صبرا يا نساء طوباس

25-12-2005

 نضال حمد - اوسلو

المكان : فلسطين المحتلة ، الضفة الغربية ، مدينة طوباس الفلسطينية .. على حاجز صهيوني شرق المدينة

 الضحايا : مجموعة من النسوة الفلسطينيات اللواتي اجبرن تحت تهديد السلاح على خلع ملابسهن على الحاجز المذكور.. ويقال إنهن صرخن :

 صرخن بكل قوة ، من أعماق أعماقهن :

  وامعتصماه !

  فلم يسمعهم المعتصم في قبره

 ثم واعرباه !

  لكن العروبة في وضعها الحالي انطبق عليها المثل العربي القائل : لا حياة لمن تنادي.

 وصرخن واعالماه !

  لكن دون جدوى ، ففي الزمان الحالي ، لن يعينكن أحد سوى الذين يطلبون الشهادة في سبيل الحياة.. فهذا زمن شارون وموفاز ويعالون ، الذي لا يجابه سوى بإرادة عياش وأبو هنود وطوالبة وأبو جندل وهنادي جرادات وريم الرياشي ودلال المغربي وأم نضال فرحات..

 فهؤلاء هم الذين يواجهون بطش جنود جيش الاحتلال الإسرائيلي ، جنود الدولة اليهودية في فلسطين المحتلة، حيث يمارس الإرهاب علنا وجهرا وعلى المكشوف ، ويظل مهما كان قاسيا إرهابا مبررا أو مسكوتا عنه من قبل العالم المتحضر، عالم خافيير سولانا وإخوانه وأخواته.. لأنه إرهاب الذين لازالوا يلبسون ثوب ضحاياهم ، إذ أنهم يقتلون الضحية ثم يتهمون القتيل بالقتل.. إنه الإرهاب المسكوت عنه عالمياً.. حيث هؤلاء الجنود الإسرائيليين اليهود يمارسون كل أشكال مخالفات وخرق حقوق الإنسان والحيوان والحجر والشجر والخبر والبشر.. يمارسونها بدون خوف من عقاب او محاكم جرائم حرب أو ما شابه ذلك.. يمارسون الإرهاب لان كيانهم بقيادته السابقة والحالية قام على الإرهاب واستمر عليه وسيستمر به مادامت أوروبا ترفض توجيه إصبع الاتهام له، بل أنها تتهم الفلسطينيين بدلا من اتهام الاحتلال...وهذا ما يشجع الجنود الذين يمارسون الإرهاب يوميا بلا رقيب وبلا محاسب ، الجنود الذين تتلمذوا على أدي  شارون وبيريز وموفاز ، اصدقاء جورج بوش وسولانا و بلير وبيرلسكوني ورايس..

 تبت يد الإرهاب ، تبت أيدي الإرهابيين التي تحارب البسمة على شفاه أطفال نابلس وجنين وعلى وجوه نساء طوباس ورام الله وبيت لحم وكل فلسطين في عيد الميلاد ، عيد السلام والمحبة والتسامح والرحمة... تبت أياديهم الملطخة بدماء أطفال فلسطين ، الموضوعة دوما على الزناد حتى  في وقت السلم. تبت أياديهم التي تمتد لتعتدي على نساء البلاد الكنعانية العربية ، نساء الشرف الرفيع الذي لا يسلم ويصان إلا بإراقة الدماء على جوانبه .. وشرف نساء طوباس لا بد ان يصان بالأحمر القاني وبالخلاص من الاحتلال ، عبر سحل جنوده وسحقهم وجعلهم كالعصف المأكول..

 صبرا نساء بلادي ، صبرا يا أقمار طوباس المضيئة فلا بد للأحمر القاني ان يبدل وجهة الشمس وان يجعل نهار الارهابيين ليلا وصبحهم عتما وسلمهم جهنم وبؤس المصير. ولا بد لليل ان ينجلي ولا بد للقيد ان ينكسر ولا بد للفساد أن ينقلع ، ولا بد للفاسدين الذين عجزوا ويعجزون عن حماية شرفكن ولا يستطيعوا الدفاع عنكن أن ينصرفوا ويعودوا من حيث جاءوا. فهذا الشعب لا يقبل المهانة والذل والعار، لأنه شعب الرصاص والحجارة والأجساد التي تغلي نارا وتشتعل كالبارود كلما اشتد إرهاب وبطش وقهر الغزاة من المحتلين الغرباء.

 صبرا شعب بلادي فلا يسكت على الظلم سوى ضعفاء النفوس والجبناء والخونة ، أما شعب فلسطين الذي أنجب ومازال  ينجب زعترا ومقاتلين ومخيمات تَُتلمذ الأطفال فيها على حب الوطن وصيانة الذاكرة والمحافظة على الهوية الوطنية،لا بد سيعيد تنظيم الأمور وترتيب الوقت. شعب فلسطين سوف يعمل وينتقم لشرف نسائه اما الذين باعوا شرفهم من امتنا الكبيرة فعليهم أخذ العبرة مما يجري في العراق وفلسطين ، لأن القضيتين تمسان الأمة في الصميم..

في الختام نذكر الأمة بما حصل في  قديم الزمان العربي الإسلامي الذي كان : فكلنا نعرف ماذا صنع المعتصم خلفية المسلمين في بغداد عندما سمع نداء امراة مسلمة استضعفت وأهينت في عمورية،وليس صدفة ان عمورية هذه تقع غير بعيد عن الشيشان حيث يكافح شعب مستعبد في سبيل الحرية.. سمع المعتصم في عاصمته العريقة بغداد  نداءها المدوي وامعتصماه .. فسار بجيشه يحمل راية الحق والعدل والجهاد ليصون شرف النساء في ملكه.

 أما اليوم فكلنا كذلك يعرف انه لا يوجد شبه معتصم واحد بين حكام دولنا المعتصمة بحبل أمريكا والصهاينة ، لذا لا بد للشعب وحده ان يقول كلمته وان يرد شرف النسوة وهيبة أمة المعتصم.