فنجان قهوة

 
محاكمة القيصر الأحمر

صالح الخريبي

 
10/10/2009 الخليج


ستالين، قطعاً، لم يكن زير نساء، فقد كرس حياته بشكل أساسي للبلشفية، والتزم بقضية الثورة، وكان هو شخصياً يقول إن قلبه من حجر، وعندما كان يتحدث عن زوجته الأولى كاتو سفايبتزي التي ماتت عام 1907 بعد صراع طويل مع مرض السل كان يقول: “ماتت كاتو وأخذت معها مشاعري النبيلة نحو البشر”، ومع ذلك لم يكن ستالين عديم الاهتمام بالجنس الآخر. وفي كتاب صدر أخيراً عن حياته بعنوان “ستالين محاكمة القيصر الأحمر” من تأليف سيباغ مونتفيور، يستند إلى كمية هائلة من الوثائق الرسمية والعائلية الخاصة، بما في ذلك مذكرات غير منشورة لبعض أصدقاء الدكتاتور السوفييتي، يذكر المؤلف أن العديد من النساء كن مهتمات بستالين إلى حد كبير، سواء من زوجات رفاقه في الحزب الشيوعي، أو قريباته، أو خادمات الكرملين، أو النساء العاديات.



ويكشف أرشيف ستالين عن أن رسائل المعجبات كانت تنهال عليه كأنه نجم سينمائي، ومن الأمثلة ما كتبته امرأة ريفية له: “عزيزي الرفيق ستالين، أراك في أحلامي، ينبض في حنايا قلبي أمل بلقائك، وأرفق لك مع هذه الرسالة صورتي” فرد عليها ستالين بإيجاز يقول: “أيتها الرفيقة المجهولة، ثقي أنني لا أريد أبدا أن أخيب أملك، وأنني أحترم رسالتك، ولكنني افتقر إلى الوقت لإرضاء رغبتك. أتمنى لك التوفيق”، وأعاد إليها رسالتها وصورتها.



بالطبع، لم يكن ستالين يرفض دعوات كل النساء، حتى أن زوجته الثانية “ناديا” كانت تشك في أنه يرتبط بعلاقات سرية مع الكثيرات. وفي الاحتفال بالعيد الخامس عشر للثورة (عام 1932) أثارت ناديا مشكلة كبيرة عندما لاحظت أن زوجها يغازل الممثلة غاليا يغوروفا، وعندما ناداها من بعيد بكلمة “هيييه” قالت له غاضبة: “اسمي ليس هيييه” ثم انسحبت من الحفل وانهت حياتها في تلك الليلة بإطلاق النار على نفسها. وبعد انتحارها ذهبت زينيا عليلوييف، زوجة شقيقها إلى منزل ستالين، وروت ما شاهدت بقولها: “سمعت صيحة غريبة، فتوجهت إلى مكان الصوت لأجد ستالين متهالكاً على أريكة شبه مغمى عليه وهو يبصق على الحائط، فأدركت أنه كان على هذا الوضع منذ زمن طويل لأن الحائط كان يرشح بالبصاق، ونظر ستالين إليّ وقال: لقد حطمت ناديا حياتي وجعلتني كسيحا”، ومع ذلك فإنه سرعان ما دخل في علاقة عاطفية مع زينيا بعد انتحار زوجته ناديا بفترة وجيزة، وانتقلت زينيا للعيش في منزله بعد ذلك، وكان يثني على أناقتها بشكل دائم ويشجعها على امتهان تصميم الأزياء “لتلقين السوفييتيات الأناقة”.



ويقول مؤلف الكتاب: إن ستالين تزوج سراً من خادمته فانتينا فاسيليفا استومينا عام 1938 وكان يقول: “إنها تمثل المرأة المثالية، فهي كثيفة الشعر، ناعمة الأنف، فلاحة وريفية، عملية، وتتميز بخفة الظل”، ولكن هذه الميزات لم تكن لتجعلها زوجة لرجل دولة، فظل زواج ستالين منها سريا.



ومن اللواتي أعجب بهن ستالين، بولينا زوجة مولوتوف، رئيس وزرائه، فقد كان يسرف في الثناء عليها في رسائله، أما هي، فقد كانت تتظاهر بحبه لكي تحصل على موافقته لإنشاء مصنع للعطور، وفي سبتمبر 1948 التقت بولينا بجولدا مائير أثناء زيارتها لموسكو، فأمر ستالين مولوتوف بطلاقها، فطلقها، مع أن الاثنين كانا يحبان بعضهما بعضاً بجنون.



abukhaldoun@maktoob.com