اليهودي: قبيل مؤتمر الاتحادات اليهودية

 بقلم: ايزي ليبلار

 " اسرائيل" اليوم 3/11/2009

 

  سيفتتح في الاسبوع القادم مؤتمر الاتحادات اليهودية في امريكا الشمالية. بعد ان حققت المنظمات الصهيونية الهدف الرئيس – اقامة دولة يهودية للشعب اليهودي في ارض اسرائيل بعد 2000 سنة – ليس من المفاجىء انها اليوم ليست سوى ظل لمجد الماضي. بعد مضاءلة جوهرية لحجم الوكالة اليهودية لارض اسرائيل، ما تزال جسما بيروقراطيا منفوخا. اذا استثنينا عدة شخصيات بارزة، فان الهستدروت الصهيونية العالمية ترى في الاكثر مكان تقاعد لساسة اسرائيليين فشلوا او تقاعدوا ولبيروقراطيين يتنافسون في وظائف ذات أجور وعلاوات سفر الى الخارج.

 

            يأتلف هذا الأمر والشعور بأن مصطلح "صهيوني" قد أصبح عند أكثر الاسرائيليين موضوع سخرية او احتقار. ان الكارثة والنضال لاقامة دولة يهودية قد اصبحا عند يهود كثير ومنهم الاسرائيليون ذكريات تاريخية غامضة. بسبب الجو المعادي للسامية والحملات الاعلامية الكثيفة التي تجعل الدولة اليهودية شيطانا، اختار كثير من يهود الجالية ابعاد أنفسهم عن اسرائيل بل ان جزءا منهم يؤيد التوجه المعادي للصهيونية.

 

            يتبين من استطلاع نشره ستيفن كوهين عن يهود امريكيين غير ارثوذكس نتائج تشير الى عدم مبالاة والى انخفاض مقلق للاهتمام باسرائيل عند الجيل الشاب. في محيط كهذا، تستطيع حركة صهيونية قوية فقط ان تغير الاتجاه، وان تقوي العلاقة بين اسرائيل والجالية وان تعمل للحفاظ على مركزية اسرائيل في الحياة اليهودية. لكنه باستثناء زيارات لعشرة أيام من قبل مشروع "تغليت" (واهميته غير مشكوك فيها) والى جانب عدد من المشروعات الاخرى للشبان – لا توجد استراتيجية يهودية متفق عليها فيما يتصل بعلاج هذه الموضوعات.

 

            سيطر على سياسة الوكالة اليهودية، التي قررها في الماضي صهاينة دائما، متبرعون أثرياء، ولا سيما امريكيون، ارادوا جعلها نسخة من نهج منظمات العمال الامريكيين غير الصهاينة. ان رئيس الوكالة الجديد، نتان شيرانسكي، وهو شخص ذو خلفية صهيونية لا فساد فيها، اضطرته جماعة مؤتمنيه الى الامتناع عن اداء الدور الموازي على نحو تقليدي وهو رئيس الهستدروت الصهيونية العالمية. عبر ذلك عن جهود جماعة المؤتمنين للوكالة ليدفعوا الى الحاشية العنصر الصهيوني العقائدي للوكالة وجعلها مؤسسة صدقة لا غير.

 

            شهد بالتأثير المهيمن للمتبرعين الامريكيين ايضا الوقف المفاجىء لحملة دعائية مضادة للزواج المختلط. بادر الى الحملة "مساع"، وهي منظمة ثانوية للوكالة. لكن قد تكون صورة عرض الحملة بلا ذوق وكان يجب تغييرها، لكن الغاءها لم يكن مسوغا وفرضه اعضاء من جماعة المؤتمنين خافوا مواجهة المتبرعين، يوجد في عائلات كثير منهم زواج مختلط.

            من الواضح انه يحل لكل يهودي ان يتزوج من يختار. وواضح ايضا ان الذوبات الثقافي يفضي الى زيادة الزواج المختلط. لكنه يمكن ان نتوقع على الاقل تشجيع التهويد في عائلات كهذه كي يكون احتمال ان يظل الابناء يهودا.

 

            برغم ان أقوى معارضة للزواج المختلط تأتي بطبيعة الامر من قبل اليهود المتدينين، فان معارضتهم كانت دائما جزءا رئيسا من العقيدة الصهيونية. ان فشل القادة الصهاينة العلمانيين في ان يتبنوا اليوم موقفا حازما من هذا الموضوع يشهد بتأثير يهود اثرياء لكنهم ذابوا ثقافيا.

 

            وشهادة اخرى على تضاؤل القيم الصهيونية هي الميل الى الامتناع عن اي نقاش للهجرة. حولت الوكالة اليهودية الهجرة الى مقاول ثانوي، "نيفش بنيفيش"، وهي جهة مستقلة عالجت هذا الموضوع علاجا ناجعا انسانيا. والمثال على التوجه السلبي نحو هذا المثال الصهيوني الرئيس هو الاستسلام الاخير لمطلب متبرعين معينين ان يمتنع مديروا مشروع "تغليت" امتناعا تاما عن تشجيع الهجرة الى اسرائيل. من الواضح انه لا يتوقع ان يحزم اكثر اليهود في الدول الغربية غدا متاعهم وان يأتوا الى اسرائيل، لكنه يجب على اليهود المخلصين الاستمرار على الحفاظ على الصلة بالبلاد وعلى الطموح المبدئي الى الهجرة، لان هذا هو الجسر الرئيس الذي يصل اسرائيل بالجالية.

 

            يجب على الحكومة ان تساعد يهود الجاليات في انشاء زعامة صهيونية جديدة وفي تعزيز مركزية اسرائيل في الحياة اليهودية. ويجب عليها ان تعزز الروح المعنوي عند يهود العالم الذين يعانون معاناة خاصة بسبب الجهود المزدادة لسلب الدولة اليهودية شرعيتها.