لجنة التحقيق في محرقة غزة

 د . محمد صالح المسفر

06/10/2009


لم تترك لنا السلطة العباسية في رام الله بقيادة محمود عباس وفياض فرصة لالتقاط أنفاسنا فهي منذ توقيع اتفاق أوسلو عام 1993 وحتى اليوم وهي تجرنا من كارثة ماحقة إلى أخرى.

لا أريد أن اعدد مآسي هذه السلطة وما فعلت من قتل واعتقال وتآمر على الشعب الفلسطيني وحقوقه، هذه المآسي والجرائم المرتكبة في حقنا في فلسطين تحتوي على آلاف الصفحات، إنما أشير إلى ما حدث في جنيف، وما حدث هناك ليس آخر مراحل بيع القضية الفلسطينية بابخس الأثمان.

بعد إعلان تأجيل التصويت على تقرير 'لجنة التحقيق في محرقة غزة' برئاسة القاضي غولد ستون إلى آذار/مارس العام القادم، خرجت وسائل الإعلام في السلطة لتوهم العامة بان قرار التأجيل كان لمصلحة فلسطينية عليا، ونسأل هل المصلحة الفلسطينية العليا تقتضي عدم جر قيادات صهيونية عليا إلى ساحة القضاء الدولي لأنهم ارتكبوا جرائم حرب ضد المدنيين في غزة طبقا لتقرير الجنة دولية التي يرأسها قاض من جنوب أفريقيا يهودي الديانة أوروبي الثقافة؟ تقول أوثق المصادر في جنيف ان التأجيل تم بتوافق أمريكي ــ فلسطيني كما قال بذلك الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي، يقولون في رام الله، أنها لم تطلب التأجيل على التصويت وإنما المجموعة العربية وبعض الدول الصديقة والدول دائمة العضوية في مجلس الأمن، وان ذلك الإجراء تم من اجل الحصول على الإجماع . أليست هذه المجموعة في رام الله صاحبة المدرسة التبريرية لكل تنازل عن أي حق من حقوق الشعب الفلسطيني تجانب الحقيقة. يقول الأمين العام لجامعة الدول العربية انه أصيب بالغثيان عندما سمع نبأ التأجيل بمعنى أن المجموعة العربية في جنيف لم تعلم بمؤامرة التأجيل مسبقا. كما انه من العرف الساري في المنظمات الدولية ان أي مشروع قرار يخص الشأن الفلسطيني يقترح صياغته الوفد الفلسطيني ويقدم إلى المجموعة العربية والإسلامية، ولا يجري عليه أي تعديل أو تأجيل إلا بموافقة ممثلي السلطة الفلسطينية، وعلى ذلك تبطل حجة القائلين بان السلطة ليس لها دخل في التأجيل لأنها ليست عضوا في لجنة حقوق الإنسان.


أما في دور الدول دائمة العضوية، نريد أن يعرف المواطن العربي، أن دور تلك الدول فعال في مجلس الأمن فقط وليس لهم حق استخدام 'الفيتو' في أي من أجهزة الأمم المتحدة كما قال بذلك احد جوقة السلطة، ولن تحض أي مسالة من المسائل العربية المطروحة على جدول أعمال الأمم المتحدة بالإجماع إلا ما ندر، وفي هذه المسألة لن تصوت أمريكا وبريطانيا مع أي مشروع قرار يؤدي إلى محاكمة قيادات إسرائيلية أمام المحاكم الدولية حتى ولو كان معهم بعض من القيادات الفلسطينية.

والحق نقول: ان المعلومات الواردة من إسرائيل تؤكد تهديد الأخيرة لرجال السلطة العباسية بنشر تسجيلات تعريهم أمام الرأي العام العربي والفلسطيني وتؤكد تعاون بعض القيادات العليا في شن العدوان على غزة إذا هم أصروا على عملية التصويت على التقرير انف الذكر. وتقول مصادر اسرائيلية 'ان تلبية المطالب الاقتصادية للسلطة مرهونة بعدم تأييد التقرير الدولي الذي يدين إسرائيل بارتكاب جرائم حرب في غزة'.


 

alquds alarabi