رحيل الصفصافي محمد احمد حسين ابو عيشه/ ابو ماجد من سكان مخيم  عين الماء (العين)  - نابلس

  

 

يا شجر الصفصاف : إن ألف غصن من غصونك الكثيفه

تنبت في الصحراء لو سكبت دمعتين

تصلبني يا شجر الصفصاف لو فكرت

تصلبني يا شجر الصفصاف لو ذكرت

تصلبني يا شجر الصفصاف لو حملت ظلي فوق كتفي، وانطلقت
و انكسرت

أو انتصرت

مقطع من قصيدة الظل و الصليب  لصلاح عبد الصبور

*

 نص حوار أجراه الزملاء في موقع زاجل مع المرحوم ابو ماجد قبل وفاته  

محمد احمد حسين ابو عيشه/ ابو ماجد/  قرية الصفصاف

من مواليد قرية الصفصاف/ شمال فلسطين/ أوائل الثلاثينات.

 الصفصاف قرية من قرى قضاء صفد، تقع قرية مارون الى جنوبها باثنين كيلو متر تقريباً وعين الزيتون وقديثا والراس الاحمر والجش وسعسع جانب جبل الجرمق.  يتحدث ابو ماجد عن تداول الاخبار الشفوي قبل الهجرة ويقول:

 آخر الايام، وقفت الجريده، مكنش في راديوهات في بلدنا، إحنا بقينا حتى سقطت صفد، وخرجنا على لبنان، كنت متوقع انه نهاجر، لانه احنا قريبين من صفد، وصفد سقطت، اليهود ضربو دار في سعسع جنبنا، كان فيها سلاح، وقالولنا المساعده جاييه، وجيش الانقاذ جاي.

 ومره الصبح، الرعيان لقيو مسكرات وأسلحة في الوعر، إشارة انه اليهود مروا من هون، جيش الانقاذ عمل طابات غربه، وفيها تلفون كل اتنين كيلو متر.  توقعت ان تصل الحرب الى نكبه، توقعنا ذلك بسبب سقوط صفد، قالوا انه كل عيلة تشتري باروده وفشك، وعملنا حراسه ليلية واستحكامات وخنادق. مره أسروا يهودية تتكلم عربي.

 كان مفش تدريب، واحد قتل اخوه عشان مفش تدريب على استخدام السلاح. المهم الواحد حامل باروده، ومفش وقت للتدريب. كان عندنا حامية، ولكن الانقاذ استحكم عندنا لانها منطقة استراتيجية لليهود، كان كل واحد عليه دور في الحراسه الليلية.  كانت الزراعه شغاله، زرعنا دخان وعنب وتين وزيتون وقمح، اليهود ما كانو قريبين علينا، لانهم لسه في صفد، يعني شي ستة كيلو. كنا نشوف صواريخ من صفد جاييه علينا، المعركه الفاصلة اجت فيها طيارات العصر، ورمت قنابل وقت العصر وانقتل تنين تلاته من المدنيين. ما كان في مضادات. بقينا في دارين شمال البلاد، على اساس الناس تكون مع بعض، باستثناء العسكريين، الحارة الشمالية والشرقية فيها شي ميتين تلات ميت مواطن في البيت الواحد، انحشرنا. الموت مع الناس رحمة. كنا نعتبر كل مين يتعامل مع اليهود خائن، كان لكل مستعمره خنادقها اللي محضرينها مسبقاً.

 احنا بقينا حتى وجه الصبح هيك، وأجا واحد ليقول لنا ان البلد سقطت، وقيل ان اليهود اخدو البلد، ُرفعت الحطات البيضا على المرتفع، أجا تلات جنود من تحت، وقالوا الكل يفوت جوه، مشينا من قلب الدار، من الشباك على الجش ويارون، بقينا في يارون اول يوم، ثاني يوم قالو انه انقتل عشرة خمستعشر واحد، منهم خالد الحوراني، وقالوا انه اليهود لموا خمستعشر واحد وصفوهم على الرصيف ورشوهم، وحطوهم في حفرة العين.

