صباح الخير أخي الكبير

(الإهداء إلى الأخ الأكبر الحاج محمود حمد أبو الفراس الذي وافته المنية يوم أمس الموافق 7-1-2002 في مدينة صيدا بجنوب لبنان)

صباح الخير أخي الكبير

صباح الخير  أبا الفراس ، صباح الطيبة والطهارة أيها الفارس المترجل عن صهوة الفرس  .. صباح التين والزيتون والبرتقال وعين الحلوة التي أحببت وما تبقى من أناشيد الثورة والحب تلك التي كنت في شبابك وصباك المخيمي والمهجري في الأمارات التي تحب قد كتبت وأنشدت ..

صباح القرنفل والزنبق والدمع على خدي وخد أختي، وعلى خد أمك وأمي وأطفالك الواقفون الآن فوق رأسك وفوق القبر يلقون عليك النظرة الأخيرة ويودعونك قبل الظهيرة..

 صباح الورد يا عاشق الورد، أيها الياسمين الطيب، أيها القلب الذي لم يحتمل كل هذه وتلك الهموم التي أثقلت دنيا الفلسطيني..

 ها أنت ترحل بسرعة الريح ، سريعا تترك صغارك خلفك يبكونك ويجعلوننا نبكي كذلك..

 ها نحن يا طيب القلب نبكي عليك ونذرف الدمع مع سبق الإصرار، وفي لحظة البكاء المر تراني أنتقل لبداية الثمانينات حيث كنت معك في الأمارات، في أبو ظبي التي قضيت فيها ثلاثة أرباع عمرك والتي أحببتها ولم تطق فراقها ولهذا يوم غادرتها احتفظت فيها بإقامتك التي لازالت سارية المفعول حتى اليوم.

 كنت تقول اننا عشنا في الأمارات مكرمون ومعززون، عملنا وتعبنا ونفتخر أننا كفلسطينيين ساهمنا في بناء امارات العرب وساهمنا عبر عملنا الطويل في تعزيز وحدة الأمة العربية.

لقد عمل أبو الفراس على بناء الثقة والمحبة وتعزيز الأخوة بين الجميع فكان الحاج الوديع والمسالم والطيب والمحبوب في عمله السابق ، عمله الأول والأخير في قسم المحاسبة في دائرة الجوازات والهجرة في وزارة الداخلية في إمارة أبو ظبي.

أبو فراس المحبوب والحبوب، هذا الفلسطيني الطيب والخيّر والوفي، هذا الحاج لم يحتمل قلبه ألم الحاضر وعذاب الماضي وما تحمله الساعات المتلاحقة من هموم ومصاعب ومتاعب..

 لم يستطع علاج نفسه بنفسه فقرر الذهاب إلى المستشفى وهناك رقد فترة قليلة من الزمن كانت تلك الفترة الأصعب في حياته حيث أن وضعه الصحي أخذ بالتدهور ومن ثم أدى إلى وفاته.

أيها العزيز!

 يا صاحب القلب الكبير!

 أيها الناري الطباع والسريع الغضب!

 أيها السريع الرضا والنسيان!

 أيها الكريم القلب واللسان!

 يا أخانا الأكبر، يا صديقنا الأكبر!

 ماذا أقول الآن للدمعات العالقة في عيني الباكيتين بصمت الجبال؟

 وماذا أقول لدقات قلبي المتسارعة و للكلمات المحبوسة في قفصي الصدري وبين أضلعي؟

 ماذا أقل لك يا طيب وأنا أراهم الآن ينزلونك القبر ويتلون القرآن ويكبرون ويبكون ولا يدرون ما يفعلون..

 ماذا أقول لحسرتي وأنا في منفاي عاجز عن تلاوة الفاتحة فوق رأسك وعلى قبرك ..

أكثر ما يحزنني هو عدم قدرتي على المشاركة في جنازتك وإلقاء النظرة الأخيرة على جثمانك.

يا أخي الكبير !

سلام الله عليك ورحمته

 سلام الله عليك ورفقه

 سلام الله عليك وجنته

سلام الحب والحياة الكريمة والموت الكريم ورحمة الله الأكرم من كل المكرمات

 أبا الفراس أنك باق في قلوبنا وبمحبتنا ما حيينا  

بقلم : نضال حمد

نشرت في جريدة الوحدة الإماراتية

 

 

 

عودة

 

جميع الحقوق محفوظة لموقع الصفصاف2005