08/10/2009 

عناوين في الميزان

 

 

 محمد كناعنة* – أبو أسعد

نجحَ الإضراب العام... وماذا بعد!

 

نجاح الإضراب ومسيرة عرابة الجبّارة فاجأ كل المراقبين وخاصة السياسيين الذين مُنيوا بفشل مظاهرة أم الفحم بتاريخ 15.08.09 ضد هدم سوق السعدي في المدينة وسياسة هدم المنازل في القرى والمدن العربية وخاصة في منطقة وادي عارة. وكان هذا الفشل بسبب ميوعة الموقف داخل لجنة المتابعة وعدم إعطاء الحدث حقّهُ سياسيًا وجماهيريًا، ورفض موقف الإضراب العام في حينه، كما في يوم الأرض الأخير من قبل مُمثل الجبهة على اعتبار أن الجماهير غير جاهزة!! والدعوة إلى الإضراب وتنظيم مسيرة على شارع وادي عارة إنما هي مغامرة قد تخدم دُعاة الترانسفير برأي البعض! وجاء نجاح الإضراب في الأول من أكتوبر والمظاهرة القطرية في عرابة البطوف إشارة من قبل الجماهير بأنّ الجاهزية موجودة والمطلوب وحدة كفاحية نضالية، وهذه الوحدة وإن شابها بعض الإشكالات هنا وهناك لكنّها كانت العامل الحاسم في نجاح إحياء ذكرى انتفاضة القدس والأقصى، وإحياءً ووفاءً لذكرى الشهداء، وعلى قاعدة إبراز قضايا الوجود والبقاء والعودة والعنصرية والفاشية والحرية.

 

إنّ هذا اليوم يستحق أن يُسجل في تاريخ نضالات الجماهير الفلسطينية في البلاد، ليس لأنّهُ لم يكن ردة فعل على حدثٍ معين فقط، بل لأنّه كان يحمل رسالة، وفق برنامج كفاحي موّحد، وفي خِضمّ العمل الموحّد برز خلاف واجتهادات متباينة حول بعض القضايا من أهمها المتحدث "اليهودي" في المهرجان المركزي، ورغم معارضة معظم مركبات لجنة المتابعة إلاّ أنّ الضغط من وراء الكواليس استمرّ حتى الدقيقة التسعين، وعلى لجنة المتابعة أن تفحص نفسها إذا كانت تحترم مكانتها وبالتحديد حول طريقة إقرار كلمة "اليهودي" في المهرجان. ليس لنا خلاف مبدئي أو سياسي مع ايلان بابي، فنحن نلتقي معه فكريًا وسياسيًا أكثر مما يلتقي مع القوى التي قاتلت في سبيل تثبيت حضور ممثل ما يُسمى بالقوى السلامية اليهودية، وإيلان بابي بالتحديد لا يمثل هذه القوى التي اختفت في انتفاضة عام 2000 ولم تنبس ببنت شفة خلال اقتحام المدن والقرى العربية وقتل ثلاثة عشر شابًا عربيًا بدم بارد.

 

إن تضامن هؤلاء يكون بالمشاركة الفاعلة والفعّالة في الأحداث وفي مواجهة سياسة الابرتهايد والقتل والإرهاب وليس الهروب والاختباء وقت الضرورة، وهذه المشاركة يجب أن تبدأ من عندهم، هناك في أحياء المدن والمستوطنات، وليس في عرابة وأم الفحم، وفي هذه المناسبة نقول إنّ هذه المشاركة مطلوبة ومرحّب بها لكن بدون العلم الإسرائيلي وليس بالضرورة مع متحدث من قوى "السلام" اليهودية، وهذا يعيدنا إلى منصات السبعينيات والثمانينات وبداية التسعينات حين كان يعتلي منصات يوم الأرض يهود صهاينة لهم اليد الطولى في الاستيطان والمصادرة والتهجير، يأتون ليبيعوا كلامًا معسولاً عن التعايش.

 

وماذا بعد.. على لجنة المتابعة أن تتحرك بشكلٍ واعٍ وفعّال لاستثمار هذا النجاح على طريق مشروع إعادة البناء والتنظيم، وتنظيم الجماهير الفلسطينية في البلاد كقطاع حي وفاعل من الشعب الفلسطيني، وليكون هذا التحرك مدماكًا متينًا في جدار التصدي لمخططات دولة الابرتهايد واذرعها المختلفة. 

 

دولة الإرهاب وإرهاب الدولة

 

إنّ إقدام شرطة الاحتلال في مدينة القدس بتطويق مداخل المسجد الأقصى ومحاصرة المعتصمين بداخله ومن ثم الاعتداءات المتكررة على المقدسات الإسلامية والمسيحية في المدينة وعلى رأسها المسجد الأقصى إن هذا الاجرام القديم الجديد، ما هو إلا عنوان من عناوين الابرتهايد الصهيوني في البلاد، وتنكرًا لأبسط حقوق الإنسان، حُرية العبادة.

 

ويأتي اعتقال الشيخ رائد صلاح رئيس الحركة الإسلامية ومن ثم إبعاده عن القدس لمدة شهر ونائبه الشيخ كمال خطيب كجزء من هذا الاجرام المنظّم في "واحة الديمقراطية الشرق أوسطية" المزعومة، إنّ "إسرائيل" دولة الارهاب والعدوان والاحتلال إنما تلعب بالنار في استمرار هذه الاعتداءات، وهي هنا لا تتصرف إلا كما هي حقًا، كيان احتلالي واستعماري في خدمة الامبريالية وبعض العقول العنصرية الفاشية المتطرفة. 

 

وما كان الصلف الصهيوني أن يستمر، وما كان لهذه الوقاحة والغطرسة والإجرام أن يتصاعد ويستمر لولا الصمت العربي والعُهر الفلسطيني الرسمي، حيث شهدنا الموقف المهادن والمتخاذل والمتآمر حيث تم تأجيل البحث في تقرير غولدستون الذي يدين "إسرائيل" بناء على طلب من رئيس سلطة أوسلو محمود عباس، هذا الموقف الفلسطيني الذي أنقذ "إسرائيل" من الإدانة في مجلس حقوق الإنسان، فكيف لا يتمادى الاحتلال في غطرستهِ.

 

وفي هذه المناسبة وقبل أن ندعو إلى أوسع حملة تضامن دفاعًا عن القدس والأقصى وكل المقدسات المسيحية والإسلامية، ورفضًا لسياسة الاعتقال والقمع الإرهابي، نسأل السؤال الطبيعي لأنفسنا وللعالم: 

 

أليس من حقنا وواجبنا الدفاع عن مقدساتنا الاسلامية والمسيحية، أليس من حقنا وواجبنا الدفاع عن وجودنا وبقائنا في أرضنا – وطننا، أليس من حقنا وواجبنا النضال في سبيل العودة، أليس من حقنا وواجبنا أن نعمل من أجل الحرية والاستقلال.

 

 

 

* أمين عام حركة أبناء البلد