مقالات ديسمبر 2007 بقلم نضال حمد
2007 عام كشف الأقنعة في فلسطين
بقى صدام حياً في العراق المقاوم
- Swee Chai Ang الدكتورة سوي شاي أنغ
أوروبا أمة موحدة ذات رسالة واحدة والعرب أمة مشتتة بلا رسالة
المال لعباس والموت للجهاد و حماس..
حرية سمير القنطار
*
![]()
2007 عام كشف الأقنعة في فلسطين
نضال حمد
25-12-2007
بعد أيام عديدة تنطوي آخر صفحات عام 2007 الذي كان غنياً بالأحداث الكبيرة في فلسطين. ولا أغالي إذا قلت أنه كان عام كشف المستور ونزع الأقنعة عن وجوه المتأوسلين في الساحة الفلسطينية. فقد بان فيه الخيط الأبيض من الخيط الأسود. وظهرت مجموعة الأوسلة الفلسطينية كما صنعوها في مقرات الضغط الأجنبية. وأتضح للجاهلين وللذين لم يقتنعوا بصحة كلامنا على مر السنين، بأن هؤلاء المتأوسلين، من جماعة " الأوسلوياها " الفلسطينية، لا هم لهم سوى جمع الملايين عبر المتاجرة بحقوق شعب فلسطين. فلو كانوا أصحاب كرامة ويملكون القرار والسيادة، لما كانوا أهانوا شعبهم مثل الإهانة التي يلحقونها به منذ عادوا إلى البلاد. و هل يملك سيادة وقرار مثل هؤلاء الذين يفاوضون الاحتلال في أيام عيد الميلاد المجيد حيث أنه عيد لقسم هام وأصيل من شعب فلسطين؟.. هؤلاء لا يكنون الاحترام حتى لشعبهم المضحي. ولا لكنيسة المهد التي آوت أبطال كتائب المقاومة من فتح وغير فتح. ولا للفدائي الفلسطيني الأول الذي ولد فيها. كيف يقبلون على أنفسهم التفاوض في أيام العيد؟ أليس في هذا إهانة للشعب الفلسطيني؟ الجانب الصهيوني عندما تحل أعياده يرفض حتى الحديث مع الجانب الفلسطيني قبل بأسبوع من الأعياد. يفعل ذلك لأنه جانب ذو سيادة، يحترم نفسه ويحترم جماهيره وأعيادها الدينية.
من أين جاءت " الأوسلوياها" التي أتى بها بعض المحسوبين ممثلاً شرعياً ووحيداً على شعب فلسطين؟. سبق وكتبنا أنهم أخذوها من "الساتروياها" للزعيم الهندي غاندي. ويهمنا هنا أن نؤكد أنه لا علاقة للأوسولياها الفلسطينية بنظرية بطل تحرير الهند من الإمبراطورية البريطانية. لأن الأوسلوياها عبارة عن مجموعة اختبارات يقوم بها نهج العبسلة والأوسلة في فلسطين المحتلة. ينفذها كاختبارات موضعية ونفسية وسياسية وأمنية على الشعب الفلسطيني والقضية الفلسطينية. كما يحاول تطبيقها عنوة وبغض النظر عن النتائج الكارثية التي تلحقها بحقوق الفلسطينيين منذ 13 أيلول الأسود. أي يوم توقيع اتفاقية أوسلو في حديقة بيت أمريكا الأبيض. هذه الاتفاقية التي وقعها الراحل ياسر عرفات دون أن يستشير شعبه الفلسطيني.
