مقالة لجاك سترو وزير العدل البريطاني
يرد على 'القدس العربي' مجابهة الوجه القبيح للعنصرية
في بريطانيا
30/10/2009
لقد خلط مقال نشرته أخيرا صحيفة 'القدس العربي' الصادرة في لندن ما بين ظهور نك
غريفن، زعيم الحزب القومي البريطاني، في برنامج على تلفزيون بي بي سي وبين تسليم
المملكة المتحدة بوجود أي شرعية لآرائه. وأشار هذا المقال، بعنوان 'شرعنة العنصرية
في بريطانيا'، إلى أنه ما من أحد فنَّد آراءه العنصرية أو تصدى له بأسئلة صعبة. بيد
أنني وقد شاركت في ذاك البرنامج في مواجهة نك غريفن، يمكنني أن أشهد بأن الوضع لم
يكن قطعا بالصورة التي وردت في مقال صحيفة 'القدس العربي'.
صحيح أن ظهوره أثار الكثير من اللغط والخلاف، إلا أنه صحيح أيضا أن ظهوره لم يؤد
سوى إلى تعرية حزبه وكشفه على حقيقته: فقد أماط اللثام عن متطرفين من أقصى اليمين،
ذوي عقيدة عنصرية تتسبب في أذى هائل في أكثر بلدان العالم تسامحا. لقد حاول السيد
غريفن جاهدا إخفاء قبح الحزب القومي البريطاني، غير أن هذا القبح أبى إلا أن يطفو
بفقاقيعه إلى السطح. أما النجوم الحقيقيون للبرنامج فكانوا الحضور من أبناء الجمهور
البريطاني العاديين، فهم الذين أماطوا اللثام عن حقيقة السيد غريفن وعرُّوه حين
دانوا كل ما يؤمن به، وحين تحدَّوْا الوجه الكريه لحزبه.
يقول المقال إن ظهوره في البرنامج التلفزيوني أعطاه قيمة اعتبارية لا يستحقها،
وأقول إن ظهور السيد غريفن دلَّل وحسب على أن حزبه لا يتمتع بأي قيمة اعتبارية. فأي
قيمة اعتبارية تلك التي يتمتع بها حزب يؤمن بالنقاء والتفوق العنصري. إنها وصفة لدق
إسفين بين الناس.
بل إن ما تفوَّه به في البرنامج التلفزيوني من عبارات مقزِّزة حول الأصول العرقية
والإسلام إنَّما وحَّد الرأي العام في شجب هذا النوع من الأفكار التي لا مكان لها
في مجتمعنا النابض بالحياة المختلط الأعراق والأقوام. وعليه لا بدَّ لنا من أن
نتحداه ونعرِّيَه. فأفكاره لا مكان لها في بريطانيا التي أقمنا فيها مجتمعا متسامحا
تُحترم فيه الفوارق بين الناس عوضا عن تصنيفهم وفقا للونهم أو ديانتهم.
' وزير العدل البريطاني