"إنقاذ أبو مازن"
 

كتب المعلق السياسي لصحيفة يديعوت أحرونوت -أليكس فيشمان – في عدد اليوم.

ترجمة عرب48
 
26/11/2009 


 

ملزمون بإنقاذ أبو مازن

 

إن تجميد البناء في المستوطنات هو أنبوب أكسجين آخر من أجل إحياء "الأفق السياسي"، الذي بدونه ستنهار السلطة الفلسطينية. وهذه ليست مسألة إحساس تجاه أبو مازن، أو قصة حب فجائية بين حكومة إسرائيل والعملية السياسية.

حتى الأيدلوجيون المتنعنتين من بين وزراء الكابنيت، أدركوا يوم أمس أنه لا مفر، وأنه ينبغي القيام بكل جهد للحفاظ على الاستقرار في المنطقة، حتى لو لفترة محدودة، وأن السلطة الفلسطينية لا يجب أن تنهار.

لقد تحول أبو مازن إلى لاعب مركزي، ويعني الحفاظ على نظام حكمه الحفاظ على الهدوء والاستقرار الذي الجميع بحاجة إليه، حتى تتضح الأمور على الساحة الإيرانية. وحتى أولائك الذين يعترضون على تقديم نازلات سياسية للفلسطينيين يدركون أنه يتوجب عليهم كسب الوقت. وكسب الوقت يعني ترميم العملية السياسية مع الفلسطينيين. لهذا حينما يبحثون اليوم مسألة غلعاد شاليط، يبحثون بموازاة ذلك أيضا كيف يقللون الأضرار التي ستنجم لأبو مازن وللسلطة الفلسطينية في أعقاب إطلاق سراح عدد كبير من الأسرى الكبار لحماس.

حتى قبل صفقة شاليط كان التقدير السائد في إسرائيل أن السلطة الفلسطينية لن تصمد دون أفق سياسي. وأن أبو مازن سيرفع يديه في نهاية المطاف ويستقيل. وهنا يبدأ الانحلال الذي سينزلق لفوضى وانتفاضة ثالثة، التي بدأ مسؤولو فتح يتحدثون عنها باصطلاحات كـ "نضال شعبي". والنضال الشعبي لمن نسي يبدأ ربما بالحجارة ولكنه ينتهي بالنيران. ومن بحاجة إلى نيران عشية قرارات مصيرية في المسألة الإيرانية.

كان ذلك وزير الأمن إيهود باراك الذي طرح فكرة تجميد الاستيطان بشكل جزئي في المناطق لفترة محددة في إطار التمهيد لزيارته هو ورئيس الوزراء للولايات المتحدة قبل عدة أسابيع. ولم يتحمس الأمريكيون للفكرة ، لأن الحديث لا يدور عن تجميد تام، ولكنهم اقتنعوا حينما فهموا أن هذا هو الحد الأقصى الذي يستطيع رئيس الوزراء القيام به في التعقيدات الراهنة.
مع ذلك أوضح الرئيس الأمريكي أوباما للإسرائيليين في واشنطن أنه مستعد لاختبار هذه الخطوة لتشجيع بدء المفاوضات. ولكنه يتوقع لاحقا أكثر من ذلك بكثير.

الآن ينتظرون أبو مازن. سيستجيب(إذا استجاب) إذا أبدى الإسرائيليون جدية في التطبيق، ولا تجعلون منه أضحوكة. وإبداء الجدية يعني تطبيق قرار الحكومة.

سيجتمع وزير الأمن اليوم مع سلطات فرض القانون في المناطق، الشرطة، الجيش، والنيابة العسكرية لبلورة خطة عملية لتطبيق التجميد.

هذا الأمر بحد ذاته تاريخي. وحسب قرار الكابنيت، رصدت ميزانيات لزيادة عدد المراقبين التابعين للإدارة المدنية وقوات الشرطة التي ستعمل على تطبيق قوانين البناء في المناطق. ومرة كل عدة أيام ستقوم شركة خاصة بالتقاط صور جوية في الضفة الغربية. وكل عدة أيام يقوم المراقبون بزيارة المواقع التي تجري فيها عمليات بناء غير قانونية ويفعلون صلاحياتهم لهدم المبانى.

خلال المداولات في المنظومة الأمنية استعدوا لإمكانية أن يحاول المستوطنون اختبار قوات الأمن، وإلى أي حد الحكومة جادة، كما توقعوا أنه سيكون هناك مجموعات عنيفة ستحاول عرقلة عمليات الشرطة.

الآن الحكومة في اختبار: هل يوجد قانون؟
والمصلحة الوطنية: هل هي الحكومة أم المستوطنين.