| 2007-12-15 |
| فنجان قهوة |
|
رجل مزيف أبو خلدون |
|
من أكثر الكتب مبيعاً في الولايات المتحدة كتاب بعنوان “رجل مزيف” من تأليف الصحافية نورا فنسنت. والرجل المزيف هو الصحافية نورا نفسها التي عاشت 18 شهراً بالتمام والكمال في عالم الرجال، متنكرة بزي رجل، ثم عادت إلى حياتها العادية لتسجل تجربتها في كتاب. والقصة بدأت عندما كانت نورا تتناقش مع أحد زملائها الصحافيين حول الفوارق بين الجنسين، وقال لها الزميل إن المتاعب التي يواجهها الرجال أكبر بكثير من المتاعب التي تواجهها النساء، وإن المرأة التي تعودت على ليونة العيش لا تستطيع احتمال حياة الرجال، وشعرت نورا بأن كلام زميلها ينطوي على إهانة لكل جنسها، فقررت التحدي، وانتقلت للعيش في عالم الرجال، ترتاد الأماكن التي يرتادونها وتتصرف كما يتصرفون.
ولم تكن التجربة سهلة، فقد قصت شعرها أولاً، والتحقت بأحد النوادي الرياضية لتنمية عضلاتها، ثم استعانت بخبير ماكياج كان يستخدم الكثير من الغراء للصق نثار الشعر على ذقنها لتبدو كذقون الرجال، وتلقت تدريبات قاسية للمشي والجلوس بطريقة ذكورية، والتحدث بصوت أجش، وعندما أتقنت ذلك كله، اتخذت لنفسها اسما ذكوريا هو “ند” ولبست ملابس الرجال، ودخلت عالمهم. وما أظنها إلا تكذب عندما تقول في كتابها: “كنت أحس براحة كبيرة، لأن عيون الرجال لم تعد تلاحقني حيثما أذهب، فقد كانوا ينظرون إلي كواحد منهم” ولكن، ماذا كانت هي تفعل؟ تقول نورا: بالطبع، عودت نفسي على ملاحقة الفتيات بنظراتي كما يفعل الرجال تماما، لسبب رئيسي هو: إنني أريد الدخول إلى صميم عالم الرجال”. وخلال فترة وجيزة حصلت نورا، أو “ند”، على عمل كبائع متجول، وفي المساء كانت تذهب إلى النوادي الليلية، كما يفعل الرجال، وتلاحظ في كتابها: “كل الرجال يكذبون على زوجاتهم عندما يتأخرون في العودة إلى المنزل ويقولون إنهم كانوا في العمل، أو في مكان كذا، بينما هم يمضون الوقت في السهر في النوادي، وفي الأيام الأولى من ترددي على هذه النوادي فوجئت بأنني “الرجل” الوحيد الذي ينظر إلى وجوه الراقصات، فقد كان بقية الرجال من حولي ينظرون إلى أجسامهن، وشعرت بالضيق والغضب، ولكنني شعرت بالرثاء والشفقة عليهم”.
وازدادت شفقتها أيضا عندما حاولت أخذ موعد عاطفي من إحدى الفتيات، كما يفعل الرجال، فقد قوبلت بالرفض عدة مرات، وكان الرفض في بعض الأحيان مذلاً، ولكنها نجحت في النهاية، لتكتشف أن كل الفتيات اللواتي يترددن على النوادي الليلية هن من المدمنات أو المشردات. وهي تقول: “كان الاستماع إلى قصصهن أشبه باستئصال جزء من دماغي”. وخلال فترة وجيزة وثق بها الرجال وبدأوا يكشفون لها أسرارهم، فاكتشفت أن معظمهم يعاني من هزات عصبية بسبب تجربة عاطفية مؤلمة مر بها في الماضي، وثق فيها بامرأة، فخانته وتخلت عنه. وبالطبع، شاركت نورا أصدقاءها الرجال في رحلاتهم ولكنها كانت تحس في كل لحظة بالخوف من أن يكشف هؤلاء سرها، خصوصا أنها بدأت تميل لبعضهم وتتمنى أن تتعامل معهم كامرأة، لا كرجل. وتقول في كتابها: “عندما تعبث بجنسك، فإنما تعبث بكل حياتك”.
والتجربة علمت نورا فنسنت أشياء كثيرة، وبعد ما يقرب من 18 شهرا من حياتها كرجل عادت إلى قواعدها سالمة تكتب مذكراتها وتقول: “إنني فخورة وسعيدة بأن أمتلك الحرية للعودة إلى واقعي، كامرأة”.
