بقلم : نضال حمد*

 

خنساء فلسطين :  الحاجة ربحية القني أم مازن

 

 

الحاجة ربحية القني لم تتمكن من انتظار حرية حتى واحد من ابنائها الخمسة المعتقلين في سجون العدو الصهيوني. فقد فارقت الحياة وفي قلبها بقيت حسرة لقاء الأبناء الذين لازالوا خلف قضبان السجون ، يودعون أمهم الجليلة بصمت الرجال وصوت الدموع.

 

للحاجة الراحلة خمسة أبناء في السجون الصهيونية تمتنع مصلحة السجون عن لم شملهم في سجن واحد ن ليكونوا معاً ولو خلف القضبان. ولكي تتمكن  والدتهم الحاجة ربحية من زيارتهم معاً بدلاً من عناء السفر الى سجون مختلفة ومتباعدة ، يلزم الوصول اليها تصريحات أمنية وتحركات ميدانية وعبور حواجز وطرقات والتعرض لمضايقات وتحقيقات واذلال على ايدي الجنود المحتلين والمستوطنين المتوحشين الذين يعيثون خراباً وارهاب في فلسطين.

 

كانت خنساء فلسطين تدعو ربها كل يوم وفي كل صلاة أن يلم شمل اسرتها في البيت المكلوم بقرية كفر قليل جنوب نابلس. وكانت تقول أن لم يجمعهم الله من جديد تحت سقف بيتنا فليجمعهم في سجن واحد حتى يكونوا معاً ، وتكون زيارتهم جماعية. لا تستطيع في كل اسبوع زيارة الأبناء الخمسة في معتقلات متعددة. كانت تقوم كل اسبوع بزيارة أحدهم بينما تلغي الزيارات الأخرى. فقد كبرت وهي بطبيعة الحال امرأة مريضة بالسكري والقلب وبالأحتلال الذي يعتقل ابناءها ويحتل وطنها.

 

 

قالت الحاجة ربحية القني قبل وفاتها أن أبناءها الخمسة اعتقلتهم قوات الاحتلال بشكل متفرق من قرية كفر قليل وزجت بهم في سجونها مصدرة بحق بعضهم أحكاما عالية جدا. فمازن ويبلغ من العمر( 29) عاما اعتقلته قوات الاحتلال منذ أربع سنوات ويعاني من إعاقة في قدميه ولم يحكم حتى الآن ويقبع في سجن مجدو  ، أما سامر( 28) عاما فقد حكم 40 عاما وعشرة أيام وقد اعتقل منذ خمس سنوات وهو يعاني الآن من مرض في الكلى ويقبع في سجن ريمون. أما براق ابن الثانية والعشرين عاما فقد اعتقل على أيدي قوات خاصة إسرائيلية منذ خمسة شهور بعد أن أمضى ثلاث سنوات في سجون الاحتلال ، مضيفة أن المحققين الإسرائيليين يطالبون بسجنه سبع سنوات وهو الآن في مجدو. أما حازم والبالغ من العمر( 26) عاما والمسجون في جلبوع فتقول القني انه اعتقل منذ خمس سنوات وقد حكم مدى الحياة ، في حين يقبع محمد 20عاما في سجن جلبوع أيضا وقد اعتقل منذ سبعة شهور ولم يحكم بعد .

 

روت الحاجة ربحية بينما كانت الدموع تنهمر من عينيها قصة لقاء ابنها الاسير محمد مع شقيقه الأسير حازم. التقيا في غرفة واحدة بسجن واحد ولم يعرفا بعضهما لأن محمد اعتقل يوم كان حازم لازال طفلاً صغيراً. وحدث اللقاء في يوم كان فيه محمد قد خضع لعملية تعذيب همجية، ظلت آثارها باقية على وجهه المتورم ، مما أدى الى تعقيد أمر معرفة الشقيقان لبعضهما بالرغم من وجودهما في نفس الغرفة داخل السجن.

 

أبو مازن زوج الحاجة ربحية "قال لتلفزيون نابلس  " أم  مازن خرجت الى الأراضي الأردنية قبل عدة أيام للعلاج من مرض السكري والقلب وجلست في مدينة اربد عند أقاربها ولم تتحمل عند اقتراب الافراج عن الاسرى ان تسمع ان قائمة الاسرى خالية تماما من اسماء أى احد من ابنائها" .

جدير بالذكر أن الحاجة ربحية أم مازن هي أيضاً شقيقة القائد الشهيد ماجد ابوشرار عضو اللجنة المركزية لحركة فتح الذي اغتيل على ايدي الموساد الصهيوني في روما.  أم مازن عاشت حياتها لأجل وطنها فلسطين ومن أجل تحريره من رجس الاحتلال ، وربت ابناءها على حب وطنهم والانتماء لقضيتهم وحقوق شعبهم. فكانوا مناضلين في ساحات الوطن لأجل أن تعود فلسطين عربية ، محررة ومستقلة. لم يسعف الموت الحاجة ربحية فسارعها وهي تتنظر بفارغ الصبر أن تشمل عملية اطلاق سراح الاسرى التي جرت مؤخرا ولو واحداً من ابنائها. لكن تمنياتها لم تتحقق ولم يفرج عن اي منهم في الدفعة الأخيرة.

 

أصيبت خنساء فلسطين على أثر ذلك بجلطة أودت بحياتها. ووضعت حداً لعذاباتها مع سلطات السجون وحواجز الاذلال والتفتيش وزيارات السجون كل اسبوع.

 

خنساوات فلسطين يمتن كمداً وحزناً على فلذات أكبادهن بينما هناك من يقامر ويتاجر بعذابات ومعاناة هذا الشعب العظيم. يفعلون ذلك في زمن تزايدت فيه اعداد الاسرى والمعتقلين و اصبحت فيه القضية الفلسطينية في خطر جسيم.

 

 

* مدير موقع الصفصاف    www.safsaf.org

 

21-12-2008