وافق شن طبقه

 د. راضي الشعيبي *


29/10/2009

البيان الصادر تحت عنوان "بيان القيادة الفلسطينية المؤقتة" المجهولة الهوية يدعو إلى السخرية والاستهجان، ويدل على أن كاتبيه غارقون في بحر من الأوهام والأحلام، ويعانون القليل أو الكثير من العقد النفسية التي أحدثت لهم مرضاً يُسمى جنون العظمة، وإن لم يكن كذلك، فمن المؤكد أنهم كانوا في حفلة كيف وطرب، وتخيل لهم أنهم عمالقة النضال الفلسطيني، وأدباء السياسة العربية والدولية، فقاموا بصياغة هذا البيان الذي أطلقوا عليه "بيان القيادة الفلسطينية المؤقتة"، وكأنهم نجحوا في القيام بانقلاب لا ندري هل كان أحمرا أم أبيضا؟

لو كان كل منا ينظر في المرآة إلى نفسه ويحدق بعينيه حين يبدأ بحلق ذقنه أو حين يهم البعض بصباغة الذقن أو الشنب ليحاسب ضميره، ويُقيِّم شخصيته ورجولته وأعماله، لتفادينا كثيراً من العقد والغرور وخداع النفس والآخرين.. فحبل الكذب قصير.

رحم الله امرئ عرف قدر نفسه، فالكل يستطيع أن يخدم ويقدم الكثير من موقعه.

في هذه الفترة بالذات، وفي هذه الأيام، كثر نعيق الضفادع البشرية الملتحفة جنح الظلام، القابعة والسابحة بين عمق وسطح المستنقعات القذرة الملوثة الملائمة لطبيعتها، قاصدة إسماع صوتها وتتهيأ للقفز على أرض ليست جديرة وقادرة على العيش فيها، مستغلة الصمت الرهيب والحزن القاتل والقهر المميت للشرخ العميق والفرقة بين أبناء الوطن الواحد، إخوة الدم بالأمس، إلى جانب الصراع الفصائلي الذي أصبح سيفاً ذو حَدّين ماضيين يمر على رقاب شعبنا العظيم، كل ساعة وكل يوم، ويؤرق مضاجع أبناء الشتات ويقف حجر عثرة أمام نشاطهم الاجتماعي والإعلامي لكسب المزيد من تأييد رأي المجتمع المدني والسياسي الدولي.

وفي النهاية، إن هذا الانشقاق وهذا الصراع يقصم ظهر أم القضايايا العربية والإسلامية، فلسطين الصامدة والقدس الشريف.

لقد استطاع العدو تأليف وتشكيل طابور خامس خطير، وأخذ يغذي منذ مدة سياسة "فرق تسد"، وينمي ثقافة الانشقاق والتصارع على السلطة والجاه والمال والمناصب البراقة، فحول الساحة الوطنية إلى شبه غابة يكثر فيها نعيق الأبوام، وعواء الضباع والذئاب، وزفاح القرود، وفحيح الأفاعي، وضغيب الأرانب ونهيق الحمير، وثفاء الشياه، ورغاء الإبل، ونهيم الفيلة، وزعاق النسور إلى هديل الحمام ودوي النحل وهزيم الرعود.

هذه التشكيلة الحيوانية الموزايكية تشبه إلى حد كبير ما يدور على الساحة الفلسطينية والعربية والتي انتهزها العدو من أجل تنفيذ كل برامجه العدوانية الاحتلالية العنصرية الاستيطانية والتهويدية لتطبيق سياسة الأمر الواقع، وإعلان دولة إسرائيل اليهودية قبل تَكَرُّمه على ولاة الأمر والنهي من الفلسطينيين بإهدائهم جزء مسخ من الأرض الفلسطينية لإقامة دويلة عليها تسمى "دولة فلسطين"، تكون دمية لهم ولعائلاتهم وأبنائهم وخدمهم.

بمشيئة الله سيسمع العدو وأصدقاؤه من الطابور الخامس وعملائه ومجموعة الانتهازيين والانتفاعيين والمتملّقين، هنا وهناك، هَزيمَ رُعودِ هذا الشعب المعطاء المناضل الصامد وزعاق نسوره ونهيم فيله وسيرى أن إبله الأصيلة ستقطع الصحراء لتطل على بساتين فلسطين ولتعانق مدنها وقراها. أما عواء الضباع والذئاب وفحيح الأفاعي ونهيق الحمير ونعيب الأبوام ستتلاشى إلى الأبد.

إنه الهدوء الذي يسبق العاصفة



* مدير عام مركز الدراسات الاستراتيجية