بعد اغتيال الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات بالسم الإسرائيلي وبأيدي بعض العملاء الفلسطينيين المقربين منه، كما أدعت بعض المصادر الفلسطينية والفتحاوية. و من ثم بعد الانتهاء من عملية تفكيك منظمة التحرير الفلسطينية وتفريغها من ميثاقها الوطني ونهجها السياسي الملتزم بالثوابت الفلسطينية. ومن خلال هدم كافة مؤسساتها والإبقاء فقط على مناصب ولجان وهمية مثل اللجنة التنفيذية ورئيسها، والمجلس الوطني والآخر المركزي، وهذه مؤسسات أصبحت أنتيكا فلسطينية قديمة، أنتيكا رديئة نخر فيها السوس. كما بان و برز " الشعشعبون" على مؤخرتها، نتيجة عدم استعمال أجهزتها. أما السفارات والممثليات والمكاتب الفلسطينية في الخارج. فحدث ولا حرج.. غالبيتها بدون كفاءات وموظفيها بدون مؤهلات.يظل همها الأول كيف تحصل الأموال والمساعدات من الدول المستضيفة لكي تستمر في وجودها.. إذ كيف يمكن لسفير فلسطيني يتقاضى أمواله ومصروفاته وميزانيته هو وسفارته من دولة أوروبية أو عربية أن يكون حراً في مواقفه؟ لا يمكنه ذلك حتى لو كان من كريستال... بكل بساطة هذه السفارات سبق وكتبنا وقلنا أنها لا تمثل سوى القيادة الأوسلوية وتعمل فقط بتوجهاتها التي تعاكس توجهات الشعب الفلسطيني عامة. مع التذكير طبعاً بوجود حالات استثنائية قليلة بين السفراء وفي السفارات.
هؤلاء المتأوسلين هم أيضاً من هدم حركة فتح، وفتتها و حولها إلى مجموعة من الكتائب، ثم إلى مجموعات من الشلل فمجموعات من الأشخاص، ثم أشخاص بشكل فردي ورمزي. ونكاد نقول أنه لولا وجود شخص كفاروق القدومي " أبو اللطف" ومعه مجموعة من شرفاء فتح المشتتين والموزعين هنا وهناك. لكننا قلنا أن فتح العاصفة، فتح الثورة، و العامود الفقري، وأول الرصاص وأول الحجارة قد انتهت منذ استشهاد أبو عمار. يحز في نفس المرء أن يرى فتح وهي تضيع من أيدي الشرفاء، لتصبح رهينة بأيدي التيار المعاكس والمشاكس. ويغضب حين يرى هؤلاء وهم يحتلونها بتاريخها وشهدائها ونضالاتها وتضحياتها. لذا يجب ان يقوم الشرفاء في فتح بتحديد موقف واضح من المتأوسلين الذين دمروا القضية الفلسطينية وشطبوا من برامجهم حقوق الشعب الفلسطيني العادلة والأساسية مثل حق العودة و حق المقاومة. ويجب على هؤلاء ان يشاركوا في التحضير لعقد مؤتمر شعبي، وطني فلسطيني عام تحت شعار الوحدة الوطنية ، دعم المقاومة، الدفاع عن حقوق شعب فلسطين، التمسك بالثوابت الوطنية الفلسطينية قولاً وممارسة. وعلى فتح أن تعي جيداً أنه أصبح من الصعب على الفلسطينيين أينما كانوا وحيثما تشردوا وهجروا سواء داخل أو خارج الوطن، القبول بالقيادة الضعيفة، المهادنة، المفرطة والخانعة التي تدعي أنها ممثلهم الشرعي والوحيد. لأنها ليست كذلك ولأنها قسمت الساحة الفلسطينية بعدما حسمت أمرها والتحقت بركب التوجه الأمريكي الصهيوني بشكل علني وبلا مراعاة لمشاعر ملايين الفلسطينيين في العالمين العربي والغربي
عام 2007 كان عام حماس وفتح، فقد جاء أيضاً بالاشتباكات الدموية والحاسمة بين عسكر حماس وأجهزة الأمن الأوسلوية التي حافظت طوال 15 عاماً على تنسيق عملها مع الاحتلال.. وانتهى الحسم بحسم أمر أمراء الأجهزة الأمنية والفساد والتنسيق مع الاحتلال. لكن حماس التي خرجت عن المعهود وسجلت مخالفات كبيرة وصغيرة أثناء وبعد حسمها للمعركة في غزة في حزيران يونيو الماضي. لم تستغل الفرصة التاريخية التي صنعتها بيدها لإعادة ترتيب البيت الفلسطيني عبر صيغة وفاق وطني تشارك فيها كافة القوى والفعاليات والشخصيات والفصائل والشرفاء في فتح.بعد الحسم المذكور هناك قناعة مفادها أن حماس متخبطة ولا تعرف ماذا تريد ، والى أين تتجه. فلا هي مقاومة ولا هي سلطة. البرنامج السياسي غير متوفر وغير موجود. عليها ان تجده وتقره وتعلنه وتوضح للشعب الفلسطيني، الذي يصمد معها ويتحدى الحصار إلى جانبها، ويقدم لها الدعم والإسناد والشهداء والزاد والعطاء، وللذين انتخبوها وخاضوا معركتها، عما تريده وما الذي تراه مناسباً ، والى أين تتجه بالشعب الفلسطيني..
