فنجان قهوة

قبل مدة صدر في بريطانيا كتاب عن الأمير ويليام، ابن الأمير تشارلز من زوجته ديانا،
بعنوان “الأمير المتمرد”. والكتاب من تأليف نيقولاس ديفيس، المختص بتغطية أخبار قصر
بكنجهام في الصحف البريطانية، وهو يكشف حقائق مذهلة وقعت على قرائه البريطانيين
موقع الصاعقة، فهو يذكر أن ويليام طلب من والده، ومن الملكة اليزابيث، تخطيه في
ولاية العهد، كما طلب إعفاءه من واجباته الرسمية والظهور في المناسبات التي يشارك
فيها أعضاء الأسرة المالكة، وقال لوالده: “لن أكون ملكاً في يوم من الأيام، بسبب
سوء معاملتكم لوالدتي أثناء حياتها”. وتقول الملكة اليزابيث إن ويليام ورث عن
والدته شيئاً واحداً هو العناد.
ويقول المؤلف في كتابه إن الأمير ويليام طلب التخلي عن لقب “أمير” لكي يعيش حياته
بشكل عادي، كأي مواطن بريطاني آخر. وقراره هذا ليس ثورة شاب يتفتح على الحياة، تزول
مع مرور الوقت، وإنما قرار مدروس توصل إليه بعد سنتين طويلتين من التفكير المضني.
وناقش ويليام هذا الموضوع، للمرة الأولى، مع والده في خريف عام ،2000 وبالطبع، شعر
الوالد بالقلق، وأدرك أنه إذا أصر ابنه على موقفه، فإن إصراره سيؤدي إلى نتائج
كارثية لعائلة ويندسور التي تحكم بريطانيا، ولمستقبل الملكية أيضا، ولذلك قرر إبلاغ
الملكة بالأمر، وذهلت الملكة مما سمعته، وطلبت من تشارلز أن يعلم ابنه الإحساس
بالواجب أولاً، وأن يبلغه على لسان الملكة أن قضية رفض ولاية العهد غير واردة،
وينبغي إبعادها عن ذهنه تماماً، وأن دوره في الحياة العامة تحدد منذ ولادته، ولا
مجال لتغييره. ثم وجهت الملكة اللوم للأمير تشارلز وقالت له إنه لم ينشىء ابنه على
أساس تحمل المسؤولية الملكية. ولم يلجأ تشارلز للتعنيف، كما تريد الملكة، وإنما لجأ
إلى أسلوب أخف وطأة لإقناع ابنه بتقبل مصيره في الحياة.
وعاد الأمير ويليام يصّد المواجهة من جديد، فقال لوالده في تحدٍ مكشوف، إنه لا يرغب
في مرافقة الملكة في جولاتها في الأقاليم البريطانية، لأن ذلك يشعر البريطانيين
بأنه سعيد بدوره. ويقول المؤلف إن ويليام يتصرف بهذا الشكل بسبب ما سمعه من والدته
عندما كان صغيراً، ولأن كاميلا باركر التي كانت السبب في كل ما جرى لوالدته ولقصر
بكنجهام احتلت المكان الذي كانت تشغله ديانا في حياة تشارلز.
وأثناء حياتها، كانت ديانا ترغب في لفت نظر ويليام إلى حقيقة مهمة من حقائق الحياة
لم ينتبه إليها أي من أعضاء الأسرة المالكة، هي أنه بالرغم من ضرورة التمسك
بالتقاليد الملكية، وتنفيذ الواجبات العامة المطلوبة، فإن أعضاء الأسرة المالكة غير
مضطرين لجعل البروتوكول كحد الموسى يقطع كل ما يتعداه. وكانت تريد لابنها أن يكون
حراً في تفكيره، وفي اتخاذ قراراته.
والبريطانيون ينظرون الآن إلى ملكتهم بتعاطف، ويقولون “إنها رأت أياماً أفضل”،
ولكنهم عندما ينظرون إلى كاميلا يقولون “إن الملكة اليزابيث ستكون آخر الملوك في
عائلة ويندسور”.
abukhaldoun@maktoob.com
*كاتب
فلسطيني من أسرة تحرير صحيفة الخليج الامارتية