يبدو أن المزبلة اللبنانية لا زالت تتسع للكثير من نفايات الحرب الدموية ..
نضع بين أيدي قراء موقعنا تقريراً هاماً عن أحد عملاء الاحتلال وزعران ما قبل الاجتياح سنة 1982
العميل المذكور هو محمد مصطفى الغرمتي "أبو عريضة" ...
وكنا في موقع الصفصاف قد كتبنا عن العميل المذكور في فترة سابقة
موقع الصفصاف
*****************
اللــــواء" تكشف نص رسالته الموجهة إلى الفاعليات الصيداوية
"أبو عريضة" بعد خروجه من السجن يطلب السماح والصفح ممن أساء إليهم
ويعلن التوبة والندم على دوره خلال الإحتلال الإسرائيلي
http://www.aliwaa.com/?file=saida6.html
كتب هيثم زعيتر:
كشفت مصادر صيداوية موثوق بها لـ "اللـواء" أن محمد مصطفى الغرمتي "أبو عريضة"، الذي ترأس مجموعة مسلحة في مدينة صيدا تعاملت مع الإحتلال الإسرائيلي خلال احتلاله للمدينة بين عامي 1982 و1985، ثم فرت مع قوات الإحتلال اثر اندحارها عن المدينة، قد وجه رسالة إلى عدد من الفاعليات السياسية والروحية في المدينة يطلب فيها منهم السماح والصفح، ويعلن التوبة والندم على ما اقترفت يداه خلال تعاونه مع قوات الإحتلال الإسرائيلي·
وتضمنت الرسالة آيات قرآنية تشير إلى قبول الله (سبحانه وتعالى) للتوبة، وأن قوات الإحتلال أوقفته لتعاونه مع الجيش اللبناني، وأنه التقى مؤسس حركة المقاومة الإسلامية "حماس" الشهيد الشيخ أحمد ياسين في أحد سجون الإحتلال·
وطالب أبو عريضة(مواليد صيدا في العام 1957 رقم سجل نفوسه 135 السبيل، والدته سعاد خشّون) في رسالته الصفح من كل من أساء إليه خلال هذه الفترة، ملمحاً الى تعاونه مع مديرية مخابرات الجيش اللبناني خلال عمله مع العدو الإسرائيلي، وقد نفت مخابرات الجيش بدورها ذلك·
الرسالة التي طغت عليها أيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة، تكشف أن هناك من ساعده على اختيار هذه الكلمات والجمل، وإن كانت قد ظهرت فيها الأخطاء··
وهي جاءت بعد خروجه من السجن في لبنان بعد محاكمته لدى المحكمة العسكرية، حيث زار الغرمتي مدينة صيدا، وقام بتفقد منزل ذويه في أحياء صيدا القديمة ،قبل أن يقوم بزيارة قبر والده في جبانة صيدا القديمة·· وتردد سراً أكثر من مرة إلى المدينة·
أبدت مصادر صيداوية استياءها من عودة بعض عملاء قوات الإحتلال الإسرائيلي للبروز في مدينة صيدا، مذكرين بفترة أليمة مرت بها المدينة خلال الإحتلال الإسرائيلي لها بين عامي 1982 و1985 ·
وأصدر "التنظيم الشعبي الناصري" بياناً استنكر فيه عودة (أبو عريضة) دون أن يسميه، مشيراً إلى أنه من أبرز عملاء الإحتلال السابقين في مدينة صيدا خلال تلك الفترة·
وأبدى مصدر مسؤول في "التنظيم" خشيته من أن تكون هناك جهات نافذة تقوم بعملية تلميع صورة هؤلاء العملاء، وإعادة الإعتبار لهم ولدورهم ربما انسجاماً مع دور لبنان الجديد في ظل الوصاية الجديدة ومحاولات تبرئة الحقبة الإسرائيلية ورموزها·
سجل حافل