العين عبارة عن حفرة، منها سحبنا مواسير، وهي عبارة عن غرفة غميقة، وقاموا الختيارية ودفنوا الخمستعشر شهيد. وفي اليوم التاني، جمعوا عشر خمستعشر واحد، وفي اليوم التالت والرابع برده هيك، ومجموع الشباب اللي انقتلوا تسعه واربعين شب، قتلوا كل مين قادر على حمل السلاح من البلد.  العين موجوده، فيها الجثث، والمياه مسحوبه، العين معروفه كتير، سبعه متر وعمقها نفس الاشي، وفش جنبها غ، ير دار البيك.

 انا شفت تلات جنود، بس قالولنا روحو عالبيت، طلعنا أذان الصبح تقريبا، شفنا زلمه من الجيش، فكرناه يهودي، طلع عربي، قلناله زيح عشان الناس تمر بسلام، قال لنا: احنا اجينا مساعده الكم، بعديها نزلنا نسأل أهل الجش: وين اليهود؟ قالولنا هيهم، وتكلم بالعربية، ثم تبين انهم يهود وطخوهم الشباب، والبقيه هربوا هريبه، اليهود أجبن ناس، احنا بالباروده كنا نواجه الرشاشات،  كنا نفتخر بسلمه والقسطل.

 كان بالبلد اكتر من ميت مقاتل، كان معهم مدفعية وسيارات، التسليح مش عاطل، كان في رشاش وبواريد ومدفعية. كان وجود جيش الانقاذ عامل امان وطمأنينه، العلاقه كانت منيحه مع الكل، بينهم وبين المختار برده منيحه.

 بعد سقوط صفد، أجا جيش الانقاذ عنا، كانت في اماكن ساقطه واماكن لسه بتقاون، بس بمجرد خروج جيش الانقاذ تحطمت المعنويات، والجميع كانوا خايفين.

 احنا دافعنا بموت عن البلد، كان بالامكان صد اي قوة عسكريه عن البلد، كان في حواجز وخنادق، اليهود اخدو بنتين ورجعوهم، انت ببلدك، وبدك تدافع عنها.

 سقطت البلد بعد معارك وحرب مستميته، ويبد ذلك من خلال ردة فعل اليهود بمجرد دخولهم للبد، وقتلهم تسعه واربعين شب.

 كانو اليهود كل يوم يقتلو اكم واحد حتى يشجعو الناس تهرب.

 كانوا الناس يحاولو العودة لاسترداد فراش او اي اشي يساعد، كانو يستأجرو دواب من اللبنانيين بالليل، ويروحو على الصفصاف ويجيبوا اللي بيقدرو على حمله، ويقولوا النا: كل واحد يتعرف على أغراضه ويدفع عشر قروش.

 كانو يجيبوا اخبار نسف دور في البلد، ولم يبق منها سوى دارين تلاته والمدرسه والحاووز.

 رجعت عالبلد سنة التلاته وتمنيين، البلد مدمره، الدار والملك كله راح، انا اتفرج ومش قادر احكي، ناس غريبين اللي ساكنين بلدي، وخفنا نتصور بالبلد.

 بدي اشوف شو صار بالبلد، كان عندي امل انه مش كل البلد مدمره، ليش كسروا الاشجار، بس بهالبلد كل اشي دمروه، ليش هالبلد تتدمر! كل بلد وقفت بوجه المقاومه دمروها.

 سكنا في صور، مشينا مشوار بعيد، وبعدها في صيدا، واكتشفنا انه لا مجال للعوده الجماعية.

 سكنا في الجوامع ثم في بنت جبيل، الصليب الاحمر اعطانا شوية مساعدات، ثم انتقلنا على صور، ثم مخيم البرج.  يوم المعركه كانت يوم القيامه، كان المختار في الشام.

 حتى المواشي مشت لحالها، شي خمسين راس مشوا لحالهم باتجاه لبنان، وكل واحد اخذ اللي اله. الناس اتشردوا على طرابلس وصور والشام، كانت اجرة العامل الفلسطيني ُخمس العامل اللبناني. انا بفضل العوده للبلد، احنا ساكنين في مخيم العين، احنا ساكنين مش مالكين.

