في ذكراها ال20

 

الانتفاضة الأولى أنجبت الانتفاضة الثانية

 

بقلم: نضال حمد*

 

 Oslo -12-2007

 

في الثامن من كانون الأول سنة 1987 تفجرت الانتفاضة الفلسطينية الأولى، كان ذلك في جباليا بقطاع غزة المحتل. ثم انتقلت إلى كافة مدن وقرى ومخيمات فلسطين المحتلة.يعود سبب الشرارة الأولى للانتفاضة لقيام سائق شاحنة صهيوني بتعمد دهس مجموعة من العمال الفلسطينيين على حاجز ايريز الشهير، الذي يفصل قطاع غزة عن بقية أرض فلسطين المحتلة منذ سنة 1948. استشهد وأصيب في هذا الحادث الجبان عدد من العمال الفلسطينيين.

 

 لم يمض وقت طويل على الجريمة البشعة حتى كانت الثورة الشعبية العارمة تعم الضفة والقطاع. ليصبح بإمكان العالم أجمع مشاهدة العصيان الشعبي الفلسطيني السلمي على شاشات التلفزيون، وبنفس الوقت مشاهدة الإرهاب الصهيوني بحق المنتفضين من الكبار والصغار والنساء والأطفال والشباب. كانت المسيرات والتظاهرات والاعتصامات والاضرابات تعم كافة المناطق الفلسطينية بالرغم من القمع والبطش والهمجية الصهيونية.

 

 مع مرور الأيام والأسابيع والأشهر تطورت الانتفاضة وابتدعت أساليب جديدة ونهج مقاوم جديد امتاز بقيامة الحجر وشموخ أطفال الحجارة وانتصارهم على الجندي والدبابة وسياسة الجنرال رابين لتكسير العظام. لم تنفع الإدارة المدنية الصهيونية سياساتها الإجرامية في قمع الشعب المنتفض. إذ جاء رد الانتفاضة على القمع والهمجية والسياسة الدموية الصهيونية بتشكيل القيادة الوطنية الموحدة للانتفاضة، التي توزعت على الفصائل والتنظيمات الفلسطينية بالإضافة للشخصيات الوطنية. وأصبحت تلك القيادة المرجعية السياسية والتنظيمية للانتفاضة. في نفس تلك الفترة الزمنية كانت فلسطين تشهد ولادة التيار الإسلامي في الضفة والقطاع، حيث برزت حركة حماس في بداياتها كمنافس و ند للفصائل الفلسطينية المنضوية تحت لواء منظمة التحرير الفلسطينية.لكنها بقيت غير ظاهرة بقوة لغاية بروز نجم الشهيد المقاوم يحيى عياش مهندس عمليات حماس الاستشهادية.  

 

شعرت قيادة منظمة التحرير الفلسطينية في منافيها العربية البعيدة أن هناك مد إسلامي ينمو في فلسطين المحتلة. وأن فرصتها قد أتت لتخرج من ركودها وعزلتها ولتستعيد دورها المفقود مستفيدة من مساعدة الشعب الفلسطيني، الذي قدم لها الانتفاضة عنواناً سياسياً عريضاً يمكن عبره المناورة والعمل لفرض شروط تلبي الحد المقبول من الطموحات الفلسطينية في التحرير والاستقلال والعودة. خاصة ان منظمة التحرير الفلسطينية فقدت بريقها والكثير من قوتها وتأثيرها بعد الرحيل عن بيروت عقب الغزو والحصار سنة 1982.

 

عرفت قيادة المنظمة كيف تدخل جسد الانتفاضة وكيف تدير سدة القيادة فيها، واستفادت من ذلك بإعادة دورها بقوة وبتعزيز وجودها وتقويته على أرض فلسطين المحتلة. وكان هذا ضرورياً جداً للقيادة الفلسطينية والفصائل التي كانت أخذت بعد بيروت تتصارع فيما بينها بأشكال مختلفة وصلت حد استباحة الدم الفلسطيني كما حصل في حصار طرابلس سنة 1983. وفي انشقاق حركة فتح كبرى فصائل المنظمة. ويجدر الذكر هنا أن المنظمة كانت في سنوات سابقة اضطرت للخروج من الأردن بعد مجازر أيلول الشهيرة ومعاركها مع النظام الأردني سنة 1970-1971.  إن السنوات السابقة كانت سنوات من الجحيم العربي ضد الفلسطينيين وثورتهم ومنظمتهم ومخيماتهم في الشتات. حيث لازالت أحداث أيلول الأسود في الأردن والحرب الأهلية في لبنان والمجازر ضد المخيمات الفلسطينية ماثلة في الأذهان.ترافقت تلك الحملات مع حملات أخرى صهيونية سياسية وعسكرية ومخابراتية منتظمة استهدفت الشعب الفلسطيني في الشتات وقيادة وكوادر المنظمة، ومن ثم وجودها في الأردن ولبنان بالذات. لذا رأت تلك القيادة في الانتفاضة مخرجها من المأزق والأزمة التي وقعت فيها بعد فقدانها لبيروت.