الغرمتي زار مدينة صيدا سراً أكثر من مرة، بعدما أطلق سراحه بعد إيقافه لدى القضاء اللبناني بتهمة التعامل، وأفرج عنه في عملية تبادل جرت بين "حزب الله" والعدو الإسرائيلي في 29 كانون الثاني 2004، ولكنه أوقف مباشرة من قبل الأجهزة الأمنية اللبنانية، وذلك بعدما كانت السلطات الإسرائيلية قد ألقت القبض عليه بتهمة الإتجار بالمخدرات، وعمدت إلى ابعاد زوجته من المنطقة الحدودية قبل تحريرها التي قامت بالعودة إلى مدينة صيدا·
ومثل "أبو عريضة" أمام المحكمة العسكرية الدائمة لمحاكمته دفعة واحدة في أربعة ملفات، وصدرت فيها أحكام غيابية تراوحت بين السجن 15 عاماً والإعدام بجرائم التعامل مع العدو الإسرائيلي، وقتل مقاومين، وحجز حرية مواطنين واعتقالهم وتزوير جواز سفر والدخول إلى "بلاد العدو"·
ووفقاً لما جرى في المحاكمات والإدعاءات فإن السجل الأمني لـ "أبو عريضة" يحفل بعدد وافر من العمليات والخدمات التي أمّنها في البدء للإستخبارات الإسرائيلية ممثلة بالجهاز "504"، وأبرزها حراسة العميل أحمد الحلاق (الذي فر ووصل الى المنطقة الحدودية بعد جريمة التفجير التي استهدفت المسؤول في "حزب الله" فؤاد مغنية وأدت الى استشهاده مع آخرين في محلة صفير في الشياح في 20 كانون الأول 1994 - والعمل على توقيف المجموعة التي استدرجته من "منطقة الشريط" إلى المناطق المحررة في إنجاز نوعي لبناني في العام 1996، حيث نفذ به حكم الإعدام رمياً بالرصاص في 21 أيلول 1996 ·
وادعى الغرمتي أنه انتقل إلى صفوف المخبرين لمصلحة مديرية المخابرات في الجيش اللبناني بعيد تعامله معها· وقد أدى انكشاف أمره إلى وضعه في السجون الإسرائيلية والحكم عليه بالسجن 18عاماً - أمضى منها 8 سنوات في معتقل "شطّة" قبل أن يفرج عنه·
وكانت محاكمة "أبو عريضة" تمت أمام هيئة المحكمة العسكرية التي التأمت برئاسة العميد الركن ماهر صفي الدين وعضوية المستشار المدني القاضي ميشال سركيس وحضور معاون مفوض الحكومة لديها القاضي سامي صادر·
وأُحضر "أبو عريضة" من مكان توقيفه في مبنى المحكومين في سجن رومية المركزي، ومثل مخفوراً من دون قيود بحضور وكيله المحامي فريد الأعور وزوجته وابنه·
وتحدّث "أبو عريضة" عن عمله عتّالاً في ميناء صيدا ومغامراته البحرية ودخوله في صفوف حركة "فتح"، رافضاً مقولة تحوّله إلى زعيم عند الإجتياح الإسرائيلي للبنان في العام 1982، وقال: لم أقم بأي جرم سرقة في صيدا، لقد تعاملت مع الإسرائيليين على أساس أن يؤمنوا لي السفر إلى قبرص عبر البحر عند خروجهم من المنطقة، غير أن البحر كان هائجاً آنذاك، فاضطررت إلى الإنتقال معهم إلى "الشريط المحتل" وباشرت في الإتكال على نفسي لتحصيل قوتي، فدخلت إلى "إسرائيل" وعملت نجاراً·
واعترف "أبو عريضة" بانخراطه في عداد جهاز أمن ميليشيا العميل انطوان لحد في بلدة مركبا، مع أنه كان يعيش مع أفراد أسرته في بلدة القليعة·
وسرد لائحة طويلة بأسماء المسؤولين الأمنيين الكبار في هذه الميليشيا ممن تبقى منهم في ذاكرته مثل "أبو برهان" وزهير شقير، ولم ينسَ أنه ذكر أنه كان تابعاً لعقل هاشم وكان المسؤول الإسرائيلي عنه الضابط "أبو أسد" الذي لا يعرف اسمه الحقيقي·· و"وكان راتبي 360 دولاراً أميركيا في العام 1988"، وهو رقم ليس زهيدا إذا ما قورن بقيمة الليرة اللبنانية آنذاك، "ولم أكن على الإطلاق في الجهاز 504"!·
