أطفال فلسطين ضحايا لكلاب الاحتلال

نضال حمد اوسلو

21-12-2005

مع الفجر وعند طلوع الشمس وظهورها من خلف الجبال التي تحيط بمدينة العزة والكبرياء وبمخيماتها الصامدة والصابرة،حيث مصانع الفداء والثورة المستمرة، وحيث بيوت الطين والسكان المسالمين من المدنيين. وصل الغزاة المحتلين ومعهم كلابهم المدربة على التمييز بين العربي واليهودي،وبين سكان الأرض الأصليين وجموع اللمم التي وصلت إلى تلك الأرض بفضل تآمر عصبة الدول ومن ثم هيئة الأمم.

  جاء أحفاد يهوشع الذي احرق ودمر أريحا مدينة الطهارة والسلام في زمن جدنا الأول كنعان،وصلوا إلى مخيم بلاطة ليقتحموا منزل أسرة فلسطينية من آل أبو داهوق،حيث يقطن المنزل 11 فردا،يعد الطفل الضحية وليد أبو داهوق البالغ من العمر 8 أعوام أحدهم. بنفس الأسلوب والطريقة التي هاجم فيها الكلب الصهيوني الطفل محمد قاسم (12 سنة) في مخيم جنين تمت مهاجمة الطفل وليد أبو داهوق من قبل كلب الاحتلال. فقد قام الكلب المفترس بغرس أنيابه الحادة في رجل الطفل،ثم قام بنهش جزء من عضلة فخذه. مما يوضح بأن الأسلوب الحيواني الصهيوني الجديد والمستحدث جهز خصيصا لقمع الشعب الفلسطيني. ويوضح أيضا ان كلاب الاحتلال دربت خصيصا على نهش لحم الفلسطينيين وبالذات لحم أفخاذ أطفالهم. إذ انها كما أسلفنا ثاني حالة يتعرض فيها طفل فلسطيني بريء لنفس الهجمة وبنفس الطريقة وبنفس الأسلوب،و بدون حدوث هزات إعلامية أو ارتجاجات دولية.

العملية الإجرامية الجديدة والتي تعتبر انتهاكا صارخا لكافة حقوق الإنسان وبالذات لحقوق السكان المدنيين تحت الاحتلال،ولحقوق الأطفال الذين لازالوا في العالم المشرقي أغلى من كلاب العالم المتحضر الغربي، والذين مازالوا ضحايا الكلاب المستوردة من العالم المتمدن بشقيه الأمريكي والأوروبي. تلك العملية الإرهابية الواضحة تظهر أن ثمة شيء غير طبيعي في طريقة تعامل العالم مع مثيلاتها من الاعتداءات،والتي صارت مألوفة لغرب يتجاهل حقوق الفلسطينيين ويغمض عينيه عن عنصرية وسادية اليهود الإسرائيليين. فلو أن الكلب كان من الطرف الفلسطيني لرأينا كيف كان العالم سيجند من الولايات المتحدة الأمريكية حتى العراق الجديد لإدانة الإرهاب الفلسطيني والعربي والإسلامي. إرهاب البشر والحيوان. فحيواناتنا الوديعة أيضا إرهابية بحسب قوانين الغاب البوشية / الأمريكية المعتمدة في عالم اليوم. نعم حيواناتنا الناطقة متوحشة أما حيواناتهم الناطقة واللا ناطقة المصدرة إلى كيان الإرهاب،والتي تنهش لحم أطفالنا، فهي حيوانات عقلانية وواقعية ومتحضرة لأنها تقوم بذلك دفاعا عن القيم الغربية والأمريكية والصهيونية... دفاعا عن حق اليهود في الوجود،وكذلك لكي تعلم (العرب الجهلة والمتخلفين!!!؟) أساليب ونظم وطرق الحياة الديمقراطية الغربية،ولكي يأخذ العرب العبرة من ( الدولة اليهودية) التي يعتبرها العالم الذي يشبهها في تعامله مع قضايانا انها الواحة الديمقراطية الوحيدة في عالم الشرق العربي.

 طفل يتم نهش لحمه من قبل كلب دربته يد الإرهاب على القتل والسحل والنهش والتلذذ بالعض والاستحمام بالدماء. طفل جديد ضحية لإرهاب مستحدث ولعقلية قديمة تتجدد،تبتدع أساليب جديدة من تعاملها العنصري مع أصحاب الأرض القابعين تحت الاحتلال. طفل يموت وآخر يقتل وثالث ينهش لحمه ورابع يدفن حيا،كل هذا ولا شيء يهتز في العروش الأوروبية التي تهزها بقوة أي حادثة اقل خطورة وفظاعة من حادثة نهش لحم طفل فلسطيني في سريره..

  انها المرة الثانية التي يقوم كلب احتلالي مدرب على نهش لحم الأطفال الفلسطينيين... ولكي لا ننسى يجب علينا ان نسجل على أوراقنا إضافة جديدة لسجل الإرهاب الصهيوني المليء بالجرائم، فالذين تركوا الكلب قبل ثلاثة أسابيع ينهش لحم الطفل محمد قاسم من مخيم جنين هم أنفسهم فعلوا الشيء نفسه في مخيم بلاطة بالأمس ، حين تركوا كلبهم ينهش فخذ الطفل وليد أبو داهوق.

  لقد شاهدت العائلة الثكلى عملية النهش بأم العين،كانت كمشهد فظيع من أفلام الرعب الهوليودية،الأفلام التي ينتجها اللوبي الذي يسيطر على هوليود،الذي يحاول دائما تصوير العرب بالهمجيين والإرهابيين ،وبنفس الوقت تصوير الإسرائيليين واليهود أينما كانوا بالضحية... كانت لحظات جريمة افتراس الكلب الصهيوني لفخذ  وليد ، الطفل الفلسطيني،لحظات صعبة وقاسية ورهيبة على الأم والأب والأخوة والأخوات وعلى العائلة والجيران والحارة والمخيم.

   يتضح من قساوة أساليب الاحتلال وهمجيتها ودمويتها حتى بحق الأطفال الفلسطينيين أن الاحتلال الذي يواجه رغبة شعب بالحرية والاستقلال والبقاء بالرغم من كافة أشكال القمع والعدوان والأساليب العنصرية والإجرامية، قد يأس من كسر صمود أهل فلسطين.فبعدما فشلت قطعان وحوشه الآدمية في هزم الشعب الفلسطيني المتسلح بإرادة المقاومة والصمود والتحدي ، أخذ نظام الابارتهايد العنصري الصهيوني يدرب كلابه البوليسية والعسكرية على نهش لحوم أطفال المخيمات والمدن والبلدات الفلسطينية. لكن القادة الصهاينة  يرتكبون أخطاء جديدة وكبيرة،بحيث انهم من الواهمين إن ظنوا ولو لوهلة واحدة انهم بذلك يكسرون إرادة أهل فلسطين، فتلك إرادة لا تنكسر، لأنها إرادة  شعب لا يستسلم للأعداء ولا تستطيع هد عزيمته كافة أنواع الإرهاب التي تفنن الصهاينة في ابتكارها واختراعها واستنباطها على مر سنوات احتلالهم للأرض الفلسطينية. فمن وحي تلك الإرادة ووهج الصمود الفلسطيني العظيم يجب الانطلاق والبدء بالعمل جديا على رفع دعاوى قضائية ضد حكام تل أبيب وقادة جيش الاحتلال أمام محاكم جرائم الحرب الدولية والقضاء في أوروبا. فهذه الأساليب لا بد في النهاية ان تنتج  قرارا قضائيا دوليا يقضي بجلب قطعان الإرهاب الصهيونية إلى المحاكم الدولية لمجرمي الحرب الدوليين.