| 2007-12-29 |
|
استفراد غزة ومؤتمر باريس
د. فايز رشيد |
|
متتالية من
الاعتداءات الصهيونية اليومية على غزة وقطاعها، والحصيلة: العديد من الشهداء
وعشرات من الجرحى.
الغريب، أن هذا المسلسل الدموي الدوري، يُقترف أمام سمع العالم وبصره من دون قيام ردود فعل تذكر، لا على المستوى المحلي ولا على صعيد الآخر الدولي. بيانات الشجب والاستنكار لما تقترفه “إسرائيل” من مجازر، مثلما لم تكن كافية في أي يوم من الأيام، فهي أيضاً لا تسمن ولا تُغني من جوع في مرحلتنا الراهنة، وبخاصة مع وجود طرف فلسطيني يعقد اجتماعاته الثنائية الدورية مع الجانب “الإسرائيلي” أو في اللقاءات الدولية، بالإضافة إلى المصافحات وهز الأيدي والابتسامات السينمائية أمام الكاميرات، وإطلاق عبارات التفاؤل في التصريحات، حيث تبدو الصورة وكأن قضايا البحث على ما يرام، وكأننا على عتبة إقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس، وكأننا قاب قوسين أو أدنى من تحصيل الحقوق الوطنية الفلسطينية الأخرى. مشهد دراماتيكي غريب، ما نراه في أيامنا هذه، المجازر التي تقترفها “إسرائيل”، واللقاءات معها، حيث تبدو الأمور وكأن “إسرائيل” ضمنت موافقة الجانب الفلسطيني على ما تقوم به من اعتداءات على غزة ورفح ومختلف مناطق القطاع. المطلوب فوراً، موقف فلسطيني من السلطة، حازم وحاسم برفض اللقاءات مع الجانب “الإسرائيلي”، في ظل الإصرار على مواصلة العدوان بعد اتخاذ موقفٍ قوي من قبل السلطة الفلسطينية، يمكن المطالبة بموقف عربي حازم وحاسم ايضاً على صعيد الجامعة العربية ورابطة الدول الإسلامية، وتشكيل الوفود لزيارة دول العالم وبخاصة الولايات المتحدة والدول الأوروبية، والاعتذار عن استقبال الرئيس بوش والمندوبين الدوليين الآخرين في المناطق الفلسطينية، احتجاجاً على هذه الاعتداءات الفاشية. لا نطلب تعزيز كافة أشكال المقاومة، وبالأخص العسكرية منها، لأنها اللغة الوحيدة التي يفهمها هذا العدو، وهي المشروعة بقرارات صادرة عن الأمم المتحدة، وعياً وإدراكاً لرفض السلطة الفلسطينية لهذا المبدأ جملة وتفصيلاً، ولأن المطالبة بإعادة الاعتبار للمقاومة في أذهان القائمين على السلطة، تبدو وكأنها دعوة آتية من غابر القرون الوسطى، وكأنها دعوة ل “الإرهاب” أو كأنها مطلب خارج إطار التاريخ والزمن والمنطقة! منذ فترة، والسلطة الفلسطينية تفقد أسلحتها واحداً بعد الآخر، فمن الدعوة إلى مصادرة الأسلحة من المقاومة، إلى السير عملياً بالمصادرة، مروراً برفض كل الدعوات إلى الوحدة الوطنية الفلسطينية، وإلقاء كل التبعات على الآخر، وصولاً إلى خفوت المطالبة بالحقوق الوطنية الأساسية، باعتبارها المحور المركزي والمطلب الأساسي الفلسطيني في كل لقاء دولي، لمصلحة التركيز على المساعدات المالية، مثلما حصل في مؤتمر باريس الأخير. فأية تنمية يمكن تطبيقها على أرض الواقع في ظل احتمال كبير لإعادة اجتياح المناطق الفلسطينية من قبل العدو الصهيوني، وهدم البنية التحتية مرة أخرى.. بل مرات عديدة. التنمية تقوم في ظل الدولة الفلسطينية الكاملة السيادة، ذات الحدود المعترف بها “إسرائيلياً” ودولياً، الدولة المستقلة مثل باقي دول العالم الأخرى. قد يذهب البعض من الفلسطينيين إلى ترديد كلمات وجمل من نمط، نجاح مؤتمر باريس، الاستجابة لمطالب السلطة، الكرم العالمي، وغيرها، لكن كل هذه الأموال، تذكر بمساعدات وكالة الغوث الدولية للاجئين الفلسطينيين في سنوات ما قبل الثورة، لأن الأمم المتحدة تعاملت مع الفلسطينيين آنذاك كشعب يستحق الشفقة والمساعدات. الاستفراد الصهيوني بالفلسطينيين جهة بعد جهة، يجري على قدم وساق. |