مجنون يحكي وعاقل يسمع ..


بقلم : نضال حمد

 

 

صيف سنة 2001


في مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين في لبنان هناك كما في كل الدنيا
مجموعة من المرضى ,المختلين عقليا,الذين يعانون من الإهمال وسوء المعاملة كما
في كل مجتمعاتنا العربية.

 

ومن هؤلاء المرضى هناك شخص يدعى عامر ويلقب بأبي
حربة لأنه دائما يتأبط حربته ويهابه الناس, خاصة الذين يسمعون عنه ولا
يعرفونه.

 

وهذا العامر كان عاديا لولا سوء التربية وسوء المعاملة, فقد عاشر منذ نشأته  شقيقه محمد

الملقب( آتي) والمعروف لكل سكان المخيم بأنه مختل عقليا.

 

ولآتي هذا أفلاما ملونة منها المضحك ومنها المبكي, نذكر منها على صعيد المثال تمثيله لشخصية الشيخ المؤمن

والطاهر والصادق , الواعظ المتسامح, لكن سرعان ما يخرج المرء من تلك النظرة عندما يبدأ آتي الحديث,

لأنه يكتشف بكل بساطة أنه أمام إنسان مخبل لا يفقه أي شيء ولا يدري أين هو وعن ماذا يتكلم ولماذا يتكلم.
علمت أثناء زيارتي الأخيرة إلى لبنان أن أبا حربة مطلوب للنيابة العامة في
لبنان بتهمة الانتماء لمجموعة (عصبة الأنصار) بزعامة أبو محجن.


وقد حكمت عليه المحكمة العسكرية اللبنانية بالسجن غيابيا لدوره في
محاولة ضرب الدولة والجيش والأمن العام ونظام العيش المشترك و السلم المدني والأهلي في البلد.

 

ومنذ ذلك اليوم لا زال عامر داخل المخيم ولم يغادره, حاله كحال بضعة آلاف من
الأشخاص المطلوبين للدولة بتهم وقضايا مختلفة, منها الأمنية والسياسية والقضائية والجنائية...


هذا هو الزمن العربي العتيد, زمن الجنون الرسمي وزمن اللامبالاة الشعبية العامة...

هذا كلام مجانين وعلى العقلاء أن يسمعوا..

عودة للرئيسية

 الحقوق محفوظة لنضال حمد

Copyrightę2004Nidal Hamad