* مدير موقع الصفصاف الإخباري العربي النرويجي:
![]()
بقي صدام حياً في العراق المقاوم
بقلم : نضال حمد*
24-12-2007
تحل بعد عدة أيام الذكرى الأولى لاستشهاد الرئيس العراقي صدام حسين.فمن ينسى أسد العراق وهو يقف شامخاً أمام جلادي محكمة العار والاحتلال والعملاء و النفاق... و من ينسى صدام حسين وهو يتقدم نحو موته المحتم بلا رعشة وبلا خوف وبلا أقنعة كما فعل قتلته. و من لا يتذكر زعيم العراق وهو يقول كلماته الأخيرة.. وهو يحتفظ لفلسطين بمكانة في قلبه وعقله ووجدانه حتى في أشد لحظات حياته صعوبة وحرج. لقد حرص الرئيس العراقي على أن يبقى وفياً لقناعاته و مواقفه الوطنية والقومية كما كان دائماً في حياته وأثناء فترة حكمه. رحل صدام حسين عن الحياة لكنه ظل حياً في قلوب ملايين العراقيين والعرب. وسوف يبقى خالداً في قلوب كل مناضل يقف بالمرصاد لأمريكا ولعملائها في المنطقة.فعندما مضى صدام حسين نحو ربه ليلتحق بشهداء العراق الذين ذادوا عن عروبته وحريته وقوميته واستقلاله.كان يعرف أن العراق العربي الأبي سيكون عهدة في أيدي المقاومة الأمينة، هذه التي تدافع عنه وتكافح وتقاوم الاحتلال الأمريكي الأجنبي الصهيوني بعنفوان وكبرياء. وتقف بالمرصاد لكل عميل ودخيل على العراق. وتقاوم العملاء وتلاحقهم وتحاسبهم في كل مكان من أرض السواد.
لأنه كان يعلم أن في موته حياة له وللعراق العربي لم يستسلم لمصيره المحتوم ولم يضعف أو تهن عزيمته، ظل مثل السيف حاداً ، عراقي الجذور والانتماء والإيمان، عراقي النخوة والشهامة والرجولة والعظمة. بكبرياء الكبار الكبار وقف على منصة الإعدام، محاكماً لمجموعة من الصغار الصغار، الذين امتهنوا العمالة. فحاكمهم قبل أن يغتالوه، وعاقبهم قبل أن يعدموه، ولعنهم ولعناهم معه قبل أن يشنقوه. فعاش هو وماتوا هم، وعاش العراق وسقطت عنجهية أمريكا. وعاشت العروبة في بلاد الرافدين وسقطت الأقنعة الانفصالية.