وأكد "أبو عريضة" الذي تعرّض للضرب المبرح في المعتقلات الإسرائيلية حتى انكسر وركه واضطر إلى دخول إحدى المستشفيات اللبنانية بعيد تحريره للمعالجة، إنه سجن في "إسرائيل" من 19 أيلول 1988 ولغاية 16 تموز 1992 بجرم الإتجار بالمخدرات، وهذا ما ولد استياءً لديه فأوقف تعامله وارتباطه بالجيش الإسرائيلي، ولذلك بعد خروجه اشتغل في استثمار مولد كهرباء في بلدة كفركلا لغاية 23 حزيران من العام 1997، وأوقف مجدداً لتعامله مع المخابرات اللبنانية بشخص رئيس فرع المخابرات في الجنوب (آنذاك) العميد ماهر الطفيلي والعميد روجيه سالم والعقيد كميل شمعون·
ونفى "أبو عريضة" تزويره جواز سفر إبن عمه أدهم الغرمتي المحكوم بالأشغال الشاقة المؤبدة في سويسرا، لإقدامه على قتل المواطن اللبناني بسام القادري في عملية ثأر كونه قتل أحد أقاربه في لبنان·
وأصدرت المحكمة العسكرية برئاسة العميد ماهر صفي الدين، حكماً قضى بإنزال عقوبة الأشغال الشاقة لمدة خمس سنوات في حق محمد الغرمتي الملقب بـ "أبو عريضة" في جرم قتل مقاومين، والتعامل مع العدو ودخول بلاده· كما أعلنت براءته في دعوى أخرى، في جرم التعاون مع العدو·
نفي مديرية المخابرات
ونفت مديرية المخابرت آنذاك علاقتها بـ "أبي عريضة"، مشيرة إلى أن "أبو عريضة" أصر على الإدعاء بأنه كان يتعامل مع مديرية المخابرات في الجيش اللبناني خلال فترة الاحتلال الإسرائيلي لجنوب لبنان، على الرغم من سماعه رئيس المحكمة العسكرية الدائمة العميد الركن ماهر صفي الدين يتلو على مسامعه كتاباً صادراً عن مديرية المخابرات ينفي نفياً قاطعاً تعامله معها فتمسك هو ووكيله المحامي فريد الأعور بطلب استدعاء العميد السابق روجيه سالم والعقيد كميل شمعون لسماع إفادتيهما كشاهدين كونهما الشخصين اللذين يزعم الغرمتي تعامله معهما·
نص الرسالة
وحصلت "اللـواء" على نسخة من الرسالة التي وجهها محمد مصطفى الغرمتي "أبو عريضة" الى عدد من الفاعليات الصيداوية (مع الإشارة الى اضطرارنا لتصحيح الأخطاء اللغوية الواردة دون التدخل بالصياغة)، وجاء فيها:
بسم الله الرحمن الرحيم
إن الحمد لله نحمده ونستغفره ونستهديه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له وَمَن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له الكريم الوهاب الرحيم التواب غافر الذنب قابل التوبة يحب التوابين والمتطهرين ويغفر للمذنبين والمستغفرين ويقيل عثرات العاثرين ويقبل اعتذار المعتذرين، شرع لعباده التوبة وبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار· ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل، فله الحمد لكريم وجهه (عز وجل)، وأشهد أن محمداً صلى الله عليه وسلم رسول الله سيد المستغفرين وامام المنيبين·
أما بعد فهذه رسالتي اليكم··