نتذكر مارلين مونرو التي كانت ترد، عندما يقولون لها إن هذا العالم عالم رجال بالقول: “لا يهمني ذلك، طالما أنني امرأة”.
|
| 2007-12-09 |
| فنجان قهوة |
| "عمل عربي" في التلفزيون "الإسرائيلي" ... أبو خلدون |
|
في كتابه “عصر الخبث” يكتشف الكاتب الساخر أوروك فلسفة جديدة للضحك هي: “إن الإنسان يضحك على الأشياء التي يكرهها”، فنحن نضحك على الحمقى لأننا نكره الحمق، ونضحك على المغفلين لأننا نكره أن نكون منهم، وكان الكاتب الألماني الساخر كيرت توشولسكي يكره النازية، ويسخر منها، وعندما انتصر النازيون انتحر، لأنه اكتشف أن الموت أفضل من التعايش مع نظام يكرهه.
ويعترف أوروك بأن العصر الذي نعيشه من أسوأ العصور للسخرية لسبب واحد هو أن الكتاب الساخرين لم يعودوا يعرفون لمن يوجهون سهام سخريتهم، فالأوضاع في العالم كله وصلت مرحلة من التردي تستوجب إشعال كل الأضواء الحمراء، لا التعامل “برفاهية السخرية”، ولم يتبق للكتاب الساخرين، “إلا السخرية من أنفسهم”.
أفكار من هذا النوع ربما راودت عرب فلسطين ،1948 وعرب الضفة وغزة وهم يتابعون مسلسل “عمل عربي” الذي تقدمه القناة الثانية في التلفزيون “الإسرائيلي”. والمسلسل كوميدي هزلي كتبه صحافي فلسطيني اسمه سيد درويش قشوع. وفي المسلسل لا يتملق قشوع الصهاينة فقط، وانما يسخر من إخوانه العرب.
وقشوع صحافي يعمل في جريدة هآرتس العبرية، سبق له نشر قصتين باللغة العبرية هما “عرب يرقصون” و”سيكون صباح”، ولعلنا لا نستغرب عندما نسمع ان قصتيه ترجمتا إلى سبع لغات عالمية ليس بينها العربية. وتدور أحداث مسلسله “عمل عربي” حول صحافي من عرب 1948 يطمح لأن يكون جزءا من الطبقة البورجوازية “الإسرائيلية”، وأن يتشبه ب “الإسرائيليين”، ولكن محاولاته تنقلب، في كل حلقة من حلقات المسلسل، إلى حالة هزلية، وفي إحدى الحلقات يخطط لشراء سيارة، فيستشير أحد أصدقائه من “الإسرائيليين” اليهود في الأمر، فيقول له الصديق: “لا تشتر سيارة سوبارو، لأن العرب فقط هم الذين يقودونها، اشتر سيارة روفر لأن العرب لا يستعملونها”.
وينسى قشوع زيتون بلاده، وضفائر فتياتها الجميلات، وعندما يقرر أن يلحق ابنه بروضة أطفال، يبحث عن روضة أطفال يهودية، ويتنكر محاولا إخفاء شخصيته العربية، ولكن المسؤولين في روضة الأطفال يكتشفونه، فتنقلب أفعاله إلى مشاهد مضحكة.
واللغة العبرية في أدب قشوع ليست توظيفية هدفها توصيل أفكاره إلى الصهاينة، فأفكاره مثل أفكارهم وليس لديه ما يقوله لهم، وهو يصر على الكتابة بالعبرية على أمل أن تيسر له السبيل لدخول مجتمع النخبة “الإسرائيلية”. وفي مقابلة أجريت معه قال: “لماذا يسمح لطاهر بن جلون أو مالك حداد أن يكتبا بالفرنسية، وعندما نصل إلى اللغة العبرية نتوقف وكأننا نرتكب جريمة كبرى؟”.
ومالك حداد كتب بالفرنسية عندما لم يكن يعرف حرفا واحدا من اللغة العربية، ولا زلت أذكر كيف أن الدمعة كادت تفر من عينيه في دمشق عندما اعتذر لجمهوره لمخاطبته بالفرنسية وقال له: “في حلقي غصة”. أما قشوع فإنه يتكلم العربية، ويعرف تماماً أن موضوع اللغة في فلسطين 1948 حساس جدا لأن الهوية الفلسطينية والعربية مستهدفة، ومن يمس اللغة فإنه يمس الهوية الفلسطينية، وليس منا من يكتب بلغة من سرقوا أرضنا، لا والله، لا والله، لا والله.