 قصه صارت معاي، انه واحنا هاربين على لبنان، كانت معاي بنت اخوي، طفلة صغيره، فلتت من ايدي من الخوف الركض، وضاعت، وبعديها ضلينا ندور عليها، ابصر لقيوها ايامها جماعه، واتفرقنا وما عدت اعرف وين اراضيها، ضل ضميري يأنبني طول عمري، من يوم الهجره. وراحت السنين ورحلت من لبنان عالاردن وبعديها عالضفة وإجيت عنابلس.

 لما اجت السطه الفلسطينية، في يوم من الايام هالواحده طلبت تحكي معي عالتلفون، رديت، قالت كيفك يا عمي وبلشت تبكي، انا طوالي مش عارف كيف عرفتها انها بنت اخوي، قالت انا هلأ بغزه متزوجه واحد من السلطه من العائدين، وبدي اشوفك، والله إتواعدنا بقلقيلية عشان السيارات تاعون غزه بجيبوا الناس عادة على خط قلقيلية، كنا انا وولادي بالشارع بنستنا سيارات غزه،  ولما وصلت احدى السيارات ما شفت حالي الا وانا بروح باتجاه هالمره وبنحضن بعض بالشارع  وبنبكي.

 ملاحظة من الباحث: توجهت قبل فترة وجيزة لزيارة ابو ماجد مع وفد من المتطوعين الأجانب للاستماع لروايته مره أخرى، ولكن أحفاده قالوا لنا إن ابو ماجد توفي.

 * شكرا للاح علاء أبو ظاهر على تزويدنا بهذه المادة عن الراحل ...

 ** أبو ماجد (القاضي) كان واحدا من من خمسة من أبناء وبنات بلدة الصفصاف الذين ظلوا في البلاد عند احتلالها سنة 1948. وقد توزع الخمسة، الراحل ابو ماجد كان يقطن مخيم عين بيت الماء في نابلس. بالإضافة لأربع نساء على البلدات التالية : مجد الكروم ، الجش ، الرينة  و دير حنا في  الجليل Ė فلسطين المحتلة 48  ...

 Day of the Departure

 Ala Abu Dheer

 Translated by: Lisa Braff

  

I walked towards his small house, in one of the alleyways in a Nablus refugee camp. From amongst the small alleys full of windows and children, I managed to find his house. Abu Majed was one of the refugees I was used to visiting whenever I toured Al-Ayn Camp with international volunteers visiting the occupied Palestinian lands to acquaint themselves with the living conditions that the Palestinian people live through. We often spoke to Abu Majed about his youth in Sifsaf village, which lies in the far north of Palestine, by the Lebanese border. He told me about his small green village, and about its simple farmers, who would sow their land, and plant, and harvest, and eat from its fruit, without the need for help from anyone.

 I stood before his house and knocked at the door, while more than twenty international volunteers stood behind me, waiting anxiously for Abu Majed to emerge. But he didnít come out that time. His grandson appeared instead, his face pale, and said: ďAbu Majed isnít here. He passed away just a few days ago. My grandfather died.Ē I became confused and perplexed. How eager I was to see him and listen to his stories! How much pride I felt, as he would speak to the foreign visitors about his torturous journey through half a century of life in refugee camps. Questions began to form on the faces of the young men and women waiting to enter the house to meet him, and I stood before them and said:

 "Now, you are standing before the house of a simple man, one of the sons of Sifsaf village, whose name is Abu Majed. Abu Majed was twenty years old the day the town crier called them to depart from the village. The farmers abandoned their father's pulleys and hastened towards the north, when the invaders entered from the other side of the village, bringing terror, death, and destruction to everything they encountered. And Abu Majed saw with his own eyes how the invaders gathered together fifteen of the village youth and carried out their murders, then placed them in a large hole, then covered it with earth. That episode put terror in the hearts of the farmers, and coupled in their minds the image of the Jew and that of a merciless killer. It happened in the spring of 1948, or about four years after millions of Jews were murdered at the brutal hands of the Nazis; then the Jew was the victim, and now he was executioner. Abu Majed rushed to flee from his house, with his brother's daughter in tow. He had no time to meet with his family and coordinate the means and ways of traveló there was no time for this luxury, for the invaders' bullets were loud and fast.  