سنة مرت على استشهاد قائد العراق وباني عظمته وعزته فما الذي تغير ؟
العراق مازال تحت الاحتلال لكن ضريبة الاحتلال مكلفة ومرتفعة الثمن، فجنود المحتلين يتساقطون يومياً بضربات المقاومة. وعملاء الاحتلال يحاكمون يومياً برصاص المقاومة. ولا أمن ولا أمان للاحتلال وللعملاء وللمفسدين في أرض العراق. فالصوت العالي هو صوت المقاومة المستمرة حتى تحرير العراق من الاحتلال والعملاء والمندسين. و حتى إعادة بناء البلد الذي دمره الغزاة ونهبوا ثرواته بالتنسيق مع الخونة وتجار الدم والوطن.
منذ احتلال بغداد وقبل رحيل واستشهاد الرئيس العراقي صدام حسين أصبح العراق تحت الاحتلال وصار المواطن العراقي بلا أمن ودون سلم وأمان. امتهنوا كرامته وأذلوه واعتدوا على شرفه وكرامته، فاغتصبوا الرجال والنساء والأطفال. وأقاموا السجون والمعتقلات العلنية والسرية. وما فضائح سجونهم وإرهابهم وعنصريتهم وعدوانيتهم وإجرامهم سوى خير دليل على ما فعلوه بالعراقيين في زمن الحرية الأمريكية البريطانية. جلبوا بدلاً من الحرية السجون الجماعية، وبدلاً من حماية الأماكن المقدسة دنسوها في أول أيام دخولهم العراق. وبدلاً من حماية آثار وممتلكات وتاريخ الشعب العراقي قاموا بنهبها وسرقتها وتصديرها إلى الخارج. فأصبحنا نشاهد صور الممتلكات العراقية في أسواق أوروبا وأمريكا وكيان الصهاينة. حتى أن صحيفة يديعوت احرانوت الصهيونية عرضت قبل أيام قليلة صوراً ليخت الرئيس العراقي صدام حسين، وهو معروض للبيع بملايين الدولارات. وقبل ذلك شاهدنا ممتلكات عراقية عديدة وهي تستباح وتسرق وتنهب وتباع وتهرب في داخل وخارج العراق. والذين سرقوا ونهبوا هم نفس الأشخاص والجماعات التي سرقت أقدم توراة في التاريخ، ليصبح بقدرة قادر في تل أبيب بعدما كان على مر التاريخ والعصور في متحف بغداد الوطني. ونفس الذين نهبوا وسرقوا وينهبون ويسرقون نفط وثروات العراق الطبيعية هم الذين نهبوا آثاره الوطنية التاريخية.
رحل صدام حسين لكنه لم يمت لأنه باقٍ في مقاومة شعب العراق التي تدك الاحتلال وتوقع فيه الخسائر يومياً. إنها المقاومة العظيمة التي سيكشف المستقبل عظمتها وقوتها وكم ألحقت من الخسائر بالاحتلال الأمريكي. فالاحتلال يتكتم على خسائره الحقيقية، ولكن المستقبل كفيل بكشف فاتورة احتلال العراق، وفاتورة إعدام الرئيس الشرعي لشعب العراق. شعب العراق الموحد البعيد عن الأصوات الانفصالية والمذهبية الدخيلة عليه.
