يلقون محاضرات في الجامعات الأميركية؟!

من يحاكم مجرمي الحرب الإسرائيليين

  تحسين الحلبي

2009-12-01


إذا كانت الدول الأوروبية والولايات المتحدة تنتقد تحول العسكريين في كثير من دول العالم الثالث إلى قادة سياسيين وتصف دورهم بالدكتاتوري في الحكومات التي يشكلونها فإن إسرائيل التي يدعمها هذا الغرب تعد من بين أوائل الدول التي يتحول فيها العسكريون إلى قادة للحكومة رغم أنهم جميعاً يرتكبون جرائم حرب أثناء وجودهم في الجيش. فرابين وباراك وشارون ومن قبلهم بن غوريون كانوا رؤساء حكومات وجاؤوا من صفوف الجيش وتحول في الوقت نفسه عمداء وجنرالات في الجيش إلى وزراء وأصحاب قرار سياسي وعسكري في حكومات كثيرة كان من أبرزهم العميد «إيفي ايتام» الذي يحمل سجلاً كبيراً في ارتكاب جرائم الحرب الإسرائيلية ثم أصبح وزيراً للاستيطان والبناء مرتين ووزيراً دون حقيبة وزارية في أول حكومة شارك فيها عام 2002.


فقد كان «ايتام» أحد القادة العسكريين في قطاع غزة عام 1988 أثناء انتفاضة أطفال الحجارة وهو أول من وجه الأوامر بتكسير عظام الأطفال الفلسطينيين وقتل بالضرب بالعصي «إياد عقل» بعد أن اعتقله مع شقيقه خالد الذي لم ينج من تكسير العظام وفي أعقاب الكشف عن الجريمة أجبرت محكمة عسكرية على إصدار حكم بالسجن شهرين لجنديين شاركا مع ايتام بضرب الأخوين «عقل». وفي ذلك الوقت كان ايتام قائداً للواء «غيغاتي» المدرع وأصدر «باراك» قراراً بترقيته إلى رتبة «عميد» إلى أن تقاعد من الجيش عام 2000 وأصبح وزيراً في حكومة شارون عام 2002 وأحد المسؤولين عن السياسة العسكرية في مجلس الوزراء المصغر.. وفي العام نفسه كان من بين أولى دعواته في خطاب تل أبيب (القيام بقتل عرفات) رئيس السلطة الفلسطينية في ذلك الوقت ووصف الفلسطينيين (بالمخلوقات القادمة من أعماق الظلام) وقال: (إن جميع الفلسطينيين مدانون ومذنبون ويتعين قتلهم دون تمييز حتى لو لم يكن الكثيرون منهم قد قتلوا إسرائيليين لأنهم ملطخون بالشرور ولذلك لابد من قتلهم جميعاً) وهذه التصريحات نقلتها مجلة (نيويوركر) في 31 أيار 2004 وأثناء عمله كوزير للاستيطان دعا علناً إلى طرد الفلسطينيين من جميع الأراضي المحتلة ومن الجليل وطالب باستغلال الاجتياح الإسرائيلي لمدن وقرى الضفة الغربية عام 2002 للبدء بتنفيذ إبعاد جماعي للفلسطينيين .


وإذا كانت وسائل الإعلام الإسرائيلية واليهودية الأميركية قد ضللت العالم والرأي العام أثناء عدوانها في حزيران عام 1967 بالإعلان بأن العرب أرادوا إلقاء الإسرائيليين في البحر وأن إسرائيل كانت «تدافع» عن نفسها في حرب حزيران فإن ما يمكن تسجيله من تصريحات أطلقها قادة سياسيون وعسكريون إسرائيليون لقتل العرب والتخلص منهم وطردهم يكفي لمحاكمة معظم قادة الجيش الإسرائيلي كمجرمي حرب ضد الإنسانية. لكن غياب حملة كهذه في عدد كبير من وسائل الإعلام العربية والأجنبية هو أحد الأسباب التي توفر لإسرائيل وروايتها عن الصراع مع العرب القدرة على مواصلة تضليل جزء مهم من قادة الغرب والرأي العام. ويشير سجل الزيارات السياسية والإعلامية التي يقوم بها الكتاب ورجال السياسة المتقاعدون في إسرائيل للولايات المتحدة وجامعاتها إلى الجهود الكبيرة التي تبذلها إسرائيل لترويج روايتها وسياستها ضد الفلسطينيين دون وجود ما يوازيها من جهود ونشاط عربي يكشف حقيقة إسرائيل أمام الرأي العام الأميركي.


ولو جمع المعنيون في المنظمات العربية غير الحكومية الجرائم التي نفذها ضباط إسرائيليون وعرضت في مختلف أنحاء العالم لما تمكن (ايتام) و(أولمرت) و(باراك) وغيرهم من تقديم أي خطاب تضليلي في جامعات الولايات المتحدة، فقد جابه الطلاب العرب في تلك الجامعات (ايتام) حين كان يلقي خطابه بحقائق جعلت بعض الجامعات تمتنع عن استقباله في الأسابيع الماضية.