الأرانب في الخليل تقمع تظاهرة لنصرة غزة
 
 نضال حمد

أكثر من 300 شهيد و1000 جريح وعشرات المباني والمساكن والمقار والمؤسسات وبيوت العبادة والمصانع والمستودعات والمشافي قصفت ومازالت تدك على رؤوس السكان. يومان عصيبان تعيشهما غزة .. لكنها من الأيام التي ستبدل المنطقة وتغير مسار عجلة الزمن.

أهل غزة الذين يصنعون بدمائهم مجد هذا الشعب ، ويرسمون بها عزة درب هذه الأمة. هؤلاء الناس بحاجة اليوم أكثر من أي وقت مضى للوقوف الى جانبهم ولو بالتظاهر والكلمة والصوت والخروج الى الشوارع تعبيراً عن ذلك.

لاقت الدماء الفلسطينية النازفة بلا توقف في غزة العزة من يقول لا لارهاب الصهاينة ، فخرجت حماهير الأمة العربية في عدة عواصم عربية واجنبية تنادي بنصرة شعب فلسطين وتقديم يد العون لغزة. فرأينا أطفال فلسطين وشبابها وشيبها وهم يهتفون من قلب العاصمة النرويجية اوسلو ضد الصهاينة والعملاء المشاركين في جريمة غزة. لبوا نداء جاليتهم فخرجوا يبحثون عن وسيلة يعبرون فيها عن مشاعرهم وتضامنهم. انتشروا في محيط البرلمان النرويجي والسفارة الصهيونية في اوسلو دون أن يعترضهم أي انسان ، كانت سيارات الشرطة النرويجية تقف بعيداً عنهم ، باستثناء ضابط شرطة وحيد ، وقف ينسق التظاهرة مع المسؤولين عنها. كان يضحك للأطفال ويبادلهم البسمات ، فهو بالنهاية انسان قبل ان يكون شرطيا. ربما كان الشرطي في سريرة نفسه متضامن مع أهل غزة ، بعكس موقف حكومته المؤسف والمخزي الذي ساوى اطلاق الصواريخ الفلسطينية بالعدوان الصهيوني الهمجي و أدان الطرفين على لسان ريمون يوهانسون مدير وزارة الخارجية النرويجية. لكن كيف لنا أن نلوم الحكومة النرويجية في اوسلو مادام هذا أيضاً موقف سلطة اوسلو الفلسطينية.

في مقابل أدب وأخلاق الشرطة النرويجية رأينا الشرطة الفلسطينية التي ولت الأدبار واختفت عن الوجود يوم استباح الارهاب الصهيوني الاستيطاني مدينة الخليل، تقوم اليوم بعرض عضلاتها ضد الشعب الفلسطيني في المدينة. فبعد أن خرجت جموع الفلسطينيين هناك للتضامن مع غزة والدعوة للوحدة الوطنية الفلسطينية. فاجأتها هراوات الأرانب الأوسلوية وهي تنهال بالضرب على كل المشاركين كبيرا وصغيرا ، أطفال ونساء وشيوخ. وكأن اللحظة الحاسمة للوحدة الوطنية الحقيقية لم تصل لدى أرانب الأمن الفلسطيني. لم يوفر هؤلاء أحداً من المتظاهرين ، ولم يكتفوا بالهراوات، بل قاموا باطلاق الرصاص في الهواء مما أدى الى اصابة امرأة فلسطينية. واعتدوا بالضرب المبرح على الوزير السابق عيسى الجعبري أحد الداعين للتظاهرة. وبحسب ما أوردته الجزيرة نت نقلاً عن النائب في المجلس التشريعي عن الخليل باسم الزعارير : " أن أهالي الخليل اجتمعوا لتنظيم مسيرة حاشدة دعت إليها القوى الوطنية والإسلامية وكافة الفصائل الفلسطينية في غزة بالاتفاق مع حركة فتح. وأضاف الزعارير " أن الأجهزة الأمنية اعتدت على المتظاهرين بالضرب ولم تستثن من ذلك النساء والأطفال، مشيرا إلى أنه رغم أن إطلاق الأعيرة النارية كان في الهواء فإن إحدى المشاركات أصيبت بعيار ناري مما استدعى نقلها إلى المستشفى...".

ان الاعتداء الذي قامت به أجهزة الأرانب في الخليل على جماهير شعب الأسود الذي يدافع اليوم في كل أماكن تواجده عن خياره الوطني و القومي الصحيح ، خيار المواجهة والصمود والمقاومة لأجل حرية واستقلال وعودة شعب فلسطين. لا يجب ان يمر بدون عقاب. وعلى الشعب الفلسطيني أن يطالب بمعاقبة هذه الثلة من الارانب ومسؤوليها الذين ينسقون عملهم مع الاحتلال الصهيوني. ومحاسبتهم وعزلهم وجعلهم عبرة لمن يعتبر. لكن يجب أولاً على هذا الشعب العظيم أن يطالب رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس الذي لا يحظى بالشرعية الفلسطينية الجامعة ، والذي لا يمثل الشعب الفلسطيني كله ولا حتى الجزء الأكبر منه ، بالكف عن اطلاق التصريحات التي تحمل حماس مسؤولية المجزرة. وكأنه في ذلك يتساوى بموقفه مع موقف الأمريكان والاتحاد الاوروبي والحكومة المصرية والكيان الصهيوني.



- مدير موقع الصفصاف : www.safsaf.org



مقال سابق

يوم العار العربي في غزة