 

 بقيت الانتفاضة مستمرة وازدادت اشتعالاً يوماً بعد يوم. ولم تتأثر بقيام الاحتلال باعتقال الآلاف من الشبان.كذلك باستشهاد المئات وجرح الآلاف من أبناء الشعب المنتفض والثائر على الاحتلال، الحالم بحرية واستقلال وسلام حقيقي وعودة للديار المحتلة. تقدمت الانتفاضة ببرنامج سياسي أكدت خلاله أن منظمة التحرير الفلسطينية هي الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني. وقدمت جماهير الانتفاضة تضحيات جسام على مدى عدة سنوات من عمرها. لم تتوقف الثورة الشعبية إلا عندما شرعت القيادة المتنفذة في منظمة التحرير الفلسطينية بحوار علني وآخر سري مع الصهاينة كانت نتائجه وقف الانتفاضة والتضحية بها وبتضحياتها لأجل اتفاقية أوسلو السوداء.

 

ما الذي جاءت به وأبرزته اتفاقيات أوسلو ؟

 

جاءت بالفساد وأبرزت الوجوه الزائفة والجنرالات الذين هربوا من ساحات المعارك، وبمخبري الأنظمة، وبفئة من المنتفعين والتجار الذين لديهم القابلية والاستعداد لبيع كل شيء مقابل الجاه والمال والسلطان والسفر والتنقل والانتفاع والظهور في وسائل الإعلام.  وجاءت أيضاً وللأسف بخوارج اليسار الفلسطيني الذين امتهنوا بيع كراماتهم وأصبحوا من أسوأ رموز الهزيمة والتطبيع والفساد والتخلي عن حق العودة.وبعد أن تعرف الشعب الفلسطيني على هذه الفئة التي حكمته في زمن أوسلو ونهبت ثرواته وخيراته وأفقرته واستباحته وفرطت بحقوقه وتنازلت عن قداسة وعدالة قضيته. تفجرت انتفاضة الأقصى والاستقلال في نهاية أيلول سبتمبر سنة 2000 ، الانتفاضة الثانية، التي كان عنوانها الأساسي الذي لم يعلن ثورة ضد فساد جماعة اوسلو .. وعنوانها المعلن ثورة ضد الاحتلال و الاستطيان والإذلال.

 

 

* مدير موقع الصفصاف الإخباري العربي النرويجي www.safsaf.org

 

 

 

 

 

 *****************************************************************************************************

 

علي حمدي قرعان أو قاتل رحبعام زئيفي

 

بقلم :  نضال حمد

04-12-2007

اسمه علي حمدي قرعان

 

لقبه : البطل

جنسيته فلسطيني

بلدته البيرة

تهمته اغتيال المجرم الصهيوني وزير السياحة رحبعام زئيفي سنة 2001

 

هذا المناضل الفلسطيني الملتزم بفلسطين الكاملة، الذي تربى في مدرسة فلسطينية علمت الكثيرين منا أن فلسطين غير قابلة للقسمة، فهي فلسطين الطبيعية والتاريخية الممتدة من رفح حتى الناقورة. وهي فلسطين العربية التي تعود جذورها إلى أرض كنعان، حيث الحضارة ومحبة الإنسان للأرض والحرية والعلم والإيمان.

 

علي حمدي قرعان فلسطيني يعشق بلاده وينتمي لها .. علمته الحياة أن يحيا ويقاوم.. وعلمته ضربة الجلاد التي لا تميته كيف تعطيه دفعة إضافية للتقدم إلى الأمام ومواصلة المشاور حتى بلوغ بر الأمان. ولأن علي قرعان انتمى باكراً لمدرسة ثورية فلسطينية قدمت كل ما تملك لفلسطين. مدرسة الشهداء غسان كنفاني ، وديع حداد، جيفارا غزة وأبو علي مصطفى. ومدرسة الأحياء التي تتلمذ على أيدي قادتها الكبار الحكيم جورج حبش وأبو ماهر اليماني آلاف مؤلفة من أبناء الشعب الفلسطيني ومخيماته وبلداته ومدنه وقراه ومعسكراته في الداخل والخارج. ولانها مدرسة الانتماء لكامل تراب فلسطين تعلم هناك علي قرعان كيف يدق على جدران الخزان وكيف يعيد البهاء لوجه غسان والنور لزمن جيفارا والإبداع لمدرسة الوديع.