أبو خلدون abukhaldoun@maktoob.com |
++++++++++++++++++++++
| 2007-12-07 |
| فنجان قهوة |
|
أسلحة "إسرائيل" النووية
أبو خلدون |
|
تقيم الولايات المتحدة الدنيا ولا تقعدها، وتسعى لتشكيل جبهات ومحاور ضد هذه الدولة أو تلك لأنها، بزعمها، تسعى لامتلاك أسلحة نووية، مع أن “إسرائيل” تمتلك هذه الأسلحة منذ الستينات بتكنولوجيا ومواد سرقتها من الولايات المتحدة نفسها، ولا يحرك أحد ساكناً، وكنت أتمنى أن تكون أسلحة “إسرائيل” النووية على رأس قائمة المواضيع التي جرت مناقشتها في “أنابولس”، ولكن أحدا لم يطلب إدراجها.
وتكشف وثائق الرئيس الأمريكي ريتشارد نيكسون التي أفرج عنها مؤخراً أنه في الوقت الذي كان العالم بأسره يحتفل بأكبر انتصار حققه العلم في خدمة السلام، بهبوط إنسان على القمر في يوليو/تموز ،1969 وسيره فوق ترابه، وفي الوقت الذي كان نيكسون يتحدث فيه إلى رواد الفضاء في المركبة أبولو 11 ويقول لهم إن ما أنجزوه خطوة كبيرة من أجل الإنسانية، كانت القضية التي تشغله هي: بدء سباق تسلح نووي في الشرق الأوسط، فقد أرسل هنري كيسنجر، مستشاره لشؤون الأمن القومي، مذكرة في 19 يوليو 1969 يقول فيها: “إن “إسرائيل” من بين دول قليلة في العالم يتعرض وجودها للتهديد، وهي من أكثر دول العالم استعداداً لاستخدام السلاح النووي إذا تعرض وجودها للخطر”.
وتكشف الوثائق أن مساعي “إسرائيل” لامتلاك السلاح النووي كانت قد بدأت قبل ذلك بسنوات. كما تكشف الرعب الذي أصاب نيكسون من مواجهة هذه القضية، وخوفه مما سيفعله اللوبي “الإسرائيلي” في الولايات المتحدة به إذا ضغط على “إسرائيل” أو هدد بحجب المساعدات العسكرية عنها إذا لم توقف برنامجها النووي، فهو يقول لكيسنجر: “إن “إسرائيل” لن تأخذ ضغطنا بجدية إلا إذا كنا على استعداد لأن نحجب عنها الشيء الذي تحتاجه، وهو طائرات الفانتوم، أو هددنا بإعادة النظر في سياستنا بتوريد الأسلحة إليها، ولكن، لو حجبنا الفانتوم عنها، وكشف المسؤولون “الإسرائيليون” ذلك للرأي العام الأمريكي، فإننا سنتعرض لضغوط هائلة لا نستطيع تحملها، ولن نتمكن من تقديم مبررات لمنع الفانتوم عنها، وفي الوقت ذاته فإننا إذا كشفنا السبب، بصراحة، فإننا سنكون الطرف الذي يكشف امتلاك “إسرائيل” لأسلحة نووية، بكل ما يترتب على ذلك من نتائج عالمية”. وفي ذلك الحين كان نيكسون في الأشهر الأولى من حكمه، يستعد لاستقبال جولدا مائير التي كانت في ذلك الحين في سنتها الأولى في الحكم أيضا، وفي المشاورات التي جرت بين نيكسون ومستشاره كيسنجر سأل الرئيس الأمريكي: “هل ينبغي أن نصر على إيقاف البرنامج النووي “الإسرائيلي”؟ وماذا نفعل إذا رفضت؟ فرد كيسنجر: “نلجأ إلى الغموض، ونتظاهر أن الولايات المتحدة لا تعرف شيئا”. ومنذ ذلك الحين، تتظاهر الولايات المتحدة بأنها لا تعرف شيئا، بل إن كل الدول الغربية تتظاهر بأنها لا تعرف أيضا.
وفي رسالة أخرى يقول كيسنجر: “هنالك شواهد تشير إلى أن بعض المواد النووية التي استخدمت في صناعة الأسلحة “الإسرائيلية” جرى الحصول عليها بطريقة غير مشروعة من الولايات المتحدة عام 1965”.
