فنجان قهوة

الشفاء الذاتي

 صالح الخريبي

10/12/2009


روى لي الممثل الكبير يوسف وهبي أنه أصيب، في بداية حياته الفنية، بمرض النقرس وذهب للعلاج في لندن، وحاول الأطباء علاجه ومنع انتشار المرض في جسمه بأية وسيلة ممكنة من دون جدوى، وذات يوم، زاره الطبيب، وشعر بأن شفاءه ميؤوس منه، فطلب من الممرضة التوقف عن إعطاء الدواء له، وقال لها إنه حتماً سيموت خلال ساعات.

وفي اليوم التالي، كان الطبيب في جولته اليومية العادية على المرضى، ففوجئ بيوسف وهبي يجلس على السرير مبتسماً، فاستغرب الأمر، وفحصه، فلم يجد أثراً للمرض لديه، فقال له: “أعترف بأنني لست من شفاك، ولا أعرف كيف شفيت، ولكن هذا لا يعني أننا سنعفيك من تكاليف العلاج”.

الله هو الشافي، ولكن الطبيب هو الذي يقبض الثمن، وما جرى ليوسف وهبي جرى لكثيرين، فهنالك رجل انتشر السرطان في رئتيه، وأخبره الأطباء أن الطب لا يستطيع تقديم أي شيء له، فجلس في منزله ينتظر الموت، وبعد أشهر رجع إلى طبيبه ففحصه وقال له إنه شفي من السرطان تماماً. وهناك شابة تعاني من مرض السكر والشره في التدخين، كانت ترقد فاقدة الوعي في وحدة مرضى القلب، إثر إصابتها بأزمة قلبية حادة، وكان طبيبها يشعر بالقلق من التدهور السريع في وظائف قلبها بينما هو يقف عاجزاً عن مساعدتها، وفي اليوم التالي استعادت الفتاة قدرتها على الكلام بشكل مفاجئ، وسارت في طريق الشفاء.

وكل طبيب يستطيع أن يروي لك عشرات القصص من هذا النوع، عن مرضى كانوا يعانون، وفجأة زالت أعراض المرض عنهم واستعادوا صحتهم، ويعترف لك الطبيب، بخجل، بأنه لا يعرف كيف تم الشفاء، ولكنه واثق بأن وصفاته الطبية لم تساهم فيه.

وقبل مدة صدر كتاب للدكتور أندرو فيل بعنوان “الشفاء التلقائي” ترجم إلى العربية بعنوان “الشفاء الذاتي”، يقول إن في الجسم آليات للتشخيص الذاتي تتجسد في كل مستوى من مستويات تكويننا البيولوجي، وتنشط عندما تدعو الحاجة، وعندما تغمض عينيك وتستسلم للنوم، ينشط العقل ويُجري “فحصاً طبياً كاملاً” لكل خلية من خلايا الجسم، ويعطيك نتائج الفحص على شكل حلم، فإذا اكتشف أن إحدى الخلايا مهددة بالسرطان مثلاً فإنه يجعلك تحس بالعطش.

وهذه الآليات التي زرعها الله في الجسم لحمايته هي التي تحقق الشفاء حيث يفشل الطب، ولكنها ضمرت لدى الكثيرين منا بسبب الضغوط في حياتنا، والتوتر العصبي الذي نعاني منه، والسموم البيئية والأكل غير الصحي الذي نتناوله.

والشفاء الذاتي هو محاولة الاستفادة من مصادر الصحة داخل أجسامنا، لا في الصيدليات.



أبو خلدون


abukhaldoun@maktoob.com
 

alkhaleej