لننتظر شهادة جمال هلال مترجم 4 رؤساء أمريكيين

محمد كريشان

21/10/2009

جمال هلال وجه مألوف للغاية في كل اللقاءات العربية الأمريكية طوال سنوات، يوصف بأنه مخزن أسرار متحرك وذلك بعد أن عمل مترجما من وإلى العربية لتسعة عشر عاما مع أربعة رؤساء أمريكيين وستة وزراء خارجية أمريكيين.حضر في تلك الفترة أبرز محطات مباحثات السلام العربية الإسرائيلية بدءا من مدريد تشرين الاول/أكتوبر 1991، وأوسلو ايلول/ سبتمبر 1993، وواي ريفر بالولايات المتحدة 1998 ومحادثات كامب ديفيد عام 2000، كما كان حاضرا في قرارات الحرب ضد العراق مع جورج بوش عام 1991 ثم مع ابنه عام 2003 وهو الذي كانت مهمته الترجمة لخمس شخصيات هم الرئيس ونائبه ووزير الخارجية ووزير الدفاع ومستشار الأمن القومي.

ومع أن هذا الرجل الخمسيني من أصول مصرية يقول الآن إنه لن يستطيع التحدث بالتفصيل عن سنوات عمله الغنية قبل مرور ستة أشهر لاعتبارات وظيفية وإدارية إلا أنه لا مفر له يوما ما، وفي القريب على ما نأمل، من الإدلاء بشهادته للتاريخ لا سيما وأنه لم يكن مجرد مترجم فقد حرص مثلا دنيس روس مسؤول مباحثات السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين في عهد الرئيس بيل كلينتون، على ضم هلال لفريق عمله كمستشار خلال محادثات كامب ديفيد التي جمعت ياسر عرفات وايهود باراك بل وتشير بعض التقارير إلى أنه وصل حد تفويضه بالحديث على انفراد مع الرئيس الفلسطيني لإقناعه بالتوقيع على العرض المقدم إلا أن 'الختيار' تمسك بالرفض بعد ساعة ونصف من المكابدة.

طبعا هلال مواطن أمريكي ما كان ليصل إلى منصب كهذا لولا الثقة الكبيرة التي وضعتها فيه مؤسسة الحكم الأمريكية والتي ما كانت لتستمر طوال هذه السنوات أصلا لولا الكفاءة والتكتم، لكن استقالة الرجل للتفرغ إلى أعماله الخاصة لن تعفيه من مهمة صعبة تستحق منه بحق أن يوليها جزءا من وقته الآن وهي كتابة كل ما جرى في مباحثات السلام وإلى أي مدى كانت هناك جدية في التوصيل إلى تسوية بين الفلسطينيين والإسرائيليين وما طبيعة العلاقة المعقدة بين الأمريكيين والإسرائيليين واللوبي الصهيوني داخل الولايات المتحدة.

سيكون هلال شاهدا ملكا ذلك أن الذين كتبوا من قبل حول تفاصيل ما جرى فعلوا ذلك من موقع المسؤول المنخرط في الفعل والمحاسب عن النتائج في حين تابعها هلال من موقع آخر أقل 'تورطا'، فضلا عن أن أصوله المصرية لا يمكن إلا أن تترك بعض بصماتها على شهادته بحيث يفترض أن تأتي شهادته بنكهة مختلفة عما كتبه الرئيس كلينتون مثلا وبالتأكيد ستختلف عما كتبه دنيس روس الذي لم يستطع إخفاء ميوله الإسرائيلية التي جعلت الزعيم الراحل ياسر عرفات يتهمه في بعض الفترات بانعدام الحيادية ويرفض استقباله. لن يستطيع هلال أن يخرج بالكامل عن جلده العربي ولا عن البيئة التي تربى فيها قبل أن يهاجر شابا يافعا إلى أمريكا التي مهما كان ولاؤه لها أكيدا إلا أننا نتوقع منه أن يكون ولاؤه للحقيقة أقوى. ليس مطلوبا منه مواقف مؤيدة للفلسطينيين والعرب، وهو أمر لن يقدم ولن يؤخر على كل، ولكن نريده منه فقط شهادة منزهة قدر الإمكان عن شبهة لي الحقائق ومحاولة كسب رضا دوائر النفوذ التقليدية الموالية تاريخيا لإسرائيل.

لا نريد من جمال هلال أن يحدثنا عن بعض التفاصيل الحميمة في حياة من عمل معهم والتي قد يتلهف إلى معرفتها كثير من الأمريكيين، مع تفاهة بعضها ربما، لكننا نريد منه باختصار شديد شهادة لا يوجد من هو أفضل منه للإدلاء بها خاصة أن عمر عمله في البيت الأبيض وأروقة الخارجية والدفاع هو من عمر عملية التسوية في الشرق الأوسط ومن عمر ما حل بهذه البلاد من مصائب نتيجة ضرب العراق في عهد بوش الأب ثم تدميره في عهد الابن. سيد هلال، حظ سعيد ونحن في الانتظار.

 

 


 "القدس الع
ربي"