لا يستطيعان الدخول الى
البلاد المجاورة. لا يمكنه السفر الى البلاد الغربية لأنه لاجئ فلسطيني في لبنان
وهي مواطنة اسرائيلية رغماً عنها،إذ سلبها الاحتلال بيتها وهويتها ومواطنتها
الأصلية، فاستبدل الهوية العربية الفلسطينية بالاسرائيلية. وتستطيع السفر الى الغرب
بحرية تامة.
يعيش محمد وفاطمة حكاية حب من نوع فريد .. حب يشعل نار الحنين والرغبة بالعودة مع
القلب الى أصل المكان. هي في فلسطين التي صارت تسمى اسرائيل وهو في مخيم بلبنان. هي
لا تستطيع الدخول سوى الى البلاد العربية المطبعة مع الكيان الدخيل. وهو بنفس الوقت
من الصعب عليه الحصول على إذن بدخول تلك البلاد تماما كما هو حاله مع كيان
الاحتلال.
ماذا يفعلان؟
كتب لصديقه يشكو همه :
" أردت الاطمئنان عليك والاستفسار منك عن قضية تشغلني.. أحب فتاة تربطني بها صلة
قرابة، تعيش شمال البلاد التي نحب. تعرفنا على بعضنا منذ سنوات ودخلنا في قصة حب.
لا أحد يريد أن يفهمني .. تعبت .. ماذا عساني أفعل؟.. لقد تركنا بعضنا ألف مرة ثم
رجعنا.. حياتي موقفي وموقفي حياتها، لا استطيع السفر الى البلاد التي يمكنها هي
السفر اليها، ولا هي تستطيع السفر الى البلاد التي يمكنني انا السفر اليها. هي لا
يمكنها المجيء الي وبنفس الوقت من السهل عليها دخول اوروبا أما انا لا استيطع السفر
الى اوروبا. بصراحة احبها كثيرا وهي أكثر.. تخيل كم النكبة ظالمة ، حتى بالحب
منكوبين.. شيء مش معقول،لا أحد يفهمنا.."..
*
متنا مرارا-
شعر يوسف شحادة / ترجمه الى الفرنسية ابراهيم درغوثي / تونس
*
قصص ونصوص
مترجمة للغات مختلفة![]()