زيادة عدد منظمات ... الضغط اليهودية الأميركية يخدم إسرائيل أكثر

تحسين
الحلبي
2009-11-01
يبدو أن أدق ما يمكن أن توصف به «منظمة الضغط» اليهودية الأميركية – الإسرائيلية
«جي ستريت» «الشارع اليهودي» هو أنها نسخة من انشقاق شارون عن الليكود وتشكيله حزب
«كاديما» الذي جمع 40 بالمئة من قادة ونشطاء الليكود الأساسيين مع بقايا حزب العمل
المنشقة عنه.
فحين سئل جيرمي بن عامي رئيس المنظمة «جي ستريت» عن موقف منظمته السياسي قال قبل
أيام: «إنها تشبه نفس مواقف حزب كاديما» ويذكر أن حزب «كاديما» يشكل المعارضة
البرلمانية لحكومة نتنياهو الآن رغم أنه لا يختلف سياسياً ومن حيث الأهداف عن حكومة
نتنياهو باستثناء الاختلاف التكتيكي في طريقة تحقيق أو تنفيذ هذه السياسة.
كما يذكر أيضاً أن حزب كاديما برئاسة أولمرت للحكومة ووجود زعيمته ليفني وزيرة
للخارجية هو الذي شن الحرب الأخيرة على قطاع غزة في 28/12/2008 وهو المسؤول المباشر
عن قرارات إبادة المدنيين الفلسطينيين وجرائم الحرب التي أكدها تقرير غولدستون أمام
العالم ويهود الولايات المتحدة بشكل خاص.
ولذلك يمكن الاستنتاج بأن منظمة «جي ستريت» ليست سوى نسخة أخرى عن «ايباك» المنظمة
الأم للضغط اليهودي الأميركي في واشنطن نسخة قد تحمل معارضة تكتيكية «لايباك» في
بعض الشعارات المرحلية في العملية السلمية لكنها تستخدم الوسائل نفسها وتتوجه نحو
أعضاء الكونغرس أنفسهم ورجال الإدارة الأميركية الذين تعمل «ايباك» على التأثير
عليهم.
ولذلك لم يختلف موقف المنظمتين كثيراً تجاه تقرير غولدستون «فايباك» رأت أن طريقة
التخلص من مضاعفات التقرير في محكمة الجنايات الدولية هو إنشاء حكومة نتنياهو للجنة
تحقق في الاتهامات وتصدر بعد التحقيق القرار الذي يتناسب مع إزالة هذا التقرير عن
جدول العمل اليومي للإعلام والسياسة في العالم.
ورأت «جي ستريت» أنه كان من الأفضل لو تعاونت الحكومة الإسرائيلية مع غولدستون حين
بدأ بالتحقيق في قطاع غزة في هذه الاتهامات قبل إصدار نتائج التحقيق وتسليمها للأمم
المتحدة ودعت الحكومة إلى النظر في تشكيل لجنة تتولى دراسة الاتهامات ووضع
المقترحات الكفيلة بإنهاء هذا الملف ضد إسرائيل.
وهذا الموقف يتفق مع رؤية قادة «كاديما» للموضوع بعد صدور التقرير ولو كانت ليفني
هي رئيسة للحكومة لأصبحت «جي ستريت» تدافع عن مواقفها وهو ما كانت ستفعله منظمة «إيباك»
نفسها التي دافعت عن مواقف حكومة كاديما وما فعلته ضد العرب في حربين الأولى في
تموز 2006 وما ارتكب فيها من جرائم حرب ضد اللبنانيين والثانية في كانون الأول 2008
ضد الفلسطينيين في قطاع غزة ولذلك يصبح الادعاء بأن «جي ستريت» هي منظمة «حركة
السلام الآن» في الولايات المتحدة مجرد وهم لأن عدداً من أنصار حركة السلام
الإسرائيلية عبر عن مواقف تختلف عن مواقف «جي ستريت».