· مدير موقع الصفصاف الإخباري العربي النرويجي www.safsaf.org
![]()
++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++
Swee Chai Ang
الدكتورة سوي شاي أنغ
بقلم : نضال حمد*
أوسلو : 22-12-2007
تحية لك من إنسان لم يرك إلا في المجلات والجرائد والتلفاز.. وقد يكون رآك قبل ذلك الوقت بكثير لكنه لم يعد يذكر ذلك. ربما لم يركِ لأنه لحظة وصوله إليك كان قد فقد الكثير من دمه والكثير من تركيزه. ففي الطريق إلى المستشفى كان يرى البنايات والعمارات وهي تلف وتدور بسهولة وبساطة وخفة. لم يكن في حلمٍ بل كان في تلك اللحظات الحرجة يحيا بين عالمين، عالم يغوص فيه بدمه، وآخر يأخذه فيعيده إلى طفولته. ليتعجب حين يرى رفاقه الذين ماتوا وهم يعودون كأنهم لم يمتوا. ويعجب أكثر حين يرى أمه تتجه نحوه فاتحة ذراعيها لاحتضانه. ويتعجب أكثر حين يستوقفه زميله الذي قضى غرقاً في النهر قرب المخيم. ويتعجب كذلك لفتاة كان يلاحقها طوال سنوات جهله وهي تندفع نحوه وتقبله.. ويفرد ذراعيه لشقيقاته اللواتي أسرعن نحوه مبتسمات سعيدات برؤيته. ويصبح أكثر جدية حين يطل والده بمشيته المعتادة، وخلفه شقيقه الأكبر. يستقبلهما بكل عنفوانه، يخفي ألمه، يبحث عن أي شيء يستر به ساقه الممزقة، يحاول الوقوف امامهما وكأن شيئاً لم يكن.. تخذله قواه ويغيبا عنه حين يرفع يده من بركة الدماء في صندوق السيارة التي وجد نفسه مكوماً به مع جثمانين لشهيدين. و ليرى اللون الأحمر يزداد احمراراً...
في الطريق من مكان إصابته إلى المستشفى رأى ملائكة اليمين والشمال، الذين حرسوه طفلاً صغيرا وهم على جانبي الطريق يمسحون دموعهم بمناديل بيضاء. لم يكن يدري أن الطريق إلى مستشفى غزة أصعب من الطريق إلى جهنم. كانت طوابير اللاجئين الفارين من المذبحة تلوذ بالمستشفى هرباً من بطش و إرهاب و إجرام القتلة. لم يترك الجزارون أسلوبا للقتل إلا واستعملوه ضد أهالي صبرا وشاتيلا.
حين وصلت السيارة التي كانت تقله، سمع أصواتاً عرفها وأخرى لم يعرفها. بعد ذلك غاب عن الوعي.. ليعود بعد هنيهات فيتمتم ويتفوه بكلمات لم يعرف كيف خرجت من فمه. خاطب الذين تجمعوا حوله بالعربية وبالإنكليزية، كان في غاية الحماس والعنفوان، رغم أنه وصل إلى حدود الموت وأصبح على تخوم النهاية. لم ينتظروا نهاية خطابه وضعوه على نقالة الموتى، أدخلوه غرفة العمليات، حيث الطبيبة سوي شاي أنغ التي حاولت أن تعمل كيد إلهية، تنقذ الجرحى من الموت المحتم. لم تتمكن من إنقاذهم كلهم لكنها أنقذت حياة كثيرين منهم. وكانت حياتي من الحيوات التي أنقذت بفعل يدها الإلهية. تلك اليد التي قاومت المجزرة وجابهت الإرهابيين والمجرمين، وتسلحت بقوة ربانية وهبها إياها رب العباد كي تساعد اللاجئين الأبرياء في زمن القتل والإجرام.
مع أنها بعد الله هي التي أعادتني للحياة بعدما كدت أفقدها بسبب الإصابة القوية والخطيرة التي تعرضت لها نتيجة قذيفة دبابة إسرائيلية في مخيم صبرا صبيحة يوم السابع عشر من أيلول سبتمبر 1982. عالجتني وأجرت لي عملية إنقاذ حياة بعد بتر ساقي، بدون وجود للكهرباء وتوفر للماء المطهر.. للأسف لا أذكر لغاية اليوم كيف كان شكلها ولا كيف بدت لي. رايتها بالصورة في احتفال بلندن في ذكرى المجزرة. كان ذلك بعد أكثر من عشرين سنة من المجزرة.
أود أيتها الطبيبة الطيبة أن أشكرك على كل ما فعلته لفلسطين وشعبنا وقضيتنا العادلة. وأبلغك جزيل شكري على ما فعلته لإنقاذ حياتي وحياة آخرين غيري يوم المذبحة. وأبلغك أسفي على عدم تمكني من شكرك قبل هذا اليوم. كما أحب أن أقول لك بأنني لازلت على العهد، احمل عنوان صراعنا بيدي وأقاوم بقلمي وكلمتي وموقفي. وأعمل لمصلحة بلدي وشعبي وقضيتي.
