الفلسطينيون لا زالوا يبحثون عن لغز اغتيال عرفات


 

11/11/2009

بعد خمسة اعوام على رحيله، لا يزال الفلسطينيون يجهلون سبب وفاة رئيسهم ياسر عرفات، الا انهم مقتنعون بان سلطات الاحتلال الاسرائيلي هي التي اغتالت "ابو عمار" بطريقة او باخرى.

وقد أحيا الفلسطينيون الذكرى الخامسة لرحيل ياسر عرفات بعدد من الفعاليات والمهرجانات في رام الله وغزة، وجرت مسيرات في رام الله، شارك فيها عدد من اعضاء حركة فتح.

وقد دعت بعض الاوساط الى الكشف عن لغز وفاة الرئيس ياسر عرفات سيما بعد معلومات تؤكد ضلوع كيان الاحتلال الاسرائيلي في دس السم له.

وتوفى عرفات في 11 تشرين ثاني/نوفمبر 2004، عن 75 عاما، بعد ان قضى ثلاثة اعوام تحت الحصار الاسرائيلي في "المقاطعة" (مقر الرئاسة الفلسطينية) في رام الله بالضفة الغربية، حيث اصيب بمرض غامض نقل على أثره الى مستشفى بيرسي العسكري في فرنسا ليلفظ هناك انفاسه الاخيرة.

وتوافد اطباء عرب من الاردن ومصر وتونس الى مقرعرفات فور اصابته بالمرض، حيث اعتقد في البداية ان الرئيس الفلسطيني مصاب بسرطان الدم، الا ان الفحوصات المخبرية التي اجريت له لم تثبت ذلك.

وبسبب عدم مقدرة الاطباء على تشخيص مرض عرفات، تدخلت جهات دولية وعربية لنقله الى فرنسا، فتم ذلك، غير ان الفحوصات الفرنسية لم تأت بجديد، ورحل عرفات وسط غموض لا زال يكتنف وفاته لغاية الان.

وبحث ملف وفاة عرفات في المؤتمر السادس لحركة فتح الذي جرى في بيت لحم في اب/اغسطس الماضي، حيث شكل المؤتمر لجنة تحقيق لمواصلة البحث في اسباب هذه الوفاة.

وقال عضو المجلس الثوري لحركة فتح فهمي الزعارير: "من حيث المبدأ هناك شعور لدى اعضاء وقيادات الحركة بان الموت الذي غيب عرفات لم يكن طبيعيا".

واضاف: "التقارير الطبية تبين ان عرفات قد يكون قتل بسم لم يمكن اكتشافه بالمختبرات الطبية التقليدية"، مؤكدا ان حركة فتح "تعمل بكل امكانياتها لكشف حقيقة ما جرى للشهيد ياسر عرفات".

واوضح الزعارير، ان "ملف وفاة الرئيس عرفات تمت مناقشته في المؤتمر السادس لحركة فتح، وشكلت لجنة لمواصلة التحقيق، بقرار من المؤتمر، ما يعني ان هذا القرار هو ذات صبغة الزامية ولا يمكن التراجع عنه تحت اي ظرف من الظروف".

واضاف: "قسمنا ملف اغتيال عرفات الى شقين، الاول خلال تعرضه للحصار الاسرائيلي، حيث نعتبر ان اسرائيل كدولة احتلال هي التي حاصرت الرئيس بالتالي هي المسؤولة عن استهدافه".

وتابع الزعارير: "الشق الثاني، يتعلق بالآلية التي تم اغتيال الرئيس فيها، هل بواسطة سم متطور ام شيء آخر مجهول؟".

واضاف: "لم نستطع لغاية الان حل شيفرة استهداف عرفات، خاصة وان الطب الفرنسي لم يستطع حل هذا اللغز، لكن حركة فتح مصممة على معرفة الآلية مهما طال الزمن".

ولا يقتصر الاهتمام بالكشف عن "لغز" وفاة عرفات، على حركة فتح التي تزعمها ابو عمار طوال حياته السياسية، بل تبدي منظمة التحرير الفلسطينية كذلك اهتماما بمعرفة اسباب وفاة زعيمها.

وقال عضو اللجنة التنفيذية للمنظمة عبد الرحيم ملوح ان "حقيقة وفاة الرئيس عرفات لا بد من معرفتها، ونحن لم ولن نسكت عن مواصلة الجهود لمعرفة الحقيقة".

واضاف ملوح "الذي يشغل ايضا منصب نائب الامين العام للجبهة الشعبية": ان "الرئيس عرفات بمماته وحياته هو قضية فلسطينية وطنية تهم كل الفئات الوطنية وفصائل العمل الوطني".

وكانت منظمة التحرير الفلسطينية شكلت لجنة تحقيق لمعرفة اسباب وفاة عرفات، حيث تراس هذه اللجنة ابن شقيقة ابو عمار وعضو اللجنة المركزية لحركة فتح ناصر القدوة.

وقال ملوح: "ما اوضحته لجنة التحقيق لنا هو وجود مؤشرات على ان عرفات مات مسموما، وهذا الامر يؤكد حقيقة ان اسرائيل مسؤولة عن هذا الامر".

واضاف ملوح: "موضوع وفاة عرفات لا يمكن السكوت عنه، ولا ننسى ان عرفات رحل وهو يراس منظمة التحرير الفلسطينية، بالتالي اود التاكيد على انه لا يمكن السكوت على ملف وفاته".

وكان ناصر القدوة اعلن مؤخرا ان لديه قناعة بان الدليل على وفاة عرفات مسموما "سيتم الحصول عليه في فترة ليست بعيدة".

واضاف: "القضية لن تحل الى ان نحصل على الدليل بانه قتل مسموما، وسنتمكن بشكل سريع نسبيا في الحصول على الدليل".

واكد انه "في الفترة المقبلة قد ناخذ خطوات محددة في هذا المجال"، مشيرا الى انه "في ما يخص فرضية السم، جاء في التقرير ان المستشفى لم يجد اي نوع من السموم المعروفة لديه، وهذا كلام واضح بان الوفاة نجمت عن حالة لا يمكن تفسيرها وفقا لعلم الامراض".

ويحيي الفلسطينيون الاربعاء الذكرى الخامسة لرحيل عرفات، حيث تجري الترتيبات لمهرجان ضخم ينظم بالقرب من ضريحه في مقر المقاطعة.

 

 

alalam