آن الاوان لإسقاط السلطة الفلسطينية

*د. سهير ابو عقصة داود

13/10/2009

أكثر من عشرة اشهر مرت منذ حرب غزة وها هو الشارع الفلسطيني يفجع مرة اخرى بسلطته التي اجهضت ادانة اسرائيل في حربها ضد الاطفال. هل موقف السلطة غريب؟ غير متوقع؟ هل تذكر ايها القارئ ان هذه السلطة نفسها هي التي منعت وضربت المتظاهرين الفلسطينيين في رام الله حين خرجوا احتجاجاً على حرب غزة؟ لماذا اذن الذهول من وضاعة ما وصلت اليه؟ وهل تبقى مكان للشك في دور هذه السلطة اليوم في محاولاتها تقويض اي احتمال لنصر فلسطيني على الاحتلال؟

اذا كان عباس ودحلان وكل شخص ما زال محسوبا على السلطة الفلسطينية يعتقدون ان اللجنة التي الفها عباس لمتابعة ما جرى 'حقا' في مجلس حقوق الانسان التابع للامم المتحدة ستنقذهم من مسؤوليتهم فهم مخطئون. لا حاجة من الاصل لهذه اللجنة . اما محاولتهم المثيرة للاشمئزاز اليوم 'دعم' ليبيا في محاولتها اصلاح ما يمكن اصلاحه لن يفيدهم. ان على كل من يحسب اليوم على هذه السلطة ان يتبرأ منها الان والا فهو شريك كامل في التآمر على الشعب الفلسطيني بالأكمل. هذا هو الوقت لأن تسقط السلطة التي مرت من خلالها حرب غزة. هؤلاء الذين شرعوا الحرب بحجة 'انقلاب حماس' في القطاع. هؤلاء الذين لا يفقهون شيئاُ سوى حسابات بنوكهم المدفوعة من اسرائيل وامريكا.

في اي مكان متحضر كان على رئيس السلطة ان يستقيل فوراً. في اي مكان يحترم مواطنيه وشهداءه كان على كل فرد متورط مباشرة في هذا المشروع الفاضح ان يمثل امام المحكمة.

لكن، نحن بعيدون جداً عن هذا التحضر. بعيدون جداُ عن ملاحقة ومحاسبة حكامنا. بعيدون جداً ان نرى حقوقنا تحترم من قبل قادتنا. هم اول من يدوسونها وأول من يمد حبل المشنقة ضد ابطالنا. هذه حقيقة مأساتنا على امتداد الوطن العربي.
ولكني في الحالة الفلسطينية ارى ان شعب فلسطين لن يقف مكتوف الايدي على هذه الخيانة وعلى هذا الاستهتار الذي لا يمكن لأي لجنة تبريره. انا اثق بأن هذا الشعب الجبار سينتفض انتفاضة تعيد حصانته الداخلية. واول الاهداف هي اسقاط هذه السلطة التي ابتلينا بها منذ اوسلو.

والسؤال الذي يطرح نفسه: لماذا لم توحد حرب غزة القيادات الفلسطينية المنقسمة حينها حتى الآن؟ وهل كان اجهاض تقرير غولدستون نتيجة هذا الانقسام او احد نتائجه؟ ام ان هنالك اطرافاً فلسطينية وعربية معنية بعدم الاتفاق من الاصل حتى يسهل تمرير المخططات الاسرائيلية والادارة الاوبامية الجديدة؟ عشرة اشهر وهم يعرجون على القاهرة ولم يتوصلوا الى اي اتفاق. ولن يتوصلوا. فلو كانوا حقاُ معنيون بالاتفاق لما احتاجوا الى احد ليجمعهم ولو كان لديهم منطق لما قبلوا ان تكون قاهرة مبارك هي الوسيط بعد دورها في حرب غزة ودورها المستمر في تجويع الشعب الفلسطيني واعتقاله في سجن كبير. هذه ادارة مبارك التي اثق تماماُ ان لها دوراُ في تأجيل التصويت على تقرير غولدستون لم يتضح بعد. ما معنى الحوار الفلسطيني الآن؟ ومن يتحاور مع من؟

الشعب الفلسطيني يقف اليوم امام منعطف خطير. هذه الادارة الامريكية الجديدة التي هلل لها العرب فقط لأن بشرة رئيسها الجديد داكنة وفقط لأن اسم والده حسين وفقط لأنهم يريدون بل ويشجعون ان يكونوا مضحكة ومسخرة لكل ادارة امريكية تقف اليوم موقفاً عدائياً صريحاُ من الحقوق الفلسطينية في محاسبة مجرمي الحرب ضدها. انها خطيرة لأنها تستعمل اسلوباُ جديداُ في الحوار لكن تعاطيها لا يختلف البتة عن سابقتها.

والعالم لن ينتظرنا طويلاً. فالدول التي تعتبر صديقة لن تنتظر ولن تدعم فلسطين إذا لم تدعم نفسها. ولا شعباً يسمح بأن تكون قيادته على هذا المستوى من الدناءة.
على الشعب الفلسطيني ان يختار طريقه. هي لن تكون سهلة ولم تكن ابداُ سهلة. ولكنها على الاقل الطريق التي ان دفع مقابلها شهداء سينال مقابلها وطن لا ذكرى وطن او شهداء غير مستعدة سلطتهم حتى لأن تعترف بهم.


* محاضرة في جامعة كوستال كارولينا، الولايات المتحدة