فجيرمي بن عامي رئيس «جي ستريت» يستوطن معظم أفراد عائلته في تل أبيب حيث ولد أبوه
وهو يحمل الجنسيتين الإسرائيلية والأميركية ويمكنه الحصول على منصب وزير إسرائيلي
كما أن رئيسة هيئة المنظمة «راحيل ليرنير» كانت قد درست في جامعة «بارايلان» التي
يديرها المتشددون المتدينون الصهيونيون من اليمين المتطرف.
أما «هادار سوسكانيد» مدير القسم السياسي والإستراتيجي في «جي ستريت» فيعد من أبرز
القادة اليهود الأميركيين الذين قدموا خدمات كبيرة «لايباك» وللعلاقات الإسرائيلية-
الأميركية حين كان مدير منظمة «المجلس اليهودي للعلاقات العامة» «جي سي بي أي»
ومركز عمله واشنطن وهو عضو في رئاسة عدد من المنظمات اليهودية الأميركية التي تتبنى
المهاجرين الجدد إلى الأراضي المحتلة وقد وصفته مجلة «فورورد» اليهودية الأميركية
بأحد المهمين من خمسين شخصية يهودية أميركية متنفذة بين أصحاب القرار ويعد «ستيفين
كروبينير» مساعد مدير الشؤون الحكومية الأميركية في «جي ستريت» من أهم الشخصيات
الإسرائيلية – الأميركية التي عملت في شؤون أمن إسرائيل والشرق الأوسط وهو خريج
الجامعة العبرية ومختص بالشرق الأوسط والمنظمات غير الحكومية وأقام في تل أبيب
سنوات كثيرة.
وإذا كانت الميزانية السنوية لمنظمة «جي ستريت» لا تتجاوز «2» مليون دولار إلا أن
نموها واتساع مصالح بعض فئات الحزب الديمقراطي الأميركي داخلها وخصوصاً أن معظم
قادتها من الديمقراطيين سوف يجعل هذه الميزانيات تتزايد لتبلغ عشرات الملايين خلال
سنوات قليلة مقبلة.. وهذا الاعتقاد يستند إلى الدور والخدمات التي ستقدمها «جي
ستريت» لرجال الأعمال الأميركيين من الحزب الديمقراطي في منطقة الشرق الأوسط وإلى
المساعدات المالية التي ستقدمها الحكومة الإسرائيلية لهذه المنظمة. فمركز الدراسات
السياسية والأمنية والاقتصادية الذي تديره «جي ستريت» لا يعنى فقط في تنفيذ مهام
التأثير داخل الكونغرس بل هو يقدم توصيات وأبحاثاً تتعلق بالمنطقة والفوائد التي
يمكن تحقيقها من بعض المشروعات التي يمكن للأميركيين والإسرائيليين من أصحاب
الجنسية الأميركية إدارتها أو الاستثمار فيها.
وإذا كان من الصواب وصف عالمنا الراهن بعالم «ثورة الاتصالات والمعلومات» فإن أهم
ما يمكن لأي منظمة يهودية أميركية بيعه من أجل تحقيق مصالح إسرائيل والمصالح
الأميركية بالطريقة الإسرائيلية هو «المعلومات» والمقصود هو «المعلومات» التي
تجمعها، وتعد طرق نقلها هذه المنظمات عن المنطقة والمصالح التي تتوافر فيها
للجانبين الأميركي والإسرائيلي.. وهذا ما يجعل إنشاء منظمة ثانية للضغط الأميركي
بعد «ايباك» مشروعاً يدر «أرباحاً» مالية حتى على المنظمة نفسها من التبرعات ومن
ثمن الخدمات التي تعرضها على أصحاب القرار الاقتصادي أو السياسي في الولايات
المتحدة وخصوصاً على أثرياء الحزب الديمقراطي. وهذا ما جعل أحد الأميركيين يصف «جي
ستريت» بذراع الديمقراطيين و«ايباك» بذراع الجمهوريين لتصبح إسرائيل هي المستفيد
الأساسي من المنظمتين وبين الحزبين.
تحسين الحلبي