أنا محمد مصطفى الغرمتي أبرأ إلى الله (عز وجل) من كل ما أسلفت وما فعلت وندمت وتبت إلى ربي (سبحانه وتعالى) وأقلعت وعزمت واعتصمت بالله وحده وبكتابه الكريم والتمسك بالسنة المطهرة، وأنني أعلم أن توبتي عن ذنوبي بيني وبين الله لا تُسقط حقوق العباد الذين أسأت إليهم وإنني أتوجه اليهم واحداً واحداً أن يسامحوني وأن يتجاوزوا عما اقترفته معهم بقلوبهم المؤمنة وأسأل الله أن يقدرني بأن أحسن لمن أسأت إليهم فرداً فرداً عسى أن يكون ذلك أدعى لأن يسامحوني وحسبي بكم يا اخوتي الكرام البررة أنكم من الكاظمين الغيظ والعافين عن الناس ومن المحسنين ولا نزكي على الله أحداً· فأنا أستجير بالله العلي القدير الحي القيوم مالك الملك ذي الجلال والإكرام ثم استجير بكم· وأن يجعل مدينتنا آمنة مطمئنة سخاء ورخاء دار عز لا دار هون وذل·
عندما اعتقلت من قبل العدو الإسرائيلي بتهمة نقل معلومات للجيش اللبناني حكم علي آنذاك 18 سنة، قضيت منها ثماني سنين وأفرج عني ولله الحمد بصفقة التبادل بين حزب الله والعدو الإسرائيلي التي حصلت أخيراً وسجنت من عام 1997 وحتى عام 2004 وعندما كنت في سجن (كفريونا) في فلسطين المحتلة عام 1997 التقيت بالشيخ أحمد ياسين رحمه الله تعالى وجعله في عداد الشهداء وبعض الأخوة وقصصت له قصتي وعرضت عليه توبتي وهو جالس على كرسيه النقال فمسح بإبهامه على مسكة الكرسي، وقال لي اجعل كل ما أسلفت وراء ظهرك وتب توبة نصوحاً صادقة مع ربك·
وأسأل الله العلي القدير أن يقبل توبتنا ويغفر حوبتنا ويسدد ألسنتنا ويسل سخيمة قلوبنا وأن لا يتوفانا إلا وهو راضٍ عنا وأن يلهمنا الندم وأن يمحو ذنوبنا ربنا تب علينا انك أنت التواب الرحيم·
وانني أطمع في عفو ربي وأن يدخلني في رحمته وهو القائل: وهو الذي يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات، وقال أيضاً: يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إنَّ الله يغفر الذنوب جميعاً وقال أيضاً: من تاب وآمن وعمل عملاً صالحاً فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات، وقال أيضاً: واني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحاً ثم اهتدى وعن (الذي قتل مئة نفس فسأل عن أعلم أهل الأرض فدُلَّ على راهب فسأله: هل لي من توبة قال ومن يحول بينك وبين التوبة)، وقال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ): (التائب من الذنب كمن لا ذنب له) وقال أيضاً: (يا ابن آدم لو بلغت ذنوبك عنان السماء ثم استغفرتني غفرت لك ولا أبالي)، وفي الحديث: (لله أشد فرحاً بتوبة عبده حين يتوب إليه) والتوبة تجب ما قبلها ولما فتح النبي( صلى الله عليه وسلم ) مكة المكرمة قال: (ما ظنكم اني فاعل بكم قالوا أخ كريم وابن أخ كريم قال فاذهبوا فأنتم الطلقاء) ولله در القائل الإعتراف يمحو الاقتراف (يستوجب العفو الفتى إذا اعترف عما جنى من الذنوب واقترف) (اللهم حبب إلينا الإيمان وزينه في قلوبنا وكره إلينا الكفر والفسوق والعصيان واجعلنا من الراشدين) ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا ربنا ولا تحمل علينا اصراً كما حملته على الذين من قبلنا ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به واعف عنا واغفر لنا وارحمنا انت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين·
الفقير إلى عفو ربه
محمد مصطفى الغرمتي