قصة لبناني اخترق جهازي الموساد والسي آي أيه - خضر عواركة
16-12-2007
يتداول مطلعون مستقلون على الأوضاع اللبنانية في رسائلهم الألكترونية منذ أسبوعين تقريبا قصة تتحدث عن إنكشاف أمر أحد ضباط جهاز أمن المقاومة الإسلامية بعد أن نجح لسنوات في إختراق شبكات التجسس التابعة للموساد الإسرائيلي والسي آي أيه في لبنان.
الرواية تتحدث عن البطل كما يسمونه وهو الصحافي " عُقاب صقر " الذي كان معروفا حتى الأمس القريب بأنه من الإعلاميين المأجورين لسعد الحريري، وهو يتلقى مساعدات مالية وتسويقية من الحريري كما هو معروف للجميع في بيروت (عبر مكتب سعد الحريري مباشرة الذي يحجز له مقابلاته مع الفضائيات العربية).
حتى السيارة الفارهة التي يقودها عقاب صقر هي تقدمة من سعد الحريري شخصيا وراتبه الوحيد الذي يتقاضاه مقابل نشاطه الإعلامي " المستقل " هو من سعد الحريري وإن كان المعلن أن عقاب صقر هو إعلامي مستقل ومحايد.
علما بأن طريقة عقاب صقر في الحوار الإعلامي تشبه الخلايا النائمة التابعة للقاعدة الإرهابية ، فهو يشن حملات مبطنة على المعارضة وعلى حزب الله ولكنه في نفس الوقت لا يتطاول على رموزها ويحفظ خط الرجعة معها فلا يكسر الجرة كما يقال .
علما بإن إشكالا حصل مع الصحافي عقاب صقر قبل اسبوعين على حاجز للجيش فوق جسر " النملية " أدى إلى توقيفه وإرساله مكبلا بالأصفاد ومنقولا فوق شاحنة عسكرية إلى سجن المحكمة العسكرية (بامر مباشر من مدير العمليات في الجيش العميد الشهيد فرانسوا الحاج) بعد أن رفض تفتيش سيارته المصفحة ذات الزجاج المعتم (والممنوع قانونا في لبنان) بحجة أنه صحفي ملحق بمكتب زعيم الأكثرية النيابية سعد الحريري . علما بأن الصحفي عقاب صقر كان ينقل سلاحا حربيا في سيارته إدعى أنه لحمايته ولم يكن مرخصا ف اعتقله الجيش قبل أن يخرجه سعد .
أما الرواية التي يتم تداولها فتقول بأن المخابرات الإسرائيلية تعرضت في خلال الأسبوع الماضي لضربة قوية جدا حيث نجح جهاز أمن المقاومة الإسلامية في تحقيق ضربة معنوية ومادية كبيرة للأجهزة المعادية عبر كشف العشرات من عملائهم السريين ممن نشطوا لسنوات طويلة .
وتقول الرواية أيضا بأن الجهود الجبارة التي بذلها ضابط الأمن السري والعضو المهم جدا في أجهزة حزب الله الأمنية " عقاب صقر " أوصلت إلى هذه النتيجة الباهرة التي سيكون لها وقع كبير في المستقبل القريب .
ولكن الثمن المدفوع مقابل ذلك الانتصار الأمني تمثل في كشف الغطاء السري عن ضابط أمن كبير ومدرب وعضو في مخابرات المقاومة الإسلامية ذو أهمية شديدة هو عقاب صقر.
وتضيف الرواية بأن عقاب صقر انتمى إلى التعبئة التربوية في حزب الله في عمر مبكر ولكن الأمنيين في الحزب لاحظوا ذكائه الحاد وحبه للتمثيل والتقليد ، وقدرته الفائقة على المحادثة المطولة بغير ما يعتقد، إضافة إلى وسامته ووقع إسمه الجميل، فجندوه في الحزب أولا وأختبروه كمقاتل وكمتدين .
