الحاج عبد الرحمن الزبن والد الأسير والشهيد وزوج الشهيدة في ذمة الله
*
فؤاد الخفش
29\11\ 2009
بدد صوت التكبير والتهليل في المقبرة الشرقية بمدينة نابلس صمت أهل القبور أثناء
دفننا للحاج عبد الرحمن الزبن والد الشهيد بشار الزبن الذي استشهد قبل أربعة عشر
عاماً ، ووالد الأسير عمار الزبن المحكوم ب المؤبد 26 مرة والموجود بسجن هداريم منذ
عشر سنوات وزوج الشهيدة عائشة الزبن التي استشهدت أثناء تضامنها مع الأسرى
الفلسطينيين بإضرابهم الشهير عن الطعام عام 2004.
كان ذلك صبيحة هذا اليوم 29\11\2009 حيث توجهنا لحضور جنازة والد الأخ الحبيب عمار الزبن ، هناك في هذه المقبرة التي تضم قبور أحبابنا الشهداء مررنا على قبورهم أقرأناهم
السلام ومر شريط الذكريات وعند قبر الشهيد بشار الزبن الذي استشهد قبل أربعة عشر عام ونتيجة ضيق المقبرة قرروا دفن الوالد فوق ولده ولما نبش القبر كان المهد الذي أذهل الحضور دم بشار مازال رطب لم يجف لم ينشف لم يتحلل الغطاء الذي لف فيه الشهيد ولم يتغير أو يتحلل الكيس الذي أحضر فيه الشهيد بعد تشريح جثمانه قبل ربع قرن . اقشعرت جلود الرجال وشخصت أعين الشيوخ وتدافع الجميع ليروا ويلمسوا دم الشهيد وارتفعت أصوات التكبير والتهليل ووضع والد الأسير والشهيد وزوج الشهيدة الثرى وعدنا إدراجنا نجر خلفنا حزن شديد على الأسير عمار الذي ودع أمه قبل 6 سنوات ورثاها بكلمات أبكت القلوب قبل العيون.
اعتصمت الحاجة عائشة بخيمة الاعتصام التي نصبت على دوار الشهداء بمدينة نابلس تضم إلى صدرها صورة ابنها عمار وبقلبها ذكرى الشهيد بشار وكانت تقول لنا كيف أتناول الطعام وعمار هناك بعسقلان مضرب عن الطعام فاضت روحها إلى بارئها وبكاها عمار ورفاق درب عمار ووريت بجوار شطر روحها بشار. اليوم عمار الزبن استقبل خبرة وفاة والده ومن حوله تحولق رفاق القيد في هداريم عبد الناصر عيسى الذي فقد أيضاً والده قبل سنوات ومعاذ وعثمان بلال الشقيقين الذين فقدا والدهما قبل سنوات أيضاً وكان أيضاً زاهر جبارين الذي ودع أمه أيضاً وهو داخل الأسر موت والد عمار فجر براكين ما كانت لتهدأ أو تخمد في صدور الرجال الأسرى بكوا مع بكاء أخيهم عمار وكل منهم يبكي على نفسه ولا يعلم من سيفقدون أيضاً وهم خلف قضبان الأسر عمار الزبن أحد الأسماء المقرر الإفراج عنها في صفقة شاليط كان يعد الساعات ويتضرع إلى ربه أن يطيل عمر والده لعله يستطيع أن يراه وأن يقف على خدمته ولكن قدر الله كان أسرع والحمد لله الذي يحمد على مكروم سواه فاضت روح بشار وتسابقت الحور العين تستقبل الشهيد الذي جاد بروحه بعد اعتقال استمر أربع سنوات في سجون الاحتلال ، وسار عمار على درب بشار وخاض معارك ضارية أذاق بها اليهود ويلات المنون فكان الحكم الكبير ضده 2600 عام بعد أن شارك بقتل 26 صهيوني غاصب ، ولم تطق الحياة الحاجة عائشة فحلقت روحها إلى جوار ابنها الشهيد بعد أن سئمت والاعتصامات أمام مقرات الصليب الأحمر ، أما الوالد فضاقت به الدنيا بعد رحيل الأحبة فلحق بروح روحة بشار ورفيقه دربه أم بشار الحاجة عائشة ليبقى عمار رهين محبسه ينتظر ساعة الفرح وفرحة الإفراج من دون وجود الأحبة الوالد والوالدة والشقيق.
* باحث متخصص بشوؤن الاسرى الفلسطينين