هل هذا هو سر منح جائزة نوبل لباراك أوباما؟

 

وبتنا ضائعين بين أسطر مقالات وتحليلات فضائيات وتصريحات ساسة حول سر منح جائزة نوبل لإوباما.

 

فمنهم من أحزننا حين أكتشف أن جائزة نوبل مسيّسة ,ونقول له صح النوم فاكتشافك سبقك إليه الكثير.

 

فالجوائز بكافة أشكالها وألوانها ومسمياتها سيستهم البورجوازية  والامبريالية والصهيونية منذ عدة قرون.

 

واكتشفت الشيوعية يا عزيزي هذا الداء اللعين..ووجدت  أن لا مفر من علاجه سوى  بالتي هي الداءُ. وراحت هي الأخرى تسابقهم في  تسييس  ما لم يسيس بعد , وتركت لهم الفوز بهذا السباق .

 

وآخر يستغرب وهو يقارن بين من فاز بهذه الجائزة من الرؤساء الثلاثة الأمريكيين . فيحكم بأحقية الأول لأنه أقر مبادئ حقوق الإنسان وميثاق عصبة الأمم بعد نهاية الحرب العالمية الأولى, ولا يرى مانعاً من منحه للثاني لأنه أوجد منظمة الأمم المتحدة.أي أن الاثنان خاضا حربين دفاعا عن السلام الدولي بنظره,بينما الرئيس باراك أوباما بنظره لم يحقق شيئاً, وإنما كوفئ بالجائزة على نواياه فقط. وكأن صاحبنا أطال الله عمره كي لا يحرمنا من تحليلاته وأحكامه البتراء نسي أن أوباما يخوض حرباً شرسة ومدمرة في أفغانستان وبعض أقاليم باكستان,ومازال يتلكأ في سحب قواته من العراق. وبنظره فربما من يستحق الجائزة هو جورج بوش الذي أشعل هذه الحرب,أو ربما أنه عاشق متيم بالجمهوريين والصقور والمحافظين الجدد الذين  يتذرعون بهذا المنطق وهذا الطرح.

 

وآخر يعتبر أن منح الجائزة لأوباما نوعاً من التشجيع لكي يتصلب مع إيران بخصوص ملفها النووي ,ولكي يستمر بالضغط على إسرائيل لحل مشكلة الصراع العربي الصهيوني.ونقول له  ومتى كان رئيس أمريكي يملك زمام أمره كي يتصرف بحرية؟ وهل نسيت دور الحكومة الأمريكية الخفية والفعلية التي بيدها مقاليد الأمور؟

 

ورئيس جائزة نوبل ثورنبيون ياجلان دافع بضراوة عن قرار منح الجائزة للرئيس أوباما بقوله في مؤتمر صحفي: الرئيس أوباما يستحق  هذه الجائزة للسلام يكل جدارة ,ولم نرد أن يحصل عليها بعد فوات الأوان وهل من يستطيع أن يدلني على من أنجز أكثر من الرئيس باراك أوباما الذي كان أقرب الجميع من وصية الفريد نوبل؟

 

والرئيس باراك أوباما أعتبر  هذا التكريم  الذي فاجأه  إنما هو دعوة إلى العمل ,ودعوة إلى كل الدول لمواجهة تحديات القرن الحادي والعشرون. وكلام أوباما إنما هو أفصح  تعبير وتوضيح كي لا تعصف بنا مثل هذه الطروح والتحليلات خبط عشواء كما تعصف الريح بالريش. والتي يمكن تلخيصها وإيجازها بهذا القول:

 

  1. دفعه لخفض الترسانة النووية الأمريكية من أجل معالجة موضوع الانهيار الاقتصادي.

  2. تطبيق القانون على الجميع بما فيهم رموز الإدارة السابقة ومسؤولي المخابرات بحيث لا يكون احد منهم فوق القانون. فالقانون بنظر أوباما هو القانون  ونحن لا نختار من نحاكم ومن لا نحاكم.وهذا الموقف دفع سبعة مديرين سابقين لوكالة المخابرات  المركزية الأميركية لرفض هذا الإجراء, معتبرين أن ذلك سيضر بأمن البلاد  ويضر بالمعركة التي تخوضها البلاد ضد الإرهاب. دعم موقفه بخصوص الانسحاب من العراق والذي يلاقي معارضة حتى من بعض الجنرالات.

  3. إلغاء القانون الذي صدر عام 1993م والذي يمنع مثليي الجنس من التطوع في القوات المسلحة. حيث قال أوباما: يجب أن لا نعاقب أميركيين وطنيين يريدون طوعاً خدمة هذا البلد ,يجب أن نثمن رغبتهم في إظهار الشجاعة والتفاني  باسم مواطنيهم خصوصاً عندما يقاتلون في حربين.

  4.  

ربما أن الأوربيون خائفون من تطورات الأوضاع . فهم لم يرتاحوا من مشقات حربين  خسروا في الثانية دورهم الاستعماري,حتى ابتلوا بخطر المعسكر الشيوعي وبحرب باردة استمرت لأكثر من نصف قرن. وحين أحسوا  بالأمن  نتيجة سقوط المعسكر الشيوعي وجدار برلين  أدخلهم المحافظون الجدد والصقور والحزب الجمهوري في الولايات المتحدة الأمريكية بحروب جديدة خربطت أوضاع العالم وأعادت خلط الأوراق من جديد. ثم جاء الصقر رامسفيليد ليسخر منهم على أنهم دول قارة أوروبية عجوز,ونجحت إدارته في جر بعض دولهم للمشاركة بحروبها العبثية. والتي كان من نتائجها  انهيار الاقتصاد الأميركي وإفلاس المؤسسات والشركات الاقتصادية والبنوك.وربما هم خائفون من أن تنهار  الولايات المتحدة الأمريكية, وتفرض الأوضاع على الساحة لاعبين جدد قد يسعون لفرض مصالحهم  ومنطقهم وتطلعاتهم من جديد.وحينها ستشتعل نيران الحروب بضراوة من جديد.ولذلك ربما وجدوا أن لا مفر إمامهم سوى دعم الرئيس باراك أوباما الذي وحده القادر على حماية الولايات المتحدة الأمريكية ومنعها من الانهيار والتشظي. ووحده  القادر بالتعاون معهم على حماية النظام الرأسمالي وإصلاح بناه وما تخرب وتصدع فيه. وإبقاء الوضع على  ما هو عليه بحيث يكون لحلف الناتو كامل الدور لمعالجة المشاكل والصراعات الظاهرة والمستترة,ولجم طموحات من تسول له نفسه أن يكون لاعب جديد. وربما وجدوا أن يكون دعمهم بمنح الرئيس باراك أوباما جائزة نوبل للسلام.ونحن لهم شاكرين.

 

    الأربعاء: 4/11/2009م   

 

                                 العميد المتقاعد برهان إبراهيم كريم 

 

 

             البريد الإلكتروني:   burhanb45@yahoo.com

                                        bkburhan@maktoob.com

                                                       bkriem@gmail.com