اسمك سيبقى معلوماً لدى عامة الناس تماماً كما هو معلوم لدى سكان صبرا وشاتيلا، ولدى المعنيين بالشرق الأوسط وبالقضية الفلسطينية وبحقوق الإنسان وبمتابعة مجرمي الحرب الدوليين. سيبقى خالداً في قلوب أهالي المخيمات. وسيذكرونك دائماً وأنت تقدمين شهادتك على مجزرة صبرا وشاتيلا في قلب المحكمة الصهيونية.
سوي شاي أنغ ، طبيبة، مواطنة بريطانية من أصل ماليزي، شاءت الأقدار أن تكون الطبيبة الوحيدة في مستشفى غزة بمخيم صبرا وذلك إثناء بدء المذبحة التي ارتكبتها عصابات القوات اللبنانية بالتنسيق التام مع القوات الصهيونية. بعد كل ما رأته وعاشته مع الفلسطينيين في مخيماتهم، وشهادتها على همجية القتلة في صبرا وشاتيلا، عادت إلى بلدها وكتبت كتابها الشهير من بيروت إلى القدس.
هذا الاسم سيبقى خالداً في حياتي خلود فلسطين وطني.. و لن ارتاح قبل أن اصل إليها وأقدم لها شكري على ما فعلته لأجلي ولأجل غيري من أبناء شعبي. فهي التي أنقذت حياتي، وهي التي قدمت شهادتها على المجزرة... وهي التي مازالت حتى يومنا هذا تساند وتدعم وتؤيد النضال العادل للشعب الفلسطيني كما جورج غالاوي وآخرين. وتماماً بعكس طوني بلير وحكومات بريطانيا المتعاقبة.
المخلص.. نضال حمد
![]()
+++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++
أوروبا أمة موحدة ذات رسالة واحدة والعرب أمة مشتتة بلا رسالة
بقلم: نضال حمد*
21-12-2007
استطاعت البلدان الأوروبية التي لا يجمع بينها سوى الجوار أن تتوحد. وأن تتجاوز تاريخها الحافل بالحروب والمذابح والويلات والعنصرية والتعصب، لتصبح بما يشبه الأمة الواحدة ذات الرسالة الموحدة الخالدة. رسالة التطور والبناء والتقدم والارتقاء بالبلدان وبالعباد في القارة نحو الأفضل.
في ديسمبر من كل عام خلال بضع السنوات الأخيرة عودتنا أوروبا على القفز خطوة إلى الأمام. ففي هذه السنة وتحديداً يوم أمس فتحت الحدود وأزيلت الحواجز ونقاط المراقبة البحيرة والبرية التي كانت تفصل بين شرق وغرب أوروبا. شرق الدول الاشتراكية سابقاً وغرب الدول الرأسمالية. بين أعضاء اتفاقية " شنغن" الأوروبية، التي تكفل لمواطني الدول الأوروبية الموقعة عليها بحرية التنقل بدون جوازات السفر.
هكذا في ليلة القدر الأوروبية انطلقت المسيرات مع الألعاب النارية في مختلف المناطق المحاذية للحدود وعلى جوانبها الشاسعة التي تربط ألمانيا ببولندا والتشيك، والنمسا بالمجر وسلوفاكيا. و بالرغم من موجة البرد والصقيع التي تجتاح المنطقة إلا أن آلاف الناس احتشدوا ليشهدوا بداية مرحلة جديدة من تاريخ أوروبا الحديثة.
