وضاح عبد ربه

 هزلية دريد لحام ودروس غزة

2009-11-25


أتحفنا الكاتب السعودي ومدير عام قناة «العربية» عبد الرحمن الراشد بمقال في صحيفة الشرق الأوسط الاثنين الماضي وصف فيه النجم العربي دريد لحام بالفنان الهزلي و«أنه يتعلم من حماس» في إشارة، كما وصفها، إلى «المسرحية» التي تمارسها حركة المقاومة الإسلامية والتي «لم تعد تضحك أحداً» على حد تعبير الراشد الذي يفضل حركة فتح «الصريحة والصادقة مع شعبها» على حماس التي تحولت إلى «جدار عازل لحماية إسرائيل».


بكل تأكيد لست بصدد مناقشة الراشد فيما نشره حول حركتي حماس أو فتح، فهذا رأيه الشخصي ومن حقه التعبير عنه كما يشاء وأين يشاء، إنما اللافت في المقالة كيف ربط الكاتب بين زيارة كان يقوم بها ليس النجم دريد لحام فحسب، بل كوكبة من النجوم السوريين إلى غزة، وبين آرائه السياسية ومواقفه الحاقدة على سورية متجاهلاً عن قصد أن زيارة نجوم سورية إلى غزة لم تكن بهدف مساندة حماس أو «ليتعلموا منها»، كما يزعم، إنما لدعم أطفال غزة ونسائها وشيوخها، ولفت انتباه العالم إلى المأساة التي يعاني منها هذا القطاع المنسي عالمياً وللأسف عربياً.


الراشد لديه مشكلة مع سورية، أو عقدة مع السوريين، وهذا أمر واضح من خلال كتاباته في صحيفة «الشرق الأوسط» وسياسة قناة «العربية» التي يديرها ولا أعتقد أن هناك أي سوري يشكك في هذا الأمر، لكن أن يصف الراشد النجم السوري دريد لحام بالفنان الهزلي ويستهزئ بزيارة نجومنا إلى غزة ليستثمرها سياسياً ويصفي حساباته مع حماس ويمتدح فتح، فهذا أمر يستحق التوقف عنده وعدم السكوت عنه، لأن في ذلك نيات مبطنة تجاه كل السوريين وكل الدراما السورية التي لا تتردد في دعم غزة ودعم المقاومة العربية أينما كانت، وهذه الدراما لم تكن يوماً مسيسة مع فلان ضد فلان، أو مع ذلك الحزب ضد الآخر، إنما دراما تقدس المقاومة وحقها في استرجاع الأرض ونبذ الاحتلال لتحيا شعوبها بحرية وكرامة كباقي شعوب العالم، ولعل مسلسل باب الحارة الذي أنتجته قناة «أم.بي.سي» مالكة قناة العربية، وحظي بشعبية واسعة في العالم العربي وفي السعودية تحديداً حيث موطن عبد الرحمن الراشد خير دليل على مدى احترام هذه الدراما لمعاني المقاومة وللكرامة والصمود، وهذه المعاني التي جسدها المسلسل كانت سبباً رئيسياً في نجاح أجزائه الأربعة، والراشد يعرف هذا الأمر جيداً.


ولم يكتف الراشد بالاستهزاء من زيارة نجومنا إلى غزة، بل أراد أيضاً من خلال مقالته الغمز سياسياً من قناة حماس وتأكيد أن قرارها يصنع في دمشق!! ولعل الراشد لم يقرأ جيداً تاريخ العلاقة بين سورية وحماس، ولم يقرأ أو لا يريد أن يقرأ التصريحات السورية بأنها لا تتدخل في قرارات حماس.


صحيح أن سورية تدعم حركات المقاومة، وهذا أمر تفتخر به ولا تنكره أبداً، لكن الصحيح أيضاً أن حركة حماس موجودة في سورية ليس حباً بمآذن دمشق بل لأنها طردت من أراضيها ومن أغلبية أراضي العرب ولم تجد سوى سورية لتحتضنها وتستضيفها، وهذا يعني، أيها الزميل، أن دمشق تستضيف حماس ولا تصنع قراراتها، وأن دمشق تدعم حماس المقاومة لكنها لا تتدخل في سياسة حماس وصراعها مع فتح أو أي فصائل فلسطينية أخرى.. وللتذكير، نؤكد للزميل أن دمشق كانت أول من دعم جهود المصالحة الفلسطينية واتفاق مكة، ولا تزال، إنما لا تتدخل يوماً في تفاصيل عملية التفاوض بين حماس وفتح.


وللتذكير أيضاً نؤكد للكاتب الزميل أن العروض والمغريات السياسية والاقتصادية التي تلقتها دمشق من أجل الضغط على حماس و«صناعة قرارها» كانت كثيرة، لكنها رفضتها لمعرفتها المسبقة أن أي تدخل، ومهما كانت طبيعته، سيدفع بكتاب من أمثال الزميل عبد الرحمن الراشد إلى اتهام سورية بكل ما تقوم به حماس، إضافة إلى احترام دمشق لقرارات فتح وحماس لأنها على قناعة بأن أهل مكة أدرى بشعابها، وأن القرار الفلسطيني يجب أن يكون مصنوعاً من قبل الفلسطينيين أنفسهم بعيداً عن أي تدخل خارجي عربياً كان أم أجنبياً.


وبالعودة إلى زيارة نجومنا إلى غزة، فكل التحية والتقدير لهم وفي مقدمتهم النجم والفنان العربي السوري القدير الذي نعتز به في سورية ويعتز به ملايين العرب من المحيط إلى الخليج، ونقول للزميل الراشد بأننا نفتخر «بهزلية» دريد لحام حين تكون من أجل نصرة أطفال غزة، وسنخجل من نجوميته حين تكون مع حصار وقتل أطفال غزة ونسائها.


وفي جميع الأحوال، لا أعتقد أن نجومية دريد لحام تحتاج إلى شهادة من أي كان، فتكفي شهادة الجمهور العربي والاعتراف الدولي بما حققه هذا النجم العربي اللامع.. والشكر كل الشكر لنجومنا ولكل من يزرع ابتسامة أمل عند أطفال غزة الصامدين في وجه الحصار الإسرائيلي وغير الإسرائيلي المفروض عليهم براً وبحراً وجواً وصحافةً..