فلسطينيو 1948 والدور الريادي في المواجهة - خالد بدير

2009-10-27


شهدت مرحلة النضال الفلسطيني المعاصر تغيراً في الساحة الرائدة التي يقع عليها عبء المواجهة الأساسي في فترة بعينها، فالشعب الفلسطيني، وبفعل الاحتلال، انقسم إلى عدة كتل، كتلة في ساحة الأراضي المحتلة عام 1948، وثانية في الضفة الغربية وقطاع غزة، والتي كانت تعاني أحياناً من شرخها إلى كتلتين، وكتلة ثالثة في الشتات، وخاصة في دول الطوق المحيطة بفلسطين المحتلة.

انخراط الشعب الفلسطيني في النضال والمقاومة ضد المحتل الصهيوني لا يخفي حقيقة انتقال الساحة الرائدة والقائدة في النضال من كتلة إلى أخرى من الديموغرافيا الفلسطينية لأسباب موضوعية، دون أن ينفي مشاركة الساحات الأخرى، ودون أن تحتكر هذه الكتلة وحدها ممارسة النضال بأشكاله المتاحة.


في نهاية الستينيات وبداية السبعينيات كان لقطاع غزة دوره الرائد في المقاومة، حتى قال أحد القادة العسكريين الصهاينة إن غزة في النهار للإسرائيليين وفي الليل للفلسطينيين، وقد انتشر اسم جيفارا غزة في تلك الأيام على لسان أغلبية الفلسطينيين بسبب الدور الكبير الذي قام به مع رفاقه في مواجهة الصهاينة. في السبعينيات من القرن الماضي وبداية الثمانينيات تحمل فلسطينيو الشتات العبء الأكبر واستشهد منهم الآلاف، وأغلبيتهم ولدوا خارج فلسطين، والحلم الذي قضوا من أجله هو العودة إليها، وانتقلت الساحة الرائدة مع اندلاع الانتفاضة الأولى في عام 1987 إلى الضفة الغربية وقطاع غزة، وأصبحت انتفاضة الحجارة أنشودة تمتد إلى مختلف أنحاء العالم.


ويبدو أن المرحلة الحالية، وهي مرحلة حساسة بالنسبة للضفة الغربية المحتلة بسبب الاشتراطات الأميركية والصهيونية، وأيضاً بالنسبة لقطاع غزة المدمر والمحاصر، تمثل نهاية قيادة هذه الساحة للنضال الوطني الفلسطيني بفعل الظروف الصعبة التي تمر بها.


وفي ظل الطرح الصهيوني بأن «إسرائيل دولة يهودية» فإن قادة تل أبيب يؤججون روح المواجهة لدى فلسطينيي 1948 دفاعاً عن عروبتهم ووجودهم على أرضهم ودفاعهم عن مقدساتهم وهو ما جعل أوساطاً صهيونية تبدي قلقها من تنامي نشاط فلسطينيي الأراضي المحتلة عام 1948 وتفاعلهم مع القضايا الوطنية التي تشغل أشقاءهم، وهو أيضاً ما جعل الباحث في معهد ترومان في الجامعة العبرية د.ماتي شطاينبرغ يحذر في يوم دراسي في كلية نتانيا، من نشاط الأحزاب العربية في «إسرائيل» لإحباط تسوية الدولتين والعمل من أجل الدولة الديمقراطية الواحدة في فلسطين التاريخية. بل إن هناك من اتهم فلسطينيي 1948 بالعمل لمصلحة حزب اللـه وحركة حماس، ما دفع كيان الاحتلال إلى تنشيط وحدة مستعربين سرية جديدة في صفوف المواطنين الفلسطينيين في الأراضي المحتلة عام 48.


وقد قال المفتش العام للشرطة الصهيونية الجنرال دودي كوهين: «إن شرطة إسرائيل تهدف بواسطة الوحدة السرية الجديدة إلى تحقيق طفرة استخبارية في الأعوام القادمة، في مجال استخدام المستعربين بسبب الصعوبات التي تواجهها الشرطة في العمل داخل أم الفحم أو حي الجواريش بالرملة». والدور الذي لعبه عدد من رموز فلسطينيي 48، وفي مقدمتهم الشيخ رائد صلاح في الدفاع عن المسجد الأقصى خير دليل على الدور الذي تقوم به هذه الساحة حالياً.


إذاً كما هو واضح فإن فلسطينيي عام 1948 هم المهيؤون للريادة في المواجهة دفاعاً عن عروبة الأرض، في مواجهة التهويد، ويمكن أن يتم تقاسم هذه الريادة مع فلسطينيي الشتات الذين يعودون بدورهم من بوابة حق العودة إلى أرضهم، ولاسيما أن المطالبة بتجسيد هذا الحق من قبل الشتات الفلسطيني يعني توجيه ضربة قاصمة لأحلام قادة الكيان الصهيوني في تحقيق الدولة اليهودية وشطب حق العودة. على أي حال فإن ما يجري من حراك في المناطق المحتلة عام 1948 في مواجهة التهويد، والعمل المنظم للجان حق العودة في الشتات مؤشر مهم على مرحلة جديدة في النضال الفلسطيني عنوانها الريادة لفلسطيني 1948، والشتات.