علاقات "إسرائيل" بحلف الأطلسي

تحسين الحلبي

2009-11-24 


يبدو أن علاقات حلف الأطلسي (الناتو) مع "إسرائيل" ستشهد في العام المقبل المزيد من التنسيق بين الجانبين والمهام المشتركة في البحر الأبيض المتوسط على وجه الخصوص في أعقاب الزيارة التي قام بها إلى تل أبيب رئيس اللجنة العسكرية في الحلف قبل يومين والزيارة التي قام بها أمس (كلاوديو بيزونييرو) نائب الأمين العام للحلف مع وفد كبير، وذكر الموقع الإلكتروني لوزارة الخارجية "الإسرائيلية" أن (بيزونييرو) سيعقد حواراً حول مواضيع إستراتيجية خلال يومين مع ليبيرمان وزير الخارجية ومع (دان ميريدور) وزير المخابرات ومع نائب وزير الدفاع الإسرائيلي ومع (عوزي أراد) المستشار السياسي لنتنياهو.


ويرى "الإسرائيليون" أن هذا الحوار وما سبقه يعد الأول من نوعه على هذا المستوى في إطار علاقات الحلف بموضوع «الحوار مع دول البحر الأبيض المتوسط» ومشاركة "إسرائيل" فيه منذ عام 1994، وسيجري هذا الحوار في إطار ما يسمى «برنامج التعاون الفردي» (آي سي بي) الذي يجمع بين الحلف و"إسرائيل".


ومع التطورات الأخيرة في أفغانستان والعراق ومسألة الحرب على «الإرهاب» بما في ذلك مسألة الملف النووي الإيراني وأطراف الممانعة في المنطقة أصبح من الواضح وجود دور إسرائيلي عسكري جديد تحت مظلة توفرها واشنطن والحلف معاً لهذا الدور، ومنذ ثلاثة أعوام تقريباً كانت النشرة السياسية الخاصة بالمحافظين الجدد قد عرضت آراء مختصين إستراتيجيين أميركيين مثل (جون هالسمان) و(نايل غاردينر) تضمنت دعوة علنية لاستخدام "إسرائيل" ضد إيران لمنعها من امتلاك السلاح النووي ومن تقديم الدعم العسكري لقوى المقاومة العربية. وطالب هؤلاء بتحويل "إسرائيل" إلى عضو كامل في الحلف لأنها بنظرهم تحمل كل المواصفات المناسبة لعضوية كهذه ودافع أصحاب هذه الأفكار عن توجههم هذا لأن "إسرائيل" تشكل أكبر قوة عسكرية في المنطقة ولأنها توظف 10% من نتاجها القومي الشامل في المؤسسات العسكرية والجيش والمخابرات ولأنها تمتلك (200) رأس نووي كما ذكروا.


لكن أهم ما عرضه المؤيدون لفكرة ضم "إسرائيل" للحلف هو الدور المخابراتي ل "إسرائيل" وتوسع أعمال التجسس التي تقوم بها على مساحة جغرافية تتجاوز قدرات دولة كفرنسا أو ألمانيا في منطقة الشرق الأوسط. ورغم أن هذه الدعوة كانت تحمل هدفاً تكتيكياً بنظر أصحابها وهو «تخويف إيران» ودفع "إسرائيل" إلى مجابهتها بدعم من الأطلسي إلا أن"إسرائيل" لم تتحمس للحصول على عضوية كاملة كهذه لأن ذلك من شأنه بموجب وجهة نظر قادتها العسكريين والسياسيين تقييد هامش مناورتها السياسية والعسكرية التي تخضع للاعتبارات الأميركية بالدرجة الأساسية.


ويبدو أن "إسرائيل" تفضل أن تتحدد أشكال ومواقع التعاون الاستراتيجي مع الحلف بما يخدم مصالحها أكثر مما يجعلها مجرد أداة وظيفية لدى قيادة الحلف ودوله الأوروبية رغم حاجتها إلى دعم دول الاتحاد الأوروبي سياسياً واقتصادياً.


ومن ناحية أخرى يرى الأوروبيون أنه من الصعب استيعاب "إسرائيل" وطبيعة سياستها التوسعية الاستيطانية كعضو في الحلف لأن ذلك سيزيد من متاعب الحلف في منطقة ترغب "إسرائيل" بفرض هيمنتها فيها بالتنسيق الثنائي مع السياسة الأميركية واستراتيجيتها.

 

نتنياهو و ليبرمان  -  تحسين الحلبي