 

 في الفترة الأولى من عمر الانتفاضة الثانية، في أغسطس آب 2001  كانت أباتشي الصهاينة تراقب القائد الوطني أبو علي مصطفى الذي كان يمارس عمله في مكتبه، متسلحاً برصيده الوطني ومحبة الشعب له وبانتفاضة أهله في كل مخيمات و مدن وقرى الوطن المحتل. جلس في مكتبه يتابع عمله ويمارس نشاطه عندما هز المكتب دوي انفجارات الصواريخ التي انطلقت من الاباتشي. استشهد أبو على مصطفى خليفة الحكيم على رأس الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين.فاهتزت ارض فلسطين ومعها جوارها في الشتات، وخرجت جموع الشعب تودع القائد الذي أفنى عمره في النضال الوطني وعلى خطوط العمل القومي والأممي. كان الجميع مذهولاً بالمصاب الجلل لكن علي قرعان ومحمد و مجدي الريماوي وباسل اسمر وعاهد غلمة والقائد أحمد سعدات الذي خلف أبو علي مصطفى على رأس الجبهة. جففوا الدموع وذهبوا إلى حيث يجب ان يذهبوا. ذهبوا ليردوا الصاع صاعين وليعدوا العدة لتوجيه ضربة قوية وصفعة تاريخية لقادة كيان الإرهاب الصهيوني. فكان خيارهم موفقاً يوم وضعوا رأس وزير السياحة الصهيوني رحبعام زئيفي أول اللائحة.هذا الإرهابي ألاستئصالي الاجتثاتي الترانسفيري كان معروفاً بشدة حقده على الفلسطينيين.هو بالمناسبة زميل ورفيق للإرهابي شارون ومن نفس المدرسة العنصرية الاستعمارية الاستعلائية. اختارته الجبهة الشعبية لأنه كان الصيد الأثمن وفي نفس الوقت الأسهل في الكيان البوليسي الذي من الصعب جداً الوصول إلى قياداته الأولى. خاصة في زمن الانتفاضة الثانية حيث بعد اغتيال أبوعلي مصطفى أصبحت المعركة مفتوحة على كل الاحتمالات ولم يعد هناك خطوطا حمراء ولا بيضاء.

 

جاء في قرار المحكمة الصهيونية التي حكمت على الأسير علي حمدي قرعان أن الأخير نفذ اغتيال زئيفي عن سابق إصرار وترصد وبدون أدنى تردد وانه لم يبدِ أسفه على ذلك، بل أبدى استعداده لإعادة القيام بمثل هذه العملية في حال توفرت له الظروف. أصدرت المحكمة قرارها بسجن قرعان بتهمة اغتيال زئيفي لمدة 125 عاماً. هذا وعلق البطل قرعان على قرار المحكمة بقوله : " أنا أُتهم لأنني مارست حقا أساسيا بالدفاع عن شعبي في وجه الاحتلال الإسرائيلي، وهو نفس الحق الذي تمنحونه لأنفسكم بشكل يومي حينما تقتلون الفلسطينيين، انا اتهمكم بجرائم ضد الإنسانية بأسرها.".

 

إن مهمة الأذرع العسكرية الفلسطينية والقيادة السياسية الفلسطينية الملتزمة بنهج المقاومة والكفاح المسلح أن تعد العدة وتعمل من أجل تحرير الأسرى الفلسطينيين والعرب من سجون الاحتلال الصهيوني. إذ يجب أن يشعر ويعلم كل مناضل قاوم وواجه الاحتلال ونفذ عمليات نوعية ضده، وقامت المحاكم الصهيونية على أثرها بإصدار أحكاماً عالية بحقه. يجب أن يكون على يقين بان حريته قريبة وبأن شعبه ومقاومته وقيادته ورفاقه لن ولم يتخلوا عنه. هذه هي كلماتنا للبطل الفلسطيني الأسير علي حمدي قرعان ورفاقه أبطال عملية اغتيال زئيفي. وكذلك لكل الأسرى الفلسطينيين والعرب في سجون الصهاينة.