بيت لحم- معا- كشفت وثيقة سرية صادرة عن
الخارجية الاسرائيلية في خمسينيات القرن الماضي عن قيام اسرائيل باختيار
المهاجرين واصطفاء الاصحاء منهم، ورفض المرضى والمعاقين رغم انهم من الناجين من
محارق النازية.
وطلبت غولدا مائير التي شغلت منصب وزيرة الخارجية الاسرائيلية عام 1958 في
الوثيقة التي حملت عبارة "سري للغاية" كشف عنها مؤخرا الباحث البولندي العامل
في جامعة وارسو "شمعون رودينسكي" القائم على بحث تاريخي يدرس العلاقات
البولندية الاسرائيلية ما بين الاعوام 1945-1967 من سفير اسرائيل في وارسو
العمل مع الحكومة البولندية على تطبيق نظام يشبه الاختيار الطبيعي في انتقاء
المهاجرين اليهود.
"لا نستطيع احتمال المزيد من المرضى والمعاقين ويجب العمل من خلال لجنة التنسيق
على تنفيذ عملية الاختيار والاصطفاء دون الحاق الاذى بعملية التهجير"، كتبت
غولدا مائير في رسالتها التي وجهتها في شهر نيسان (ابريل) من عام 1958 لسفير
اسرائيل في بولندا "ولجنة التنسيق المقصودة في الوثيقة السرية هي لجنة قائمة
بين الحكومة الاسرائيلية والوكالة اليهودية المسؤولة في ذلك الوقت عن الهجرة".
وجاء في نص الرسالة التي حملت الرقم التسلسلي 130,05/2307 والمؤرخة في يوم
29/4/58 والموجهة من قبل وزيرة الخارجية الى السفير الاسرائيلي في وارسو "لقد
طرح خلال نقاشات لجنة التنسيق اقتراح باعلام حكومة وارسو برغبتنا في تطبيق نظام
الاختيار والاصطفاء على المهاجرين لاننا لم نعد قادرين على احتمال المرضى
والمعاقين، ارجو منك اطلاعنا على امكانية توضيح هذا الامر للبولنديين دون ان
نلحق اذى بالهجرة، التوقيع غولدا مائير".
وتعتبر هذه الوثيقة أول دليل تاريخي رسمي على سياسة الانتقاء والاصطفاء التي
مارستها اسرائيل لاختيار أفضل المهاجرين دون تحمل مسؤولية اليهود المرضى
والمعاقين خاصة في الفترة الواقعة ما بين 1956-1958 التي شهدت أكبر موجات
الهجرة ليهود بولندا التي احتضنت قبل سنوات قليلة من هذا التاريخ أكبر معسكرات
النازية.