عاصفة التقاعد تتفاعل... والمشمولون يهددون بمقاضاة السلطة الفلسطينية

11/12/2009


المستقبل العربي ـ عبد الرحمن أبو حاكمة

: لا تقاعد في الثورة... اعيدوهم الى الوطن ثم قاعدوهم»... بهذه العبارة كان الشهيد الراحل ياسر عرفات يرد كلما هبت رياح «التقاعد» من هذه الجهة او تلك... وكلما تعالى الضغط من بعض الخبراء والمستشارين..

تمسك الراحل عرفات بهذا القول كان تعبيرا عن احترامه للعدالة والقانون إذ لا يجوز لقانون يحترم سيادته على نفسه أن يطلق في الهواء وخارج المكان الذي يطبق فيه..».

بهذه الكلمات بدأ احد كبار الضباط الفلسطينيين المقيمين في الاردن الذي تمت احالته على التقاعد مؤخرا حديثه ردا على سؤال حول رؤيته لقرار السلطة الفلسطينية بإحالة كافة اعضاء جيش التحرير الوطني الفلسطيني، وابناء القوات المشتركة والفصائل الفلسطينية الذين اخذوا من لائحة جيش التحرير الوطني الفلسطيني مظلة لحمايتهم المادية والمعنوية في الخارج إلى التقاعد...

مضيفا بحسرة: «ألا يكفيهم وضعية التشرد التي يعيشونها ومعاناة ابنائهم في السكن والتعليم والانحسار الوظيفي واغلاق منافذ العمل والتشغيل في وجههم، مؤكدا ان وجود هؤلاء خارج الولاية القانونية للسلطة الوطنية الفلسطينية ومكان سريان انظمتها كونها تعتبر الفرع من الأصل «منظمة التحرير الفلسطينية لا يجيز تطبيق قانون التقاعد عليهم.. وبالتالي فإنه إذا كان التقاعد حقا مشروعا في الداخل فانه من حيث المبدأ مرفوض في الخارج...

ما جاء اعلاه على لسان الضابط المذكور تضمنته وإن بشكل غير مباشر عشرات المذكرات التي رفعت باسم الجنود والضباط العاملين على هيئة التنظيم والإدارة من مختلف فصائل منظمة التحرير المقيمين في الأردن لمحمود عباس رئيس السلطة الفلسطينية، واعضاء اللجنة المركزية لحركة "فتح"، وسلام فياض رئيس الوزراء، وطالبوا عبرها بإنصاف واعطاء العاملين مستحقاتهم من الترقيات والترفيعات قبل شمولهم بقانون التقاعد... والذي فوجئوا بعد سريانه بالظلم الفادح الذي وقع على المئات من ابناء وعائلات المناضلين من مرتبات هيئة التنظيم والادارة الذين فوجئوا بنقص كبير في مخصصاتهم، الأمر الذي يهدد اسرهم وابناءهم، مشيرين إلى أن الكثير من المحالين إلى التقاعد لا يملكون الرقم الوطني الأردني، وأن الكثير من هؤلاء قدموا سنوات عمرهم وشبابهم من أجل فلسطين، كما أن المئات منهم قضوا سنوات عديدة في سجون الإحتلال...

مذكرة المحالين على التقاعد تضمنت عبارة هي عبارة عن صرخة تذكر بما كان يردده الراحل عرفات عندما كانت تشتد عليه الضغوط «يكفينا التشرد خارج الوطن... اعيدونا إلى الوطن ثم احيلونا إلى التقاعد»...

ويطالب هؤلاء بتطبيق «المادة «85» من قانون التأمين والمعاشات لقوى الأمن رقم «96» لسنة 2004 «اذا لا يجوز لقانون يحترم سيادته ألا يطبق القانون في المكان والزمان والعدالة»...

واذا كان الرئيس الراحل عرفات يجيب الداعين، احالة العاملين في الخارج إلى التقاعد بالقول «لا تقاعد في الثورة... اعيدوهم إلى الوطن ثم قاعدوهم»... فإن عباس لم يجد إلا تذييل هذه المناشدات بعبارة «هيئة التنظيم والادارة - الادارة المالية... لدراسة القانون وانصافهم»...

هذه العبارة التي يذيل بها عباس كافة المناشدات التي تصله يرى العديد من الكوادر الذين احيلوا إلى التقاعد أنها عبارة عامة، وغير ملزمة، وبالتالي فإن التقيد بها غير وارد في كثير من الأحيان، خاصة من قبل مفوض هيئة التنظيم والإدارة محمد يوس، الذي وبحسب تجربتهم يعتبر المسؤول الاول عن مجزرة المتقاعدين التي جرت بحقهم، والذي سبق له أن «طنش» عشرات الكتب والمذكرات» المحولة له من عباس..

عدم الاستجابة حتى الآن لعشرات المناشدات التي رفعها هؤلاء ما دفعهم للتفكير الجدي بمقاضاة الجهات المختصة في السلطة الفلسطينية «هيئة التنظيم والادارة» أمام محكمة العدل العليا الفلسطينية في رام الله..

وبحسب المعلومات فإن الشكوى المرفوعة ضد السلطة الفلسطينية ستستند إلى نصوص مواد قانون التأمين والمعاشات وقوى الأمن الفلسطيني، وقوانين المجلس التشريعي الفلسطيني، وقرارات مجلس الوزراء الفلسطيني، خاصة القرار رقم «239» لسنة 2005 المتعلق باحتساب مدة الخدمة السابقة لموظفي منظمة التحرير الفلسطينية وفصائلها المعتمدة ومدة الأسر للأسرى، والذي اقره مجلس الوزراء بتاريخ 12-10-2005 بعد اطلاعه على قانون التقاعد العام رقم 7 لسنة 2005 لا سيما المادتين 110، 111 منه..