و”إسرائيل” لم تعترف رسميا أنها تمتلك أسلحة نووية، وعندما كشف الخبير النووي “الإسرائيلي” فعنونو ذلك اختطفته ووضعته في السجن ما يزيد على 20 عاما، وتزعم الولايات المتحدة أنها لا تملك معلومات مؤكدة حول وجود هذه الأسلحة، ولكن ها هي مذكرات نيكسون تكشف أن الأسلحة موجودة، وأنها صنعت بتكنولوجيا ومواد نووية سرقت من أمريكا، فماذا سيفعل الأمريكيون؟ لا شيء بالطبع.
أبو خلدون |
| فنجان قهوة |
| أنابولس هندية-أبو خلدون |
|
عندما بدأ المهاتما غاندي كفاحه من أجل تحرير الهند من الاستعمار البريطاني، كانت فلسطين تتعرض لهجمة استعمارية استيطانية من جانب الصهاينة اليهود، وكان شعبها يكافح على جبهتين: الأولى ضد بريطانيا، من أجل الحصول على الاستقلال، والثانية ضد الغزاة الصهاينة الجدد، فكيف كان الزعيم الهندي ينظر إلى أزمة الفلسطينيين التي تحولت بعده إلى أزمة للشرق الأوسط، والتي وصفها غاندي حتى في ذلك الحين بأنها “قضية صعبة جدا”؟
في مقال فريد نشره غاندي في 26 نوفمبر/تشرين الثاني عام 1938 أي قبل الحرب العالمية الثانية ببضعة أشهر قال إنه يتعاطف كليا مع اليهود، فقد تعرف إلى الكثيرين منهم أثناء عمله في جنوب إفريقيا، وحدثه هؤلاء عن الاضطهاد الذي تعرض له اليهود عبر العصور، وقال: “إن وضع اليهود في العالم الغربي يشبه وضع المنبوذين في الهند، والمعاملة التي يلقاها هؤلاء شبيهة بالمعاملة التي يلقاها أولئك”، ولكن غاندي يضيف: “أن التعاطف مع اليهود لا يعميني عن متطلبات الحق والعدل، والدعوة لإنشاء وطن قومي لليهود، والتي تستند إلى تفسيرات توراتية، لا تروق لي، فلماذا لا يفعل اليهودي ما يفعله كل مواطن في أي مكان في العالم ويعتبر البلد الذي يولد ويعيش فيه هو وطنه”.
ويقول غاندي: إن فلسطين للعرب، كما هي بريطانيا للبريطانيين، وفرنسا للفرنسيين، ومن الخطأ والظلم فرض اليهود على العرب، وما يجري في فلسطين حاليا (عام 1938) لا يمكن تبريره بأي منطق أخلاقي، وإنها لجريمة إنسانية أن تلحق المذلة بكبرياء العرب من أجل إعطاء جزء من فلسطين، أو كلها، لليهود. وكان الأجدر بالدول الغربية أن تحسن معاملتها لليهود، (بدلا من طردهم من أرضها إلى دولة عربية)، فاليهودي الذي يولد في فرنسا فرنسي، تماما كالمسيحي الذي يولد في فرنسا، وإذا كان اليهود يعتبرون أن فلسطين وطنهم، فهل يعني ذلك استعدادهم للرحيل من الدول التي يقيمون فيها من أجل العودة إلى فلسطين، أم أنهم يريدون أن يكون لهم وطنان، يتنقلون بينهما بمطلق الحرية، والواقع أن مطالبة اليهود بوطن قومي في فلسطين تعطي تبريرا أخلاقيا لعمليات الطرد والترحيل التي مارسها النازيون ضدهم في ألمانيا، ولو كنت أنا يهودياً ألمانياً، فإنني سأعلن في كل منتدى أن ألمانيا هي وطني. وأرفع لواء التحدي في وجه أي ألماني ينكر علي ذلك، ولا أتراجع حتى لو أطلقوا النار علي، ومشكلة اليهود هي أنهم يفتقرون إلى زعيم يتمتع برؤيا، ولذلك فإن زعماءهم يعتبرون النصوص التوراتية صكوك تملك عقارية.
وغاندي كتب هذا الكلام عام 1938 وكانت المواجهات الفلسطينية اليهودية في بداياتها، واعتقد أنه لو عاش إلى أيامنا هذه لما أرهق نفسه بقراءة بيانات أنابولس أو كامب ديفيد أو أوسلو، وإنما أحرق نفسه أمام السفارة “الإسرائيلية” أو الأمريكية في الهند احتجاجا على الآثام التي يرتكبها اليهود ضد العرب العزل، بدعم من أمريكا.
أبو خلدون
abukhaldoun@maktoob.com
|
انظروا مقالة سابقة لنضال حمد
" الأوسلوياها " الفلسطينية و " الساتراياها " الهندية .بقلم نضال حمد