هذا و رفعت الدول الاشتراكية السابقة التي دخلت الاتحاد الأوروبي عام 2004 وهي إستونيا وليتوانيا والمجر وبولندا وسلوفاكيا وسلوفينيا وجمهورية التشيك، رسميا، المراقبة البرية والبحرية مع جيرانهم في الاتحاد الأوروبي في حين ألغت جزيرة مالطا الإجراءات المتعلقة بالملاحة البحرية إلى المرافئ الأوروبية. بهذا سيتمكن مئات ملايين الأوروبيين من التنقل بالبطاقة الشخصية وبدون نقاط ومراقبة وحدود وتفتيش. وبهذا تخطو أوروبا خطوة جديدة هامة نحو الوحدة.
هذا في أوروبا أما في بلاد العرب، حيث كل عوامل الوحدة متوفرة وقائمة من مئات السنين، فاللغة والتاريخ والاقتصاد والجغرافيا والنظام السياسي، والعادات والتقاليد والتراث، وكذلك وجود عدو واحد يهدد المصير المشترك والوجود العربي كله. كل هذه الشروط المتوفرة بقوة لقيام الوحدة العربية لم تفلح في تحريك صخرة التفتت والتشتت والفرقة العربية.هذه الشروط المتوفرة لدى العرب من المحيط الى الخليج لا تتوفر عند كثير من الأمم والبلدان. ولكن و بالرغم من مجموعة الظروف الجاهزة لأية وحدة حقيقية على أرض الواقع، إلا أن الوحدة بين بلاد العرب تبدو بعيدة المنال ولن تتحقق في الوقت القريب ولا في السنوات القريبة. على العكس من ذلك فإن المشهد العربي يزداد سوءا وسوداوية يوماً بعد يوم. وإمكانيات الوحدة العربية تبتعد، فيما نقاط الالتقاء تزول و أسس القيامة العربية تهدم بمعاول محلية غربية الصنع والمصدر.
لا نريد هنا أن نتحدث عن أحوال الأنظمة العربية السياسية والاقتصادية والأمنية. بل عن العوائق التي تقف بوجه المواطن العربي الذي يريد التنقل بين بلدانه العربية وفي أراضي أمته الواحدة ذات الرسالة الخالدة. معظم هذه البلدان تضع عراقيل كثيرة أمام كل من ينوي التنقل والسفر والإقامة والعمل في أي بلد عربي آخر غير بلده. وهذا ينطبق بالمقام الأول على الدول الغنية ثم الدول المرتبطة بمعاهدات و اتفاقيات أمنية مع دول أخرى أو مع كيان الاحتلال الصهيوني. ثم تأتي في الختام الدول الأفقر.
على نقاط الحدود والمعابر وفي المطارات والموانئ يهان المواطن العربي ويذل ويتم استغلاله هو وأمواله من أجل الحصول على تأشيرة دخول أو حتى على ختم ضابط أو موظف الجمارك والحدود، الجالس في غرفته الصغيرة، الذي يعتقد أنه في هذه الغرفة على الحدود أهم من السلطان والحاكم في قصره. طبعاً هو بطبيعته انعكاس لنظامه وقادته وأجهزة مخابراته التي هي بالأصل كذلك، لأنها هي التي قامت بتربيته بهذه الطريقة حتى لا يبقى له كرامة ولا روح إنسانية.
في أوروبا 400 مليون أوروبي يتنقلون على بطاقة الهوية وبحرية، وفي بلادنا ملايين محرومة من التنقل ومن الحرية. الآن بإمكان القارئ اكتشاف سبب مهم جداًً من أسباب التخلف في بلادنا العربية. فالفرق بينهم وبيننا أنهم يتقدمون ونحن نتراجع ...
![]()
+++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++
المال لعباس والموت للجهاد وحماس
- نضال حمد*
20-12-2007
ظهر رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس مرتاحاً إلى جانب أحبائه من أولياء الأمر. أي وزراء الدول المانحة. وكان مبتسماً كعادته وهو يتبادل الحديث والقهقهة مع سليلة العائلة الإرهابية اليهودية القادمة من بولندا إلى فلسطين. فوزيرة خارجية كيان صهيون،تسيبي ليفني بحسب ما جاء في مقالة بجريدة الخليج الإماراتية ، عدد الأربع