تجمع المثقفين العراقيين المناهضين للاحتلال

 نداء من أجل مواجهة " ثقافة الحرب الطائفية "

 يدرك العراقيون وهم يتأملون في تفاصيل المشهد المأساوي للعراق منذ التاسع من نيسان/ أبريل 2003 المشئوم ، أن الإرهاب " الطائفي " الذي تمارسه اليوم مليشيات وعصابات الجريمة المنظمة، لم يكن ولن يكون سوى ثمرة الاحتلال الأمريكي لبلادهم، وأن الفوضى هي في نهاية المطاف من صنعه ونتاجه فهذا المطر من ذاك الغيم.لقد بينّت الأحداث والتطورات المتلاحقة أن تأجيج المشاعر الطائفية البغيضة، وإطلاق يد مليشيات أحزاب " العملية السياسية " لتعيث فساداً وقتلاً وتخريباً وتهجيراً للمدنيين من منازلهم، ما كان لهما أن يترعرعا إلا في ظل الاحتلال ومؤسساته وأدواته وبمساعدة مباشرة من الأجهزة الحكومية.

 إن ( تجمع المثقفين العراقيين المناهضين للاحتلال) بوصفه إطاراً وطنياً عريضاً لكل المثقفين الوطنيين، إذ يحذر من انزلاق البلاد نحو الحرب الأهلية أو الاقتتال على خلفية مذهبية، ويرى فيه تحريفاً لجوهر الصراع ضد قوى الغزو الغاشمة وحلفائها؛ فإنه يشدّد على أن هذا الخطر بات حقيقياً مع تزايد أعمال التهجير والقتل الطائفي في بغداد والبصرة وسائر المدن الأخرى. كما يدعو التجمع أبناء الشعب العراقي إلى تنظيم أوسع حملة رفض شعبي لهذه الثقافة الغريبة عن تقاليده وتاريخه؛ وذلك من خلال تسيير تظاهرات احتجاج جماهيرية للتنديد بالدور المخزي للحكومة الطائفية ومؤسساتها.إن البديل الحقيقي للانسياق وراء المشاعر الطائفية البغيضة، هو أن يقوم أبناء الشيعة بحماية مساجد ومنازل أخوتهم في الدين والوطن أهل السنة، وأن يقوم أبناء السنة بحماية مساجد ومنازل أخوتهم أبناء الشيعة، وأن يبادر المسلمون مجتمعين إلى حماية كنائس أخوتهم المسيحيين، فذلك هو الردّ الفعال على الفتنة التي ُيراد لها أن تمهد الطريق أمام تمزيق العراق وشعبه.أما أولئك الذين ينادون دون حياء " بضرورة تمرير مشروع تقسيم العراق " الموحد إلى " دويلات طوائف " وأقاليم؛ فإنهم لن يكسبوا سوى احتقار الشعب ولعنة التاريخ. نحن اليوم أمام فصل جديد وخطير من الحرب الشرسة التي شنتها الولايات المتحدة والصهيونية العالمية على العراق والعروبة والإسلام، يفرض على العراقيين وبصرف النظر عن مذاهبهم وعقائدهم أن يكونوا أكثر يقظة وتحسبّاً. والخطوة الأولى على طريق تجنيب العراق حمام الدم أن يصون العراقي دم أخيه وأن يدافعا معاً عن الوطن الواحد الموحد. في قلب كل عراقي محنة ورزية، وهذه بغداد مخضبة بالدم من عيون المها حتى آخر الجسر، ومن أول الرصافة إلى ضلع الكرخ وعطفة النهر في دجلة الخير، ونزف الدم في كل خاصرة وكل بطن من أعالي الفرات حتى شط العرب.ولأن الأمر كذلك، فليس ثمة من طريق أمام العراقيين لإنقاذ وطنهم من خطر التقسيم وتجنيب شعبهم شرور الطائفية والتمزيق، سوى رص الصفوف ونبذ الفرقة والخلاف وتوحيد الكلمة والحفاظ على جذوة المقاومة. بقوة إرادتنا ودعم المقاومة سندحر الغزاة وأذابهم

     

                                                   تجمع المثقفين العراقيين المناهضين للاحتلال

 

                                                              بغداد: 20 /12/2006