 Abu Majed hastened to cross into Qaditha village, which lay within the Lebanese borders. His niece was with him at the moment of his departure from Sifsaf, but he lost her beneath the gunshots and cannons of the Hagana gangs. He was unable to go back across the Palestinian borders and find his niece. He stood for days at the border strip, hoping to find her, wondering what he could say to the father of the girl, who hadnít yet reached eight years of age. Abu Majed didn't abandon his search, hunting from place to place. He would jump, his heart catching, at the sight of another group of refugees crossing the borders. He looked for her in every place he could reach. While the other refugees were busy organizing themselves into their donated tents on the Lebanese side of the border, Abu Majed was moving among the tents, searching and asking after the lost child. 

 Abu Majed moved to one of the refugee camps in Lebanon, and lived there for a period in time. He tried to relieve the pain of his conscience, which was his constant companion. He often saw her while sleeping- they would run together beneath the shelling and the killing. The scene of the departure became a nightmare that followed him throughout all of his actions. His mind had no rest during this period of homelessness, which brought him to the Jordanian camps for a time, and then, after years of torture, the journey ended at Al-Ayn camp in Nablus."

 The foreign visitors listened attentively to the story told to them in that alleyway, and some of them took to recording my words. The tale, spoken aloud, could only bow before the pain of those that lived through it. How much I wished that we had within our grasp the necessities to make, from the many stories like this one, cinematic films. They would have no less power and humanity than any people's story of suffering, and would cover all of our people's sufferings in the production of tens of films.

 Abu Majed remained in his small house in Al-Ayn Camp. He married and fathered sons and daughters. Time passed, and he reached seventy years of age. He spoke often to his sons about their uncleís daughter, who he lost on the day of departure, and for whose loss he carried the responsibility with him always. He never stopped censuring himself, charging himself with the loss of his brother's daughter.

 And one day, the phone of Abu Majedís house rung, and he picked up the receiver only to hear the voice of a woman on the other side. She spoke one word: ďUncleĒ, and then fell silent. He said to her, ďYouíre alive?Ē, and she said, "Yes, Uncle, Iíve returned." Abu Majed asked her about the day of departure: "Where did you go the day we were together, the day we ran to the mountain and fled to Qaditha village?" And she told him, "The day you lost me, I found another family trying to leave, and this family adopted me. I lived with them in the refugee camps, and then I married, and now Iíve come back to Palestine's lands. Iíve already returned to the Gaza Strip through the Oslo Agreement, but my homecoming will never be complete without seeing you. I've lived without a family, and Iíve lost my own family, and I have no one left except for you.

 Abu Majed agreed with his niece on a meeting at the car stop in Qalqiliya, where incoming cars from Gaza arrive. Abu Majed left some hours before the appointment, bringing with him two of his sons. They stayed there, peering at every taxicab arriving from Gaza. He would rush to each one in the hopes of discovering his brotherís daughter, asking himself, "I wonder what she looks like now? She must be at least sixty years old by now, but the small girl's image is what I still see. I havenít seen her since that moment- will she know me? Will she remember me, from when we played in the garden of our house in Sifsaf?" So many questions haunted Abu Majed, while he waited for the car to arrive from Gaza. These hours were very long indeed. How hard, the moments of waiting!

 After Abu Majed and his sons began to lose hope, he sat himself on one of the sidewalks, resting his cheek on his hand, and started to feel despair seep into him. And then another car halted. Abu Majed rushed over to it, only to see a woman in her sixtieth descend from the car, and gaze at him with eyes full of hope. She was asking herself, "Is this my uncle or not?" Abu Majed opened his arms and said: "Uncle," and Ayesha opened her arms and said, weeping, "Uncle." They both burst into tears before the bewildered passersby, whose eyes darkened at this tragic scene. It often repeats itself in the daily life of a people dispersed in every corner of the world, to provide a homeland to another people.

 

ЗбХжСЙ ЗбСгТнЙ бЬ ИУгЙ

 

 

www.safsaf.org