وقد نجح عقاب صقر في كل تلك الإختبارات ، حيث أنه شارك قبل دخوله الجامعة وبشكل سري في دوريات للمقاومة وفي عمليات وهمية للهجوم على مواقع إسرائيلية (لإختبار شجاعته) وبعد كل تلك التحضيرات ، جرى فحص إيمانه فأظهر تعلقا شديدا بالتدين والثقافة الدينية.
وبعدها كما تقول الرواية طلب منه جهاز أمن المقاومة التوقف عن المشاركة في الدروس الدينية وتم تدريبه أمنيا وإختباره وتمرن عمليا على حياته السرية لسنوات وفي نفس الوقت جرى إخضاعه لدورات تثقيف ديني بشكل دوري .
وتكمل الرواية بأن ميل عقاب صقر للمقاومة كان واضحا في مرحلة الثانوية العامة والسنوات الأولى في الجامعة حيث كان معروفا عنه قربه من حزب الله ثم بعد تخرجه ابتعد بشكل كامل عن كل رفاقه وزملائه المؤمنين بالتدين وأصبح منغمسا أكثر في أكثر في شخصية الشيعي الغير منتمي لحزب الله أو لأمل ولكن الضليع بأوضاعهما.
وقد لفتت قرابته للعديد من مسؤولي حزب الله المهمين أجهزة إسرائيل والأميركيين فجنده أحد العملاء كما تقول الرواية لصالح الموساد ، وأخضعوه على مر السنوات لتدريبات وإختبارات قبل أن يكلفوه بمهمات خطيرة (تحجم الرواية عن ذكر التفاصيل مع أن هناك إشاعة تقول بأن إستدراج العقيد الحنان تتنباوم إلى سجن حزب الله قد تم بمشاركة عقاب صقر نفسه).
وقد كان لقرب عقاب صقر من سعد الحريري خلال السنتين الماضيتين أهمية بالغة في تحقيق العديد من الإختراقات الأمنية والسياسية المهمة لصالح المعارضة الوطنية اللبنانية . حيث أن " البطل " ( كما يسمي مناصروا المعارضة الصحافي عقاب صقر حاليا ) كان هو من قدم لحزب الله شريطا تسجيليا لاجتماع أعضاء الرابع عشر من آذار مع كوندليسا رايس في السفارة الأميركية في بيروت خلال حرب تموز . كما أن عقاب صقر كان هو من كشف الخطط الإعلامية الأميركية لمواجهة المعارضة عبر مشاركته في العديد من الإجتماعات التنسيقية مع مسؤولي السفارة الأميركية المكلفة بإدارة الإعلاميين اللبنانيين الموالين للرابع عشر من آذار.
وكان عقاب صقر كما تقول الرواية هو من كشف الشخصيات المنافقة التي كانت توحي للمعارضة بأنها تعمل لصالحها بينما هي مرتبطة بأجهزة السفارة الأميركية .
كل تلك الإنجازات وغيرها جرى تحقيقها عبر إختراق الصحافي عقاب صقر لأجهزة إسرائيل وأميركا وعبر نجاحه بالوصول إلى الدائرة المقربة من سعد الحريري شخصيا.
تفاصيل أكثر عن بطولات الضابط الأمني في المقاومة الإسلامية " عقاب صقر" ستكشفها الأسابيع القادمة عبر تطورات الأحداث . خاصة إن لم يقم حزب الله كعادته بالتعتيم على إنجازاته الأمنية .
على إن مصدرا محايدا ولكنه خبير بالفصائل المقاومة في لبنان وخصوصا حزب الله يستبعد صحة هذه الرواية لأن عمل عقاب صقر كمخبر عند أجهزة حزب الله الأمنية معروف للجميع في منطقة الهرمل (حيث ينحدر ) وهو لم يكن يخفي تفرغه قبل دخوله الجامعة في أجهزة حزب الله وتلقيه راتبا مقابل ذلك .
بل إن المصدر يضيف بأن عقاب صقر خلال دراسته في الجامعة كان واحدا من أبرز وجوه التعبئة التربوية التابعة لحزب الله وفي نفس الوقت كان معروفا بأنه مخبر أمني على عناصر التعبئة لصالح " أمن المضاد " في الحزب .
وبعد تخرجه كان الإعلام التابع لحزب الله هو من قدمه لقناة العالم الإيرانية والتسجيلات التي لا زالت موجودة في الارشيف لمقابلات وحوارات شارك فيها عقاب صقر كلها تثبت بأنه حتى ما قبل سنتين كان مدافعا شرسا عن كل سياسات حزب الله لا بل أن عقاب صقر كان معروفا بأنه الناطق الرسمي بإسم الحزب في القنوات الفضائية !!.
ويضيف المصدر الخبير بالمقاومة اللبنانية بأن عقاب صقر بالفعل كان عضوا في جهاز حزب الله التربوي والإعلامي والأمني فيما بعد ، ولكنه إنشق عنه عام 2005 وانتمى إلى الشبكات الأمنية التي أنشأها جهاز دولي مشترك بين العديد من أجهزة مخابرات الدول العربية والغربية العاملة على الساحة اللبنانية بقيادة مخابرات أميركا نظريا وبتنسيق عملي على الارض تتولاه المخابرات الأردنية في بيروت بعد أن تم تجنيده بواسطة إغراءات المال والنساء ( إحدى النساء التي استعملها جهاز الموساد للإيقاع بعقاب صقر كما تقول الرواية هي ريما – م مراسلة إحدة القنوات العربية في بيروت والتي ظهرت خلال الحرب الإسرائيلية بالخوذة والدرع المضاد للرصاص وصورت تقارير إخبارية على أنها مراسلة حربية من منطقة الأشرفية الهادئة والوادعة طوال الحرب ، علما بأن المذيعة الشقراء والجميلة جدا والدها عضو في ميليشيا موالية لإسرائيل قتلته المقاومة الفلسطينية ايام تواجدها في لبنان ) كما أنه جرى الإيقاع بعقاب صقر كما يقول الخبير المطلع عبر الوعود المستقبلية له بمناصب إعلامية وسياسية كبيرة على غرار تعيين ما حصل مع باسم السبع وزيرا للإعلام في حكومة الحريري الأب بعد أن كان مجرد مدير مسؤول لصحيفة يسارية سابقة .
يتابع المصدر الخبير والمطلع على شؤون المقاومة اللبنانية تحليه عن عقاب صقر فيقول بأن الكاتب والصحافي الذي لمع بسرعة ربما شعر بأن أجل حزب الله قد دنا بعد خروج سوريا من لبنان وبعد أن سيطرت قوى موالية لأميركا على مقاليد الحكم في لبنان فانقلب على المقاومة.
وقد كان الجهاز الدولي المخابراتي المعادي للمقاومة قد أفرد معظم جهوده لإختراق حزب الله أولا والمعارضة اللبنانية ثانيا والطائفة الشيعية ثالثا .
وشخص كعقاب صقر سيكون هدفا أكيدا لهذا الجهاز المعادي للمقاومة لأنه شيعي وخبير بشؤون حزب الله بسبب عضويته السابقة في الحزب المقاوم .
المصدر الخبير لم يستبعد أن يكون الكاتب والمحلل السياسي عقاب صقر وبعد أن رأى بأم العين كيف تتراكض الدول لكسب رضا المعارضة وحليفتها الإقليمية دمشق ، لم يستبعد الخبير بأن يكون عقاب صقر قد تقدم من المقاومة الإسلامية بصك توبة تمثل في كشفه لكل المعلومات التي بحوذته عن المخبرين والأمنيين اللبنانيين السريين العاملين لصالح المخابرات الدولية والإسرائيلية التي يتعاون معها عقاب صقر نفسه.
ولربما يعمل الآن عقاب صقر كعميل مزدوج ، فرجل مثله على علاقة مباشرة بمسؤولي السفارة الأميركية وبكبار الشخصيات الموالية للأميركيين مثل السنيورة وسعد الحريري ووليد جنبلاط هو صيد ثمين بالنسبة لأجهزة المقاومة اللبنانية التي لن تفرط بتوبته أبدا.