عندما يكذب الشخص ويصدق كذبته

 بقلم : نضال حمد

14-12-2005

 ردا على مقالة " زعران فاروق القدومي يخربون مؤتمر جنيف التحضيري الرابع الخاص بحق العودة الفلسطيني"..

 تأتي مداخلتي هذه ردا على مقالة نشرت في موقع صحيفة الكترونية فلسطينية وحملت توقيع لكاتب مجهول الهوية،وقد تطاول فيها على الأخ فاروق القدومي،كما أنه كذب بوقاحة حين كتب عن وقائع أعمال مؤتمر جنيف للجاليات الفلسطينية،  واستعماله او استخدامه عبارات مثل أعمال مؤتمر جنيف للجاليات الفلسطينية هو استخدام متعمد، كي يوحي بأنه لا يعرف ما حصل جيدا. لأن التسمية الأساسية للمؤتمر هي التالية "المؤتمر التحضيري للجاليات و الفعاليات الفلسطينية ولجان العودة في الشتات"، الذي انعقد في بداية الشهر الجاري. وقد جاءت المقالة ببدع لا يوافق عليها الذين شاركوا في أعمال المؤتمر. ولأنني من القائمين على المؤتمر المذكور وكنت عضوا في لجنته التأسيسية التحضيرية حتى تاريخ تقديمها الاستقالة للمؤتمر المذكور يوم الثالث من ديسمبر،فأنا بطبيعة الحال مطلع على أشياء كثيرة،ولدي فكرة كاملة عن وقائع المؤتمر وقد تم إبلاغي بها من قبل بعض القائمين على الدعوة ومن معظم الذين شاركوا في أعمال المؤتمر وشهدوا ما حصل.

 نقتطف هنا بعض ما جاء في المقالة المفترض ان كاتبها فلسطيني يقيم في كندا وقد اختار عنوانا لمقالته : زعران فاروق القدومي يخربون مؤتمر جنيف التحضيري الرابع الخاص بحق العودة الفلسطيني..

" طوشة كبيرة ، افتعلها السيد فاروق القدومي في المؤتمر التحضيري الرابع في جنيف عن حق العودة الفلسطيني، أدت إلى تخريب المؤتمر وانفضاضه قبل أن ينهي أعماله....." ..

هذه الفقرة الأولى في المقالة غير صحيحة من أساسها فالطوشة المذكورة افتعلها من أراد افتعالها عن سابق إصرار وترصد، والسيد فاروق القدومي بريء منها براءة الذئب من دم يوسف.

في المؤتمر التحضيري الرابع الذي انعقد في جنيف عن حق العودة الفلسطيني في الفترة ما بين الثالث والرابع من كانون أول ـ ديسمبر ـ من العام الحالي 2005 ألقى الكاتب الفلسطيني عبد القادر ياسين رئيس تحرير موقع فلسطين محاضرة عن أوضاع اللاجئين الفلسطينيين في الشتات أشار فيها إلى ما يتعرض له اللاجئون من مشاكل وصعوبات في التنقل والعمل وانتقد منظمة التحرير الفلسطينية التي لم تقدم شيئا لحل هذه المشكلة واتهم أعضاء المنظمة والقيادة الفلسطينية بأنها أهملت اللاجئين وقال ـ لا أستثني أحدا منهم ـ فالكل مقصر (هذا رأيه وهو حر به)."..

نعم يحق لأي كان أن يجهر برأيه كيفما كان وبنفس الوقت لا يحق لأحد منعه من الجهر بذلك،لكن أن يتم التطاول على الناس والذم بهم على مرأى ومسمع الحاضرين،هذا أمر مرفوض أولاً من قبل الحضور وثانيا من قبل الداعين للمؤتمر وثالثا من قبل أي إنسان يحترم نفسه... دعونا الآن نتابع ما جاء في مقالة مسيلمة الكندي :

"هنا ثارت ثائرة فاروق القدومي فقاطع عبد القادر ياسين قائلا بصوت عال : أنت كذاب ، فانزعج عبد القادر ياسين ورد قائلا : أنت كذاب وستين كذاب . وعلى الفور هجم زعران السيد القدومي على المنصة للاعتداء على عبد القادر ياسين جسديا لكن مجموعة من الشباب الفلسطينيين المشرفين على المؤتمر حالت دون ذلك ، وبدلا من قيام القدومي بإدانة هذا التصرف فقد ترك زعرانه يشتمون ويتوعدون مما اضطر اللجنة المشرفة على المؤتمر على إنهائه .انتهى المؤتمر تحت ضغط زعران فاروق القدومي رئيس حركة فتح الذي يدعي أنه القائد الأبرز في مواجهة اتفاقيات أوسلو وكان من حقنا أن نعلق على هذا الإنجاز الكبير للقدومي بهذه السطور .نعم لقد نجح القدومي بامتياز في تخريب المؤتمر وحقق ما تمنت الحركة الصهيونية تحقيقه فاستحق وساما .وإذا كان القدومي سيدعي أن ما حصل ليس من زعرانه وليس مسؤولا عنهم ، فلماذا لم يتصدى لهم بنفسه ويطلب منهم التوقف عن هذه الممارسات الصبيانية ؟؟".

نتوقف هنا عند هذا الحد من خراريف و ادعاءات مسيلمة الكندي..

أحمد الله أنني خلال فترة عملي في وسائل الإعلام المكتوبة قد استفدت الكثير وتعلمت أشياء كنت اجهلها ولا اعرفها ولا اعتقد أنها ممكنة. لقد خبرت وعرفت الحيل والخدع والأساليب الصحفية واستعملتها في بعض الأوقات،فكتبت بأسماء مستعارة ووهمية خوفا من تبعات ما اكتب،وشفقة على عائلتي وأطفالي ومستقبلهم،خاصة أنني كنت أتطرق لمواضيع حساسة وساخنة تسمي اصخابها بالاسم واكتب عن أسماء بوزن المرحوم ياسر عرفات ..الخ. ولكي أكون أمينا فان تلك المقالات تعد على أصابع اليد الواحدة،بينما كافة مقالاتي الأخرى كتبتها باسمي الحقيقي الذي عرفه ويعرفه القارئ والذي سأوقع به هذه المقالة أيضا.

شاءت الصدفة أن أتصفح يوم أمس موقع فلسطين حيث كنت انتظر من رئاسة تحريره نشر تعليق وضعناه على مقالة معينة تخصنا كفلسطينيين في النرويج ،وذلك باسم الهيئة الإدارية للجالية الفلسطينية في تلك البلاد. طبعا التعليق علق في الطريق ولم ينشر بدون إبداء أسباب وبدون حصولنا على جواب رغم استفسارنا عن ذلك. على كل حال ما جاءت به الصحيفة صبيحة يوم الاثنين أي المقالة التي نعالجها الآن، لا يجوز ان يمر بدون تعليق،خاصة اننا في الجالية وانني شخصيا من القائمين على مؤتمر جنيف. وقد ذهلت لما جاء فيها على لسان كاتبها. فقد كنت سمعت عن الإشكال من آخرين كانوا هناك وليس فيهم سوى واحد من حركة فتح،وقد اجمعوا كلهم على ان الذي أثار الزوبعة ولم يوفق في استخدام العبارات أثناء محاضرته لم يكن الأخ فاروق القدومي. وأن تلك المداخلة لرئيس تحرير موقع مجلة فلسطين كانت سببا في تعكير الأجواء ونشر الفوضى لدقائق معدودة. وأن البعض فعلا تدخل بصوته وكلماته ضد عبد القادر ياسين،لكن هذا البعض ليس من جماعة القدومي كما وصفه كاتب المقال،بل من الفتحاويين الذين شاركوا في اللقاء مثلهم مثل غيرهم. ولكوني من المؤسسين للفكرة ومن أعضاء اللجنة التحضيرية للبيان فأنا على علم بأنه لا "زلم " ولا "زعران" ولا "شبيحة" و لا "قبضايات" لأبي اللطف أو غيره كانوا في المؤتمر. حتى ان مرافقي أبو اللطف جلسوا بأدب ولم يعترضوا أحداً. ومجرد الادعاء بغير ذلك يسيء لمنظمي المؤتمر أولاً وأخيرا وهذا ما لا نقبل به.

 إن الكلام عن زعران وما شابه ذلك كلام باطل يراد به باطل،كما انه غير منصف وغير عادل بحق الداعين للمؤتمر الذين حرصوا على تنوعه ليشمل الكل الفلسطيني. وقول كاتب المقالة ان المؤتمر فشل وانفض قبل ان ينهي أعماله غير صحيح لان المؤتمر واصل أعماله وانتهى بنجاح وخرج ببيان ختامي نشرته وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمقروءة ومنها موقع مجلة فلسطين الالكترونية.وللمزيد من المصداقية سوف أقوم هنا بنشر رد منسق المؤتمر وبيان الشتات الدكتور سعد النونو على رسالتي حول مقالة مسيلمة الكندي.

 "شكرا لك أخي نضال على هذا الإيضاح الذي يعبر عن حسك الوطني اتجاه قضيتنا المركزية و أنني متفق معك على كل ما جاء من إيضاح و بعد أن قرأت أنا المقال و كوني كنت في معمعة المؤتمر أيقنت أن من يكتب هذه المقالة ليس شخصا يسكن في كندا بل لشخص كان حاضرا في كل التفاصيل و لا يحتاج لمن ينقل له ما جرى و حتى هذا الاسم لم يكن على أي قائمة لمشروعنا .أنت تعرف أخي نضال كثر هم من يحاولون إفشال أي عمل فلسطيني ايجابي،و نحن نطمئن الجميع ان المؤتمر استكمل أعماله بعد زوبعة ثواني و خرج المؤتمرون ببيان ختامي مستندا الى بيان الشتات و قرروا عقد مؤتمر تأسيسي بالنصف الثاني للعام القادم و هذا هو الرد على كل من يحاول التقليل من نتائج المؤتمر".

بعد هذا الرد التوضيحي من منسق عام مؤتمر بيان الشتات والذي وجه الدعوة لكل من حضروا أعمال المؤتمر وكان شاهدا على كل شيء، أستطع القول أن ما جاء في مقالة مسيلمة الكندي كان نفاقا وهراء. وأسوأ شيء أن يكذب الإنسان كذبة ويصدقها.