| 2007-12-28 alkhaleej.ae |
| فنجان قهوة |
|
ذلك الماضي المجيد
أبو خلدون |
|
لا نريد أن نفعل مثل الذين يقولون إن شكسبير عربي، وان اسمه الحقيقي هو “الشيخ زبير”، وقد حرفه البريطانيون الذين افتروا علينا وعلى تاريخنا وحرفوا كل شيء فيه، إلى “شكسبير” لكي يناسب طريقتهم في النطق. وأستغرب كيف أن سعيد عقل لم يكتشف حتى الآن أن شكسبير من أصل لبناني، وان اسمه الحقيقي هو “الشيخ إسبر”، فهنالك عائلة في لبنان تحمل هذا الاسم، ويعود تاريخ استيطانها في لبنان إلى الهجرات التي أعقبت سقوط الأندلس.
نقول، لا نريد أن نعمل مثل هؤلاء، ونترك هذا الأمر لأحد المستشرقين اليونانيين الذي كتب بحثاً قبل مدة قال فيه، على طريقة سعيد عقل، إن عباس بن فرناس من أصل اسباني وليس من أصل عربي كما يعتقد الناس، وان اسمه الحقيقي هو “عباس فرنانديز”. وعندما نسمع هذا الكلام من المستشرق اليوناني، فإننا لا نملك إلا العودة إلى جذور تاريخ بلاده ونكشف له، ليس من باب الادعاء، ولا المماحكة، أن أسخيلوس، أبو المسرح الإغريقي الذي يعتبر مفخرة لليونانيين، هو عربي لحماً ودماً وليس من أصل عربي فقط.
و”أسخيلو” اسم عربي قديم يعني “المعلم” أضاف اليونانيون حرف السين إلى آخره، كعادتهم في الأسماء دون تحديد، والاسم مشتق من الفعل “سَكَلَ” ويعني “علَّم، وثقَّفَ” ومن هذه الكلمة العربية القديمة جاءت كلمة “سكول” الإنجليزية و”إيكول” الفرنسية لتعني مدرسة، ومنه جاء الفعل “صقَلَ”.
ويقول التاريخ إن اسخيلوس ولد في قرية ايليوتي قرب أثينا عام 535 ق.م، ولكن ما تغفله العديد من المصادر هو انه ولد لأبوين عربيين فينيقيين من بادية الشام التي تضم لبنان وفلسطين وسوريا والأردن، وقدمته هذه البادية للحضارة اليونانية كما قدمت الفيلسوف “سوريوس” الذي كان أستاذا لسقراط، واسمه يعني “السوري”، وكان معلماً كبيراً في الفلسفة والأدب والفلك والعلوم، ولكن المصادر الغربية تغفل حتى الإشارة إليه، كما قدمت إمبراطورا بارزاً هو “فيليب العربي” الذي حكم الإمبراطورية الرومانية.
وأسخيلوس شارك في المعارك التي خاضها الأسطول الفينيقي ضد الفرس في سلاميس، وكتب كل مسرحياته بالفينيقية لا باليونانية، وأعطى شخصيات بعض مسرحياته أسماء فينيقية، وبعض مواضيعها كانت عربية، مثل “سبعة ضد طيبة” التي يتحدث فيها عن أحفاد قدموس الفينيقي، باني مدينة طيبة، ومن بينهم لايو، وأوديب. ومسرحية بروميثيوس مقيدا التي يرمز فيها إلى الإنسان العربي الفينيقي، ويصور معاناته في سبيل نشر الحضارة بين متخلفي ذلك الزمان، ومن بينهم الإغريق القدامى، بل إن اليونانيين القدامى كانوا يطلقون على الفينيقين اسم “المعلمين”.
وبكل طيب خاطر تنازلنا لليونانيين عن اسخيلوس الذي يستند معظم تراثهم وأساطيرهم إلى مسرحياته، تنازلنا لهم عنه لكي يجدوا في ماضيهم ما يفخرون به، فإذا بنا نجد احدهم يحاول سلبنا عباس بن فرناس وإلحاق نسبه بالاسبان.
وعباس بن فرناس عالم في الرياضيات والفلك والكيمياء، وقد حاول أن يثبت أن الإنسان يستطيع الطيران إذا توفرت له الوسائل لحمله في الجو، فلقي حتفه، ويقال انه عالم عربي هو أول من اخترع الساعة، وأطلق عليها اسم “الميقاتة” وكان الهدف من اختراعها هو معرفة مواعيد الصلاة كما قال في قصيدة مشهورة له، وبذلك فإن خيرات ماضينا لم تشمل اليونانيين فقط، وإنما السويسريين أيضا